المستقبل العراقي / نهاد فالح
يحاول «داعش» بعد تلقيه هزيمة نكراء بالرمادي, تشتيت الجهد العسكري عبر شن الهجمات الانتحارية في الانبار وصلاح الدين, في محاولة تندرج أيضا ضمن مساعيه لـ»إثبات الوجود».
وأمس الاثنين, هاجم «داعش» قضاء حديثة والقرى المحيطة بها في محافظة الأنبار قرب الحدود مع سوريا، بحوالي إلفي مقاتل و50 مفخخة و20 انتحاريًا، وذلك من ثلاثة محاور استطاعت القوات الأمنية من صدها والحاق خسائر بقواته وافشال خططه بتعويض خساراته الاخيرة في الرمادي.
وبعد ساعات من القتال, تمكن مقاتلو الجيش والشرطة ومسلحو العشائر وبمساندة طيران التحالف الدولي من صد أغلب الهجمات على بلدة حديثة، وفجروا نحو 41 سيارة مفخخة، واستولوا على 3 عربات واستعادة السيطرة على مدخل حديثة الشرقي بالقرب من مدينة بروانة شرق القضاء.
ودارت المعارك عند منطقة السكران شرق حديثة لاستعادة المنطقة من داعش بعد أن توغل فيها، خسر خلالها اعدادًا من عناصره، اضافة الى الخسائر في الأرواح بين المدنيين في المناطق التي هوجمت.
من جهتها، كشفت وزارة الدفاع عن صد هجومين كبيرين لتنظيم «داعش» في الرمادي، الاول تم بثلاثين مفخخة و15 انتحاريًا، والثاني بسبعة انتحاريين تم قتلهم جميعًا.
وأشار المتحدث الرسمي باسم الوزارة نصير نوري في بيان تلقت «المستقبل العراقي» الى ان «داعش» قامت بعمل تعرضي واسع النطاق، وبسيارات مختلفة الأنواع والأحجام بلغ عددها ثلاثين سيارةً ملغمةً، وبأعداد من الانتحاريين قدروا بخمسة عشر انتحارياً، استهدفت عقد تواجد الجيش والحشد الشعبي في قاطع المحور الشمالي لمدينة الرمادي وبامتداد خمسة وعشرين كيلومتراً، إضافة إلى المقرات الخلفية للفرقة العاشرة باتجاه منطقة ناظم الثرثار».
وأكد أن تشكيلات الجيش تمكنت «من التصدي لهذا التعرض الداعشي البائس في معركة أنموذجية اشترك فيها أبطال طيران الجيش وصقور القوة الجوية العراقية ، ما أوقع بالدواعش خسائر فادحة أسفرت عن تدمير 20 عجلة ملغمة وتفكيك ثلاث منها، وتعقب اثنتين أخريين، فيما لاذت خمس منها بالفرار، حيث ومازالت المفارزالعسكرية قيد المتابعة لها، فضلاً عن مقتل خمسة وثلاثين داعشياً بمن فيهم الانتحاريون المهاجمون».
وفي حادث آخر, حاول سبعة انتحاريين لتنظيم «داعش» التقرب من مقر قيادة فرقة التدخل السريع الأولى لاستهداف مقر القيادة، وقد تم استدراجهم من قبل منتسبي مقر القيادة إلى مناطق قتلٍ محددة وقتلهم جميعاً.
وأشار الناطق العسكري ايضا إلى تعرض احد الخطوط الدفاعية في منطقة الثرثار التابعة إلى لواء المشاة 59 قيادة عمليات بغداد الى هجوم تم، وخلال ساعات محدودة من استعادة المناطق التي تسلل إليها عناصر التنظيم وإيقاع خسائر فادحة به أجبرته على ترك المواضع وآلياته وجثث قتلاه.
وقال مصدر أمني في شرطة صلاح الدين إن «6 إرهابيين يرتدون أحزمة ناسفة شنوا هجومًا من الجهة الغربية لقاعدة سبايكر في منطقة الجزيرة شرقي تكريت فجر أمس الأول الأحد».
