بغداد / المستقبل العراقي
يتحدث أهالي مدينة الرمادي، الناجون من بطش مسلحي داعش، بعد استعادة السيطرة على مدينتهم، أهوال الحياة في ظل حكم تنظيم داعش وكيف اغاثهم الجيش العراقي لحظة اقتحامه المدينة المنكوبة في وقت سابق من الاسبوع الماضي.
الأهالي وفي خطوة منهم، اندفعوا بشكل شجاع الى الخطوط الامامية للهروب من حكم التنظيم الذي اتخذهم كدروع بشرية طيلة فترة القتال.
ورغم هروب العديد من الرجال من بطش التنظيم، الا انهم واجهوا اعتقالاً من قبل القوات الامنية للتحقيق معهم بشأن خلفياتهم بعد شكوك تزايدت لدى قوات الامن من احتمالية تورطهم وانخراطهم في التنظيم المتشدد.
وكان الجيش العراقي قد شن هجوماً جديداً الخميس الماضي لاستعادة أحياء من الرمادي كانت متبقية بحوزة مسلحي داعش.
ويقدر مسؤولون عسكريون عراقيون، ان نحو ربع سكان المدينة لا يزالون في ايدي المتشددين، ويقول المسؤولون الامريكان، ان المسلحين مختبئون في تلك الاحياء واعدادهم تترواح بين ٤٠٠ الى ٧٠٠ بما فيها وسط المدينة.
وقال الكولونيل ستيف وارن، المتحدث باسم الجيش الامريكي في بغداد، في برسالة الكترونية بعثها لصحيفة «الواشنطن بوست»، «من الصعوبة تحديد رأس العدو الآن، والمتبقي منهم في هذه الاثناء هم الاصعب، نظراً للطبيعة الديناميكية»، مؤكداً أنه «من الصعب ايضاً، ان يعود التنظيم لاستعادة السيطرة على المدينة بالكامل، لكن من المحتمل ان يقوم بإنشاء خلايا نائمة في المدينة مجدداً».
وفي المدينة ايضاً هناك ذخائر غير منفجرة ومتناثرة في الشوارع التي تضررت بسببها مرافق المياه والكهرباء، وفقاً للمفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهذا يعني ان المدينة لن تكون جاهزة للسكن لفترة طويلة.
وقال صباح كرحوت، رئيس مجلس محافظة الانبار، أن «التنظيم دمر ما يصل الى ٨٠ في المئة من الرمادي، لانها تشهد عمليات عسكرية منذ سيطرة مسلحي داعش على مدينة الانبار في سنة ٢٠١٤، فضلاً عن سقوط الرمادي في شهر آيار من العام الماضي».
وتمكن ٤٠٠ شخص من الفرار من القتال ووصلوا الى مخيم للنازحين في الحبانية التي هي تحت سيطرة الحكومة العراقية.
عائشة محمد (٣١ عاماً)، تصف كيف جاء مسلحو داعش لبيتها وطلبوا منها الخروج مع المسلحين بعد سماعهم انباءً عن اقتحام الجيش العراقي مدينة الرمادي، فقالت بحسرة وألم «المسلحون طرقوا الباب وقالوا لزوجي ان يحضر عائلته للخروج معهم لان الروافض والكفار قادمون لقتلنا جميعاً»، مؤكدة ان «المسلحين استخدموا هذه العبارات لاهانة الشيعة»، بحسب تعبيرها.
محمد تقول، ان «تقدم الجيش العراقي كان قريباً والجنود استخدموا مكبرات الصوت لدعوة الاهالي الى مغادرة منازلهم»، وهنا تؤكد محمد بقولها «انتظرنا ان يهرب مسلحو التنظيم الى زقاق آخر لنتمكن من الوصول الى القوات الامنية والاحتماء بهم، فذهبنا انا وزوجي وأطفالي الى جانب ١٥ عائلة.. ركضنا بسرعة وكان المشهد مأساوياً خوفاً من ان يطلق المسلحون النار علينا لكن يبدو انهم هروبوا من شدة القصف».
بعد ان وصل الجيش لمواقع المسلحين، بدؤوا بفصل الرجال عن النساء والاطفال واقتادوا ٧٦ رجلاً من بين ٤٠٠ آخرين توجهوا فيما بعد الى مخيم الحبانية، وفقاً لمسؤولين عراقيين.
زيد ابن السيدة عائشة البالغ من العمر سبعة اعوام يقول: «اريد فقط ان يعود والدي لانه ليس مع داعش. ولا احد يتمنى ان يكون مع داعش».
ويضيف زيد بالقول ايضاً «رأيت المسلحين يجلون الناس في السوق وهذا اكثر مشهد يجعلني خائفاً، والدراسة توقفت منذ سيطرة المسلحين على المدينة في شهر آيار من العام الماضي، فضلاً عن قطع الرؤوس امام الناس».
سعاد صالح (١٩ عاماً)، تروي كيف واجهت صعوبة مع زوجها وهي تحاول مغادرة الرمادي ابان حكم المسلحين لها مبينة بالقول «لقد عاملونا مثل السجناء، حينما سمعنا بقدوم الجيش العراقي كنا سعداء جداً، لكن بالوقت نفسه كنت خائفة بسبب الحرب، فضلاً عن مسلحي داعش الذين ارادوا ان يأخذونا معهم واستخدامنا كدروع بشرية».
واضافت سعاد قائلة «انا سعيدة جداً بالوقت الحالي رغم انني اعيش في مخيم للنازحين، لكن على الاقل ليس هناك متوحشين، فأنا فقط اريد ان يعود لي زوجي باسرع وقت».
فالح العيساوي، نائب رئيس مجلس محافظة الانبار قال انه يشرف شخصياً على التحقيق مع المعتقلين، واعداً بالافراج عن كل المعتقلين الذين لن تثبت بحقهم ادانات.

