المستقبل العراقي/ عادل اللامي
يواجه رئيس الإقليم  مسعود بارزاني, اتهامات كبيرة من القوى السياسية الكردية, بالوقوف وراء الأزمة «الداخلية» في الإقليم بسبب تمسكه بالحكم, وتدهور العلاقة مع بغداد جراء «مراوغته» بقضية تصدير النفط, وتنصله عن الاتفاقات التي أبرمت بهذا الشأن.
وترى حركة التغيير (كوران) , احد ابرز أقطاب المعارضة الكردية, بأن خروج بارزاني من الحكم, كفيل بإنهاء جميع المشاكل, بينما اتهمته بـ»سرقة» أموال نفط الإقليم الذي يصدر خارج حسابات الحكومة المركزية.     
وقالت مصادر مطلعة,لـ»المستقبل العراقي»,  فان» مفاوضات ومشاورات حزبي بارزاني وطالباني, وصلت لطريق مسدود, وان الاتفاق الاستراتيجي الموقع بينهما منذ سنوات على تقاسم الحكم, انهار بسبب تعنت الحزب الديمقراطي الكردستاني وإصراره على بقاء مسعود بالحكم.  
ولاية بارزاني انتهت منذ التاسع عشر من آب الماضي، فيما تعمقت الخلافات أكثر بسبب منع رئيس برلمان كردستان ووزراء حركة التغيير من دخول اربيل في الثاني عشر من تشرين الأول الماضي.
بدورها, قالت النائبة عن حركة التغيير سروة عبد الواحد، أن «الحل الأنسب لازمة رئاسة الإقليم، هو رحيل بارزاني»، مشيرة إلى ان «الحلول التي طرحها الأخير لا تأتي إلا بعودة وزراء التغيير ورئيس البرلمان إلى مهامه في اربيل».
وأشارت عبد الواحد إلى أن «رحيل بارزاني وتركه كرسي الرئاسة سينهي المشكلة»، لافتة الى أن بارزاني في طرحه الحلول «اعترف» بشكل صريح وواضح بان جميع المشاكل الموجودة في إقليم كردستان بسبب منصبه لهذا طرح هذه الخيارات»، مجددة تأكيدها ان «رحيل بارزاني هو الحل الأمثل».
ومنذ شهر أيلول الماضي, يشهد إقليم كردستان أزمة سياسية حول رئاسة الإقليم والأوضاع الاقتصادية التي أدت الى خروج تظاهرات شعبية في محافظة السليمانية تطورت الى وقوع اعمال عنف ومصادمات مع قوى الأمن، ما اسفر عن سقوط ضحايا ومصابين، فيما هاجم متظاهرون غاضبون مقار أحزاب عدة، بينها عائدة للحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه رئيس الإقليم مسعود بارزاني، في السليمانية.
وبشأن تحكم بارزاني وعائلته بثروات الإقليم, قالت عبد الواحد، ان «الحزب الديمقراطي الكردستاني، يستلم النفط ولا نعلم أين تذهب أمواله»، مشيرة إلى ان «إيرادات النفط تذهب إلى نيجيرفان بارزاني (رئيس حكومة الإقليم)، واشتي هورامي (وزير الثروات في الإقليم)».
وأضافت «لا احد يعلم أين تذهب هذه الأموال»، لافتة الى أن «هناك حديثا بان حكومة اقليم كردستان باعت نفط 2016 إلى الشركات عبر تركيا، واستلمت إيراداته لما يقارب 30 مليار دولار، وهذا ما أعلنه المتحدث باسم حكومة الإقليم».
والخميس الماضي, تحدثت بغداد عن  تنصل إقليم كردستان عن تنفيذ الاتفاق النفطي المبرم مع اربيل.
وقالت لجنة النفط والغاز النيابية, إن “حكومة الإقليم تنصلت من الاتفاق النفطي منذ شهر نيسان من العام الماضي وهو أمر ليس غريب أو جديد”.
وأضافت، أن “لجنة النفط ستعمل مع بداية الفصل التشريعي الجديد على وضع النقاط على الحروف بشان الاتفاق النفطي، الذي ولد ميتا وغير حقيقي لمن يتابع سياسات الإقليم منذ البداية”.
وأوضحت أن “حكومة كردستان مصرة على التنصل من جميع الاتفاقيات مع بغداد وتصريحات رئيس اللجنة المالية بإقليم كردستان حول تصدير نفط الإقليم بمعزل عن الحكومة الاتحادية تأتي لإرضاء رئاسة الإقليم وهو لا يتعدى كونه تصريحا سياسيا أكثر من كونه يصب بمصلحة المواطنين”. 
وكان رئيس اللجنة المالية والشؤون الاقتصادية في برلمان كردستان عزت صابر اسماعيل، أشار في تصريحات سابقة إلى أن كردستان ستستمر بتصدير النفط بشكل مستقل العام الحالي
ويدور خلاف منذ سنوات بين المركز والإقليم على صلاحية التصدير وحصرها في غياب قانون النفط والغاز المعطل إقراره لسنوات لكن الطرفين توصلا في كانون الاول 2014 الى اتفاق يقضي بتصدير الاقليم 250 الف برميل من انتاجه مع 300 الف برميل من حقول محافظة كركوك مقابل ان تدفع بغداد حصة كردستان من الموازنة الاتحادية بنسبة 17%، لكن هذا الاتفاق واجه صعوبات منذ ذلك الحين مع تبادل للاتهامات بين بغداد أربيل بعدم الالتزام، لكن لم يعلن أي منهما إنهاء العمل بالاتفاق.وكان عضو اللجنة المالية النيابية حسام العقابي، كشف عن وضع شرطين في حصة إقليم كردستان من الموازنة المالية العامة للدولة لعام 2016.
وقال العقابي في 15 من الشهر الماضي ان «الاتفاق النفطي بين المركز واقليم كردستان بقي في موازنة 2016، وهو مشروط بشرطين، الأول ان يدفع للاقليم من حصته بنسبة وتناسب مع كمية الصادرات المقررة عليه في الموازنة وهي 550 الف برميل، وبنسبة مبيعاتها تسلم للإقليم إيرادات نفقاته».
واضاف «أما الشرط الاخر فيكون على أساس النفقات الفعلية للاقليم وليس على ما مثبت له الموازنة كنفقات تخمينية، حيث خُصصت له الآن 12 تريليون دينار على اساس تصدير 550 الف برميل»، مبينا ان «العراق لا يصرف كما مُخطط وانما باقل، وهذا ينطبق على الاقليم أيضاً».

التعليقات معطلة