بغداد / المستقبل العراقي
كشف ناجون من العمليات العسكرية التي ادت الى استعادة السيطرة على مدينة الرمادي الاسبوع الماضي، ان الارهابيين مايزالون يسيطرون على مناطق معينة من الرمادي مستخدمين المدنيين دورعاً بشرية لهم فضلاً عن العوائق التي وضعوها مثل العبوات الناسفة وتفخيخ المنازل.
الرمادي التي خضعت لسيطرة ارهابيي «داعش» منذ شهر آيار العام الماضي، ما يزال اهلها يشكون من صعوبة خروجهم منها رغم اعلان تحريرها.
المدنيون الهاربون حتى الآن من جحيم «داعش» يقولون انهم بدون طعام منذ شهور وإن الكلاب وحدها التي تجوب الشوارع والازقة وتتمتع بغذاء جيد بسبب نهشها جثث عناصر تنظيم «داعش» بالشوراع، وفقاً لتعبيرهم.
وقالت إمرأة فرت من المدينة في نهاية الاسبوع الماضي، ان مدينة الرمادي تحولت الى مدينة انقاض ومعظم المسلحين اما فروا من مواقعهم او قتلوا وجثثهم تأكلها الكلاب السائبة.
وتواصل المرأة في حديثها لمحطة الـ»CNN» الأمريكية، «لقد رأينا الدواعش منتشرون في الشوارع ونحن نغادر منزلنا، وجثثهم تنهشها الكلاب والمشهد اشبه بحفلة لتلك الكلاب المتجمعة، وهي تأكل رؤوس الجثث وايديها وأرجلها».
وأكدت المرأة الفارة، انها بدون طعام منذ شهرين، فلا ماء في الايام العشرة الماضية ومخيم الحبانية بعيد عنها لبلوغه، فضلاً عن حديثها لما جرى بمدينتها وهي تشرح قائلة «لقد فوجئنا حينما غادرنا منزلنا ونحن نرى المدينة مدمرة وطرقها مقطوعة ولم نتمكن من التعرف عليها، الحال كأنه مدينة اخرى».
المدنيون الخارجون من بيوتهم، رفعوا اعلاماً بيضاء يلوحون بها للقوات الامنية التي تقدمت الى عمق المدينة، حيث كان يسيطر مسلحو داعش. ويقول رجل انقذه رجال الامن بصعوبة لكبر سنه وهو يصف مدينته ابان حكم «داعش» «هؤلاء ليسوا دولة اسلامية هم وحوش، ونشكر القوات الامنية من الجنود والضباط لاقتحام المدينة لان المسلحين كانوا ينوون استخدامنا كدروع بشرية لهم».
وأضاف رجل آخر، ان «بعض المسلحين هربوا من مواقعهم بعد سماعهم نبأ قدوم القوات الامنية لمركز مدينة الرمادي». سلام حسين، ضابط في احدى القوات المحررة للمدينة الصحراوية، اكد ان داعش استخدم الكثير من العائلات كدروع بشرية، مبيناً بالوقت نفسه، إنقاذ اكثر من 52 عائلة من المدينة.
وقال ضابط عسكري آخر في اتصال هاتفي معه وهو في ساحات القتال، ان قوات الامن حثت قبل اقتحامها المدينة المدنيين إلى الخروج من منازلهم لانهم سيكونون عرضة للاستهداف. تنظيم داعش حتى الآن، فقد مساحات مهمة، منها سنجار وبيجي وتكريت والرمادي فضلاً عن استعادة سد رئيسي على نهر الفرات.
وسيكون إعادة أسر الرمادي واحداً من اهم الانتصارات للقوات المسلحة منذ اجتياح داعش مساحات كبيرة من البلاد في صيف عام 2014.
بعد الرمادي، يخطط الجيش العراقي للتحرك لاستعادة السيطرة على مدينة الموصل، التي تعدّ معقلاً لتنظيم داعش. ويعتبر تطهير المسلحين من المدينة الشمالية، من اقوى التحديات التي تواجه الحكومة وجهازها الامني، لان الموصل فيها ما يقرب المليوني مواطن ومن الصعب إخراجهم بسبب قيود التنظيم، الذي يقوم مسلحيه باستخدامهم كدروع بشرية وفرض الضرائب عليهم.
باترك مارتن، محلل الشؤون العراقية لدى معهد دراسات الحرب يقول «الفوز في الرمادي عكس الخسارة السابقة، والانتصار سوف يرقى لمستوى جيد من استعادة الموصل».الجدير بالذكر، ان مسلحي داعش مايزالون قادرين على شن هجمات في أنحاء العراق دون الرمادي، التي تعتبر استعادة السيطرة عليها اهمية كبيرة بالنسبة لقوات الامن التي سبق وان انسحبت منها في آيار من العام الماضي.

