عبد الرحمن عناد
يؤشر كتاب ( الصحافة العراقية في المنفى ) للصحفي الرائد د . فائق بطي ، الصادر في ( ٣٨٠ ) صفحة من القطع الكبير ، قدرة العراقي حامل القلم ، العامل في واحدة من أوسع مهن ومجالات التعبير ،على الحضور الفعلي المؤثر ، أينما وجد ، في الأمريكيتين ، في دول اوربا ، في استراليا ، ومن مختلف القوميات والأديان والطوائف والتيارات السياسية والثقافية ، بإصدارات غطت كل جوانب الحياة في المهاجر ، وبمتابعات دؤوبة ومخلصة . وقد مر المؤلف على الكثير من المطبوعات العراقية المهاجرة ، صحف ، مجلات ،نشرات ، سياسية ، ثقافية ،اجتماعية ، دينية ، جادة وساخرة ، مسعرة ومجانية ،للكبار والصغار ،بالعربية واللغات الأجنبية ،أصدرتها أحزاب ، جمعيات ، منظمات ، أندية ، أفراد ،بإمكانات متواضعة ، ولكن بارادات قوية ،ورغبات جامحة للإنجاز والحضور ، تتضح فيها محاولات كسر حدة المنافي ، وبيان الموقف ، في جانب ذاتي من المقاومة ، والتواصل مع الوطن والأهل ،عبر جسور لا يتوقف بناؤها ، رغم ما يتقطع منها ، لأسباب خارجة عن الإرادة ، كضعف التمويل والتنقل الاضطراري .وشكلت كلها منابر حرة للأفكار والمواقف ، مستثمرة أجواء الحرية والديمقراطية ، وفضاءات التعبير المتاحة ، فقدمت إبداعا وتجديدا ، اضافة الى تحويلها الأفكار الى فعل مجسد وموقف فعلية ،وجعل الثقافة سلاحا مقاتلا في الميادين ، ضد القمع ومصادرة الرأي والحرية ، ولم تكن قضايا الأمة بأقطارها المختلفة ، بعيدة عن اهتمام هذه المطبوعات . عزز الكتاب بمقتطفات مما نشرته تلك المطبوعات ، وصور لأغلفتها وصفحاتها ،مما أعطى الكتاب موضوعية وتوثيقا مطلوبا ، حيث بلغت اعداد هذه المطبوعات المئات على امتداد عدة عقود ،وهذا جهد يسجل للمؤلف ، ويضيف لرصيد الصحافة العراقية ، يتطلب ولاشك الإضافة والإفادة منه ، مهنيا وأكاديميا لإعطاء هذا السفر ما يستحق . أخيرا شكرا لأخي وصديقي د . حسن السوداني الذي أعارني الكتاب ، فأتاح لي الاطلاع على مرحلة مهمة في مسيرة الصحافة العراقية .

