Feature

        بغداد/المستقبل العراقي
يواجه رئيس الحكومة حيدر العبادي عدداً من المقترحات للحدّ من الفساد وإنقاذ العراق من الأزمة الماليّة التي وقعت فيها البلاد، ويأتي هذا في وقت بدت المرجعيّة العليا في النجف غير راضية عن أداء العبادي، بالتزامن مع تراجع شعبيّة العبادي إلى درجة كبيرة وفقاً لاستطلاع لمؤسسة غالوب الأميركية.
واقترح رئيس كتلة التغيير النيابية هوشيار عبد الله على رئيس الوزراء حيدر العبادي مطالبة المجتمع الدولي بتشكيل تحالف جديد لمكافحة الفساد المالي في العراق من خلال الكشف عن حسابات وأرصدة المسؤولين العراقيين والعوائل السياسية في الحكومتين الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان في بنوك العالم.
وقال عبدالله في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، انه «في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تعصف بالعراق اليوم، ترتفع الأصوات المطالبة بالكشف عن أسباب حصول أزمة مالية في بلد غني بالثروات النفطية، فاختفاء ثروات البلد يعني وجود أشخاص متنفذين قاموا بتهريب المال العام الى بنوك أجنبية»، مشيراً الى ان «الشعب العراقي يتساءل اليوم عن مصير عائدات النفط الذي تم تصديره طيلة السنوات السابقة في الوقت الذي تترتب فيه ديون تقدر بأكثر من 30 مليار دولار على الحكومة الاتحادية وأكثر من 20 مليار دولار على حكومة إقليم كردستان».
وأضاف ان «الفساد اليوم بات يهدد الدولة العراقية في الصميم، وبات أشد خطراً من داعش والإرهاب، ولطالما طالب المتظاهرون والمرجعيات الدينية الحكومة بوضع حد للفساد وإيجاد حلول للأزمة المالية، إلا أننا لم نلمس إجراءات جادة بهذا الخصوص، ولم تقدم الحكومة سوى حلول ترقيعية تتضمن تقليل رواتب ذوي الدرجات الدنيا والمتقاعدين والموظفين البسطاء الذين يدفعون اليوم ثمن أزمة تسبب بها المسؤولون الفاسدون».
وتابع عبد الله انه «بناءً على ذلك نقترح على الحكومة مطالبة المجتمع الدولي بتشكيل تحالف جديد لمكافحة الفساد في العراق وفق آلية تتضمن ملاحقة الأموال المهربة الى الخارج والكشف عن حسابات وأرصدة المسؤولين والعوائل السياسية في الحكومتين الاتحادية وحكومة إقليم كردستان منذ عام 2003 ولغاية اليوم في بنوك العالم، والكشف عن أية عقارات أو شركات أو أموال عائدة لمسؤولين عراقيين في الخارج من رئيس الجمهورية الى درجة مدير عام أو عائدة لزوجاتهم وأقربائهم».
وبيّن رئيس كتلة التغيير انه «على رئيس الوزراء ومجلس النواب وهيئة النزاهة ولجنة النزاهة البرلمانية تبنّي هذا المقترح ومخاطبة المجتمع الدولي بهذا الخصوص بأسرع وقت ممكن، وإذا كان التحالف الدولي جاداً في المحافظة على مصلحة العراق عليه أن يقوم بخطوات عملية بهذا الخصوص للمساهمة في إعادة أموال الشعب العراقي التي سرقها الفاسدون»، داعياً الكتل البرلمانية والمتظاهرين ووسائل الإعلام الى «السعي بهذا الاتجاه لأنه يمثل المخرج الوحيد من الأزمة الراهنة».
وكان العبادي قد أعلن ان العام الحالي سيكون عام القضاء على الفساد المالي والإداري المتفشي في مؤسسات الدولة ودوائرها. 
وقال العبادي في كلمة له خلال الاحتفالية التي اقامتها وزارة الداخلية بمناسبة الذكرى الـ194 على تأسيس الشرطة العراقية، إنه «أُعلن ان عام 2016 عاما للقضاء على الفساد ونبدأ من أجهزة وزارة الداخلية». بدوره، أكد عضو ائتلاف المواطن فادي الشمري ان ائتلافه قدم لرئيس الحكومة حيدر العبادي ورقة اصلاحات جذرية.  وقال الشمري في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، ان «حزمة الاصلاحات التي اطلقت من قبل رئيس مجلس الوزراء لم تأخذ طريقها وفقا للتوقيتات التي وضعت لها، ما دعا المرجعية الدينية للتأكيد على السلطات الثلاث بتحمل  المسؤولية في اتخاذ خطوات جادة في مسيرة الاصلاح الحقيقي وتحقيق العدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد وملاحقة كبار المفسدين حيث اكدت انقضاء عام كامل على تلك الاصلاحات ولم يتحقق شيء على ارض الواقع».
واضاف الشمري ان «خطبة المرجعية الدينية ليوم الجمعة ٨ /١ /٢٠١٦ هو يأس كبير من الخطوات الاصلاحية التي اعلن عنها رئيس مجلس الوزراء قبل عام مضى» مضيفا ان «هذا اليأس جاء بعد ان باتت هذه الاصلاحات هي حبر على ورق ولم تستطع ان تكون بمستوى الطموحات والآمال للمرجعية الدينية والجماهير».
ولفت الشمري الى ان «المرجعية  نظرت الى الصورة الواقعية وقرأتها بشكل جيد  للواقع العراقي وبطريقة لافتة للنظر وجاء ذلك من خلال كلمة ممثلها (لا نزيد على هذا الكلام في الوقت الحاضر) وهذا يعني انها رفعت الكارت الاصفر المشدد للحكومة وعلى الاخيرة ان تنتفض على حالها وان تشرع بتطبيق مشروع الاصلاحات الجذرية التي قدمها المجلس الاعلى الاسلامي ومفكري البلد وتنضيج القرارات وتفعيل الدراسات».
إلى ذلك، اظهر استطلاع للرأي اجرته مؤسسسة غالوب تراجع شعبية العبادي بسبب استشراء الفساد في المؤسسات الحكومية وسوء الخدمات العامة.
ويشير الاستطلاع إلى أن «شعبية العبادي تراجعت من 72 في المئة في الفترة التي تولى فيها رئاسة الحكومة، إلى 47 في المئة في نهاية العام الماضي».
وحسب غالوب «ياتي تراجع العبادي بسب الموقف الشعبي من قضايا الفساد، رغم الانجازات العسكرية التي حققها العراقيون باستعادة نحو 40 في المئة من المناطق الماهولة بالسكان من تنظيم داعش».
واشار الاستطلاع الى ان»شعبية العبادي تراجعت في كردستان إلى مستويات منخفضة، تليها المحافظات ذات الغالبية السنية».
وأظهر الاستطلاع أيضا «تزايد الاستياء الشعبي من تفاقم حالات الفساد المالي والإداري وسوء الخدمات العامة، إذ ارتفعت نسبة من يعتقدون ان الفساد منتشر في المؤسسات الحكومية إلى 75 في المئة، بعد ان كانت 67 في المئة في العام الماضي».

التعليقات معطلة