علي شايع
من النادر الاحتفال في سنة ميلادية واحدة بمناسبة المولد النبوي لمرتين، وهو ما حدث في سنة 2015، ففي الثالث من الشهر الأول هذا العام تم الاحتفال بالمولد النبوي، وعلى مشارف نهاية السنة الميلادية جرى الاحتفال للمرة الثانية. وهو حدث لا يتكرّر إلا بمرور عقود طويلة، ولمصادفته في هذه السنة وقعها الآخر الأبعد من النظر الى المناسبات عبر أفقها الديني.
في العام الماضي كنت أكثر تشاؤماً، يوم تذكرت (عام الفيل)! وكتبت عنه لا من قبيل مصادفته لسنة الميلاد النبوي الشريف، ولكن من جهة الغزو!، بعد أن استحق عام 2014 اسم «عام داعش» كعار تاريخي كانت فيه للارهاب سطوة الحضور الإعلامي العالمي الفاعل، وبشكل وثق بالأدلة لدمويته ورعبه، بسبب ما أحدثه من انتهاكات، ولعل ما جرى في قاعدة (سبايكر) من مجزرة، يركز القول عن عام مفصلي في تاريخ العراق الحديث، فبعد يوم واحد من احتلال مدينة الموصل أسر التنظيم الإرهابي في مدينة تكريت ما يقارب تعداده (2000-2200) من طلاب القوة الجوية العراقية، وأعدمهم بطريقة وحشية في منطقة القصور الرئاسية المشؤومة.
هذه الأحداث وما تلاها من جرائم وضعت التنظيم الإرهابي في قائمة الأكثر إجراماً، ومنحته صفة الحضور الأبرز ليكون ذلك العام عاماً لفظائعه، وليبقى للحكاية أو الفاجعة رابطها لمن يريد الحديث عن اقتران الأعوام بأحداث أو جهات ذات وقع أليم.
مقارنة عام عدوان «داعش»، وعام الفيل الشهير، تثبت استمرار ما يحدثه فعل ما من إكراه للرسوخ في التاريخ، وبحجم ما يحصيه السامع من عدوان وخسران، فلتلك الواقعة طرافة وشاهد يستحق الذكر مع فارق الحدث والسنوات، وتأثير وقع حكايتها على السامع، فالملخص يتمحور في تطابق همجية أشخاص بعينهم وليس ديناً أو عقيدة فـ (ابرهة الحبشي) كان يعتقد جازماً بأهمية هدم الكعبة، ليكسب الحجيج لـ (كنيسة) بناها في اليمن، وبكلّ تأكيد ما كان طاغية زمانه ليمثل رسالة السيد المسيح ولا بهاء تسامحه الأوفر، ولا هيبة سلامه الأبدي، كما لا يمثل الآن إرهابيو (إسلامهم) و(عقيدتهم) نهج أية ديانة أو رسالة سماوية، وهم يتجاوزون الحدود بعدوانهم السافر على الديانات والعقائد الأخرى.
وفي الحديث عن مسميات الأعوام، ربما يستحق أن ينال هذا العام اسم عام التحرير، وبجدارة ما تمّ وانجز بإرادة عراقية في مواجهة التنظيم الإرهابي، فالجهود العالمية التي أدركت خطورة الموقف بقيت في الطور الأولي لتحقيق غايات العون، وأدركت أهمية الجهد المحلي وإصراره المصيري على تحرير جميع المناطق من سيطرة العصابات الإجرامية.بالطبع كل الانظار الخيرة تترقب ما تحرزه الجحافل العراقية من ظفر متواصل بمطاردة العصابات الوحشية، فتنظيم «داعش» الإرهابي، وعلى مستوى الخرائط والافعال المستنكرة، ووفق التصنيف الدولي، صار الأشد تهديداً، بعد أن أصبحت بعض العواصم الأوروبية معقلا لفعالياته ورعبه، وصارت المدن الأكثر أمناً في مرمى شروره.
حكاية تكرار وتلاقي الأعياد، تشخص ببارقة أمل كبير للوئام والتعايش، لحظة تتطابق الأيام الميلادية والهجرية في دورة أيام فريدة، ليتوافق احتفال أعياد ميلاد السيد المسيح مع المولد النبوي وبما يستحق التأمل بحق، لمن يسمع عذوبة الأصوات الداعية للتواصل والتعايش من الطرفين، وبما يجعلها أعياداً مضاعفة بالفعل.