Pdf copy 1

       بغداد / المستقبل العراقي
مثلت عملية استعادة السيطرة على الرمادي تحولاً كبيراً للجيش العراقي، لاسيما انه حقق اول نجاحاته ضد مسلحي «داعش».
ولهذت الانتصار دلالة، فقد رفع الجنود العراقيون العلم الوطني على سطح المجمع الحكومي وسط المدينة التي كانت معقلاً لتنظيم «داعش»، حيث كان يشدد الخناق عليها حوالي ٢٠٠ مسلح من التنظيم الذين فروا الاحد.
وقال مسؤولو الامن العراقيين، ان «المسلحين تراجعوا الى الجزء الشرقي من المدينة التي لا تزال تحت سيطرتهم، وفقاً لمسؤولين امنيين عراقيين».
صباح النعمان، المتحدث باسم قوات مكافحة الارهاب في العراق قال أن «التخطيط الدقيق والتنسيق المستمر مع التحالف الدولي بقيادة واشنطن والقبائل السنية رجحت كفة الميزان لصالح العراقيين في ساحة المعركة».
وكانت هزائم مسلحي «داعش» سابقاً، ورائها وحدات البيشمركة الكردية التي استعادت مؤخراً بلدة سنجار، فضلاً عن دور الحشد الشعبي الذي استعاد مدينة تكريت وبيجي في شهر آذار الماضي.
وحملة استعادة الرمادي والسيطرة عليها، اول اختبار للقوات الامنية التي تم تدريبها وتجهيزها على يد القوات الأجنبيّة. وقال كلاً من المسؤولين العراقيين والامريكان، ان القوات المدربة التي شاركت في القتال وبدى واضحاً عليها التدريب الجيد.
واضاف المسؤولون، ان «القوات كانت تنسق فيما بينها، وهذا كان واضحاً على الارض حينما انتشر القناصة لضمان الغطاء للجنود في حين تقدمت القوات التكتيكية التي اثبت فاعليتها التي جاءت نتيجة التدريبات في الاشهر التي سبقت الهجوم المضاد».وقال الرقيب هادي، احد المتدربين في قاعدة بسماية العسكرية، «كان الجيش مهزوز في بادئ الامر، لكن خلال الدورات التدريبية التنشيطية الاخيرة في المعسكر ولاسيما التدريب على القنص لأنه العامل الابرز في استعادة المدن ـ تمكنت القوات من استعادة المدينة، واليوم القناصة العراقيون منتشرون في المباني لتمهيد الطرق للجنود لاقتحام المباني، فهذا نهج جديد تم استخدامه مؤخراً بالمعركة».
وقالت القوات العراقية انها «اعتمدت تكتيكات واساليب حديثة مكنتها من اقتحام المدن، بمساعدة طيران التحالف الجوي الذي استهدف معاقل داعش».
حتى الآن، عملية استعادة الرمادي تعتبر نموذجاً لقوات الجيش الذي لطالما اتهمه المتشددون بتنفيذ عمليات ضد اهل السنة، ولكن اليوم استعاد المناطق بطريقة واضحة، رغم سيطرة المسلحين حتى الآن على اجزاء كبيرة من العراق وسوريا. وعزز النصر في الرمادي معنويات الجيش لأنه ستر العورة التي كُشفت حينما اقتحم مسلحو «داعش» مدينة الموصل في عام ٢٠١٤، كانت الولايات المتحدة ترفض مساعدة الجيش العراقي ابان الحكومة السابقة، الذي اتهمته واشنطن بترهل الجيش وانسحابه مؤخراً من الموصل تاركاً سلاحاً امريكياً كبيراً يقدر بمليارات الدولارات. وقال الكولونيل ستيف وارن، المتحدث باسم القوات الامريكية في العراق، «انخفضت مساعدة واشنطن خلال الحكومة السابقة، فضلاً عن انخفاض الروح المعنوية للجنود العراقيين بعد منح رتب عسكرية لأشخاص موالين للاحزاب لا للجيش نفسه».
وأضاف وارن، «لقد تطور الجيش العراقي الذي أُريد له ان يكون قوة لمكافحة التمرد لا جنود يقفون في الشوارع بنقاط تفتيش وحواجز كونكريتية، واليوم الجيش استعاد ثقته بنفسه حينما سيطرة تماماً على الرمادي».وأظهر فيديو صُوّر من قبل طائرات التحالف الدولي ان «تقدم الجيش العراقي كان وفق التدريبات واظهر الوحدات العراقية تعمل على ما تعلموه في معسكرات التدريب قبيل التحضير للعملية الكبيرة». وكان الجيش يتنقل وسط المدينة بشكل منهجي بمساعدة الدبابات التي تسير بعناية في الشوارع الضيقة وهي تحمي قوات المشاة والمهندسين الذين يحاولون إزالة المفخخات الخداعية المزروعة على الارض.
القادة العراقيون العسكريون تحولوا الى اعلى مستوى من العقلية في إدارة المعركة.
في الرمادي كانت القوات الخاصة هي اكثر قوة منظمة تدريباً وتسليحاً، وقفت هذه المرة بمعزل عن الجيش الذي توغل وحيداً في المدينة.وقال اللواء فاضل برواري، القائد الميداني الابرز في قوة مكافحة الارهاب المدربة امريكياً، ان «القوات القتالية سمحت لبقية القوات المسلحة العمل بشكل مستقل، بدلاً من ان تعتمد اعتماداً كبيراً على الفصائل المسلحة الخارجية». ولم تعد القوات الخاصة العراقية تركز بشكل صارم على اقتحام المدن، حيث اقتصر دورها في الرمادي على تقديم الخدمات والمساعدة وتمهيد الطريق للجيش بالمتابعة، وفقاً للواء فاضل برواري الذي اكد ان «هذا النهج هو سبب النجاح الكبير في استعادة الرمادي».
وقامت القوات العراقية باستخدام القوات الجويــة بطريقــة اكثر فاعلية مما كانت عليه في الماضي، وفقاً لجنرالات عراقية.

التعليقات معطلة