وفي مراهقة أخرى للإرهابيين، فقد هاجم «داعش» سدة سامراء بمحافظة صلاح الدين في محاولة لتمديد جبهته لتشمل المناطق الواقعة بين محافظتي الأنبار وصلاح الدين من اجل زيادة الضغط على القوات الامنية وتشتيت تواجد تشكيلاتها المسلحة.
وقد تمكنت القوات المشتركة من قتل أكثر من 20 عنصراً من التنظيم ، حيث تم الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة وطائرات مقاتلة ومروحية إلى المنطقة لتعزيز محيط مدينة سامراء.
ويحاول «داعش» شن هجمات جديدة لتوسيع جبهته، ولنقل معركة الرمادي بمحافظة الأنبار إلى محافظة صلاح الدين، مستغلاً الحدود المشتركة والصحراء الواسعة بين المحافظتين.
ولمواجهة محاولات «داعش» توسيع هجماته على اوسع رقعة ارض يمكنه الوصول اليها في مناطق المحافظتين، فقد نفذت القوة الجوية العراقية 8 غارات جوية، فيما نفذ طيران الجيش 24 غارة جوية وطيران التحالف الدولي 21 ضربة جوية في مختلف قواطع العمليات، ما اسفر عن تدمير أكثر من 30 موقعاً قتالياً ومراكز تجمع للتنظيم الإرهابي
في الغضون, دعت لجنة الأمن والدفاع النيابية، امس الاثنين، القوات الأمنية، لتأمين خطوطها الدفاعية وعدم الغفلة عن مخططات «داعش» الرامية لاستهدافها، وفي حين بيّنت قيادة العمليات المشتركة أن التنظيم استغل سوء الأحوال الجوية لمهاجمة القطعات العسكرية مؤخرا.
وقال عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، عمار طعمة، إن «داعش يلجأ إلى تنفيذ عمليات ارهابية بأكثر من مكان، كلما تعرض لضربة معنوية كبيرة أو هزيمة نكراء في قواطع العمليات المهمة، لدعم عناصره معنوياً وزيادة الزخم من جهة، وتشتيت جهد القوات الأمنية من جهة أخرى»، داعياً القوات الأمنية والعسكرية إلى «توخي الحذر وعدم الغفلة عن تأمين خطوطها الدفاعية ومواقعها بعد كل انتصار تحققه».وأكد طعمة، على ضرورة «التركيز على الجهد الاستخباري وتأمين دفاعات متقدمة رصينة لإفشال أي هجمات مضادة، خاصة أن داعش بات يستخدم العجلات المصفحة المفخخة حتى يصعب معالجتها بالأسلحة الخفيفة أو المتوسطة».
بالمقابل, قال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، يحيى رسول الزبيدي، إن «الانتصارات التي حصلت في معركة الرمادي ورفع العلم على المجمع الرئاسي فيها، كان له الأثر الكبير في تدهور معنويات عناصر داعش الإرهابي».
وأوضح الزبيدي، أن «شريط الفيديو الذي بثه المجرم أبو بكر البغدادي، طالباً فيه من عناصر التنظيم الثبات، يدلل على حجم الهزيمة التي تعرض لها التنظيم وانكسار معنويات مسلحيه»، عاداً أن «القوات الأمنية تتوقع أن يحاول العدو تنفيذ عمليات إرهابية لرفع الروح المعنوية لمقاتليه بعد الخسائر الفادحة الذي مني بها».
وعزا المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، العمليات التي نفذها «داعش» التنظيم ضد القطعات العسكرية في بروانة وحديثة وسبايكر، إلى «سوء الأحوال الجوية»، مؤكداً أن هناك «متابعة دقيقة ومعلومات استخبارية وتكاتف الجهود تم على إثرها تدمير القوة المهاجمة بالكامل».

