Pdf copy 1

    علي حسون لعيبي
الوجدانيات في الشعر لها وقع مباشر على المتلقي سواء كان فرحانا أم حزنا لأنها تمثل الحالات الانسانية بشكل عام فهي تحمل الضجروالمرح..الحركة والسكون ..مدياتها واسعة رحبة ومنها نرى بعض ملامح الحياة الإنسانية بنسب معينة لكن في النهاية هي مؤثره..والشاعر السوري حسام منصور ذلك الدمشقي الحالم ينقلنا لتلك العوالم بنسق موسيقي مذهل وافكارتحمل في طياتها ذلك الحب الذي عاشه ورسمه..لهذه الحبيبة التي تعيش في وجدانه التي يرى فيها المرأة الجميلة ..والنثى التي تمنحه السعادة والمتعة..كل هذا نراه في ديوانه الموسوم  (مراهق في الاربعين)  والذي كتب مقدمة له الصحفي عماد نداف قائلا (فاجأني حسام منصور ,بجرأته على الوقوف شاعرا أمام القراء, فلم يتواضع ,وعلى سحنته ووسامته جرأة نزار قباني وعنفوان المتنبي وملامح فرسوسة أبو فراس الحمداني في الأسر)وفي الإهداء المميز في زمن المحنة السورية حيث  وجهه الى كل القلوب التي تنبض حبا في زمن الحقد والكراهية..سورية الوجع الذي ظهر في سنواتها الاخيره  لكن كعادة السوريين في حب الحياة ..ينشد ذلك الحسام بصوت كله شجن….في أولى قصائده شوكيات..هززت الورد لأشم عطرهواذا بالشوك من تحته ينتبه قلت مابك يا ورد أفزعتني قال سيفي وورقي غمدهمن أراد قطعي غرورا جرحته ومن أرادني للحبيب أنا له تلك مناجاة زهور الحقول لجلاسها فيها محكاة درامية مسببة ..في من ينال الورد كرمز للحب..ويستمر شاعرنا في تللك المساحة التي يتكلم فيها الورد قائلا :قلت ياورد للحبيب أردتك فحال شوكك بيني وبينه قال خذني برفق ولاتخفواشدولشوكي غزلا فانه يحنو على كل العاشقين علامات الجمال تفيض من قلبه ..وهو الذي تجاوز الأربعين ويصر أن لا تتحرك سنوات عمره ..التي عبر عنها في قصديته مراهق في الأربعين..بلغت الأربعين من عمريودق بابي جهل الأربعين جهل مخالبه على عنقي وأنيابه تذبح كالسكين ان قلت له لا ..التهمني وأعتقني ان قلت له أمين وهو الكريم الذي حلت عليه حبيبته ففي قصيدة ضيفة شرف ..صور حضورها المميز من خلال تسلل قصصي جميل..ووصف لذات جمالها ..ولحظة الوصل..طرقت بابي يوما وبصوت شجي قالت افتح ..!!فتحت الباب مسرعا ..وإذا بجميلة باسقة بالنور تنضح فأرخى على الصمت سدوله حتى بدأ صوتها يصدح لكن يبدو أنه كان يحلم فعاد اليه يقظته ..قفال..:وإذا بزلزال يقض مضجعي ويقول لي استيقظ عندها تذكرت فهذا الصوت أعرفه..قالت مابالك يارجل وأنت طول الليل للوسادة تمسح فتناسيت ما أصابني بالحلم وماجرى واخترعت قصة أخرى وبدأت لها أشرح يمارس طقوس خاصة في الحب فهو لايشبه بعض عشاق اللحظة انما هو عنده الحب قرار ومبدأ ..فهو تجاوز للمعنى التقليدي له ..هو يصف أنواع الحب الجاري..لكن في النهاية..له طقسه الذي لا يمل ولا يقهر..:طقوس الحب غريبة في بلادنا ولها أشكال وألوان فهناك حبي ملكي ..ولونه احمروحب مدني ..ولونه وردي وحب بدوي ..ولونه صحرواي أما أنا ..فلاح بحبي لا أخجل هو يخط بأسلوب متفرد جديد كما هو يؤمن ويعتقد أسلوب فيه سلاسه..وقبول لما يحمله من موسيقى..حين تقرأ ..أو تسمع..وينتقل بنا هذا العاشق صوب مدينته الحلم دمشق عبق التاريخ…هناك حب أخر لايشبه أي حب..فتلك الشام لها طعم خاص ..فمن يتذوق ماء الفيجه ..سيعود إليه مرة أخرى..ومن يرتقي القاسيون يرى دمشق بلون اخضر ..وأنوار ساحرة تشبه مدن السماء التي تحتضن كل من يؤمن بقيمها…ففيها تغنى وأنشد..  سأنتظر حتى يعود الفجر ويعود الندى.. ويعاود الوقت يقاتل بسيفه ضوء القمر ليبقى.. سأنتظر الحب ليسكن جميع القلوب.. الثكلى.. دمشق ياسيدتي لم تتغير ؟؟؟؟.. فما زال ثدييها يطعمان جائعي الأرض.. لكننا نحن البشر من تغيرنا !!!!! وما عدنا نشبع ..أبدلنا حليب دمشق بدماء أبنائها.. فعار علينا إن لم تبقى دمشق دمشقا.. وعار علينا أن نفقد رجولتنا وننسى دمشق.. وعار علينا الهروب من وجه دمشق.. وعار علينا إن لم نقف بوجه التتار.. وعار علينا أن لا نكون بنو دمشق.. لأن دمشق باختصار شرفنا عرضنا ناموسنا ..هكذا يرى كما يرى الدمشقيون شامهم حين يجعلوها..فوق كل الميول والاتجاهات..فلا حب يعلو عليها..ولا عشق يصل ذروته بدونها…وهكذا يبقى حسام منصور الشاب الذي يتخطى قواعد السنين ..ويصر أن ما زال مراهق في الأربعين..

التعليقات معطلة