بغداد/ المستقبل العراقي
قضت محكمة الجنايات المختصَّة بقضايا النزاهة, أمس الأربعاء، حكماً غيابياً بالسجن مدَّة سبع سنوات بحقِّ وزير الماليَّة السابق رافع العيساويِّ؛ لتعمُّده الإضرار بالمال العام.
بموازاة ذلك, كشفت محكمة غسيل الأموال والجريمة الاقتصادية ببغداد ، عن حسم المحكمة 1624 قضية خلال عام 2015، مشيرة إلى أن أكثر عمليات الغسيل تجري بالمصارف الأهلية.
وعن قضية العيساوي, قالت هيئة النزاهة في بيان لها, تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه, بأنَّه “في العام 2012 وأثناء شغل المدان الهارب رافع حياد جياد العيساويِّ منصب وزير الماليَّة، أقدم مع أربعة مدانين آخرين على صرف أموال بصيغة سلف إلى لجنة المشتريات في الوزارة بطرق مخالفة للقانون؛ ممَّا تسبَّـب بإلحاق ضررٍ بالمال العامِّ بما مقداره (1,849,474,292) مليار دينار”.
وأشارت الهيئة الى «اطِّلاع المحكمة على الصحيفتين اللتين تمَّ تبليغ المدانين فيهما”، مبيِّنة أن” الممثِّل القانونيِّ للوزارة المالية قد طلب الشكوى بحق المدانين وان نتيجة التحقيق الإداريَّ لمكتب المفتِّـش العامِّ في الوزارة تضمنت مقصِّريَّة المتَّهمين الهاربين وأوصت بإحالتهم إلى هيئة النزاهة”. ولفتت الى ان «الأدلة المتوفِّرة في القضية والمستندات المبرَزة وقرينة هروب المدانين من وجه العدالة كانت كافية ومقنعة للمحكمة لإدانتهم، استناداً إلى أحكام المادَّة 340/عقوبات وبدلالة الموادِّ 47/48/49 منه”. وتابعت ان «قرار الحكم الصادر عن محكمة الجنايات المختصَّة بقضايا النزاهة / محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحاديَّة، فضلاً عن الحكم غيابياً على كلِّ واحدٍ من المدانين (رافع حياد جياد العيساوي وصلاح عبد سحاب وعبد الرحمن جاسم محمد وصالح مهدي حسن ورