المستقبل العراقي/ عادل اللامي
تعتزم القوى السياسية السنية عقد مؤتمرا لها في اربيل برعاية رئيس الإقليم مسعود بارزاني وبمشاركة «سرية» لوفد دبلوماسي أمريكي, لبحث ملف تشكيل «السني الإقليم».
بموازاة ذلك, تحدثت مصادر مطلعة, عن مفاوضات سرية تجريها واشنطن مع «بعثيين» بمدينة الموصل, للانقلاب على «داعش» التي تسيطر على المدينة منذ أكثر من عام, مقابل إلغاء هيئة المسائلة والعدالة, وضمان عودتهم للعملية السياسية.
وعلمت»المستقبل العراقي», من مصادر مطلعة, بان» المؤتمر الذي سيعقد بمصيف دوكان, سيشارك فيه حزباً إسلاميا معروفاً, وهو يمهد لإعلان «الإقليم السني» كخارطة سياسية لمرحلة ما بعد «داعش».
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استعادة القوات الأمنية زمام المبادرة في الحرب ضد «داعش», حيث لم يتبقى سوى الموصل وبعض المناطق تحت سيطرة الإرهاب بعد تحرير الرمادي, مركز محافظة الانبار, ومحافظة صلاح الدين .
ولفتت المصادر إلى أن «دول إقليمية ترعى هذا المؤتمر, كما سيشارك فيه وفداً أمريكياً لكن بصورة «سرية» , داعية في الوقت ذاته رئيس الإقليم إلى إيقاف دعمه للمشروع الانفصالي عبر التأمر على العراق ووحدته».
ومنذ سقوط الموصل والانبار ومناطق عدة بيد «داعش», تحاول بعض الإطراف السياسية «تسيس» الأزمة وإلباسها ثوباً طائفياً في مسعى لتحقيق هدفهم المنشود الرامي إلى تقسيم العراق وتشكيل «الأقاليم الطائفية».
وخلال الفترة المنصرمة, كان «الإقليم السني», هو ابرز الملفات التي وضعت على طاولة النقاش في مؤتمرات عدة عقدت في عواصم عربية وأجنبية وفي إقليم كردستان, دون النظر إلى أهمية تحرير المدن المغتصبة, والحفاظ على امن المدنيين.
وبين فترة وأخرى, تثار مشكلة «الإقليم السني» من قبل واشنطن وحلفائها في الخليج, فأمريكا غازلت «سنة العراق» لأكثر من مرة للعمل خارج سلطة بغداد,كما كانت تفرض القيود والشروط على الحكومة المركزية التي أطالة أمد المعركة ضد «داعش», بذريعة « حماية السنة» ومساعدتهم, إذ كان مشروع التسليح الذي اقر بالكونغرس, هو نقطة تحول كبيرة, كشفت عن نوايا البيت الأبيض.
وفي أواخر العام الماضي 2014, احتضنت اربيل أيضا مؤتمراً «للتقسيم» برعاية وزير المالية السابق رافع العيساوي المطلوب للقضاء, ومحافظ نينوى المقال, المتهم بالتواطؤ في عملية سقوط الموصل, أثيل النجيفي.
وبالعودة لمؤتمر اربيل 2014, فانه قضية تشكيل الإقليم السني بعد طرد داعش تصّدرت الحوارات الجانبية.
وتسربت معلومات في وقتها, بان سياسيين وزعماء عشائر ورجال أعمال سنّة بارزون عرضوا على شخصيات امريكية دعمهم لتأسيس الإقليم السُنّي بإدارة شبه ذاتية على غرار تجربة كردستان وأن يشمل محافظات نينوى وصلاح الدين ومناطق جنوب غرب كركوك وديالى والأنبار وحزام بغداد الغربي والجنوبي والشمالي
ولم تحظ المؤتمرات السابقة, بإجماع كل الأطراف السنية، فبعض العشائر على مايبدو ترى الاجتماع بأنه «سياسي» ويهدف لخدمة حزب معين خسر شعبيته بعد احتلال «داعش» لمناطق نفوذه، وتمهيداً لتأسيس «الإقليم السني».
في الغضون, كشف المحلل السياسي جلال زنكنة ،أمس الأحد، عن اتصالات سرية تجريها الولايات المتحدة مع قيادات بعثية في الموصل وبعلم الحكومة من اجل الانقلاب على تنظيم “داعش” الإجرامي.
وقال زنكنة إن “اتصالات سرية تجريها الولايات المتحدة مع قيادات بعثية في الموصل لحثها على الانقلاب على “داعش” الاجرامي في خطوة منها للتمهيد لتحرير المدينة”.
وأضاف زنكنة، أن “الولايات المتحدة اطلعت الحكومة العراقية على شروط البعثيين للانقلاب على تنظيم داعش”، موضحا أن “شروطهم تقتصر على إلغاء الملاحقات القانونية بحقهم فورا الصادرة من هيئة المسائلة والعدالة،والحصول على مناصب رفيعة في الحكومة”.
وأشار زنكنه إلى أن “مفاوضات الأميركيين مع البعثيين تمت في عواصم أجنبية أبرزها أنقرة وتنزانيا وعمان”.
ومازالت عصابات “داعش” الإرهابية تسيطر على مدينة الموصل منذ العاشر من حزيران 2014 والتي ارتكب فيها التنظيم ابشع الجرائم ضد الانسانية بحق ابناء المدينة لاسيما من الاقليات الدينية مثل الايزيدية والمسيحيين والتركمان والشبك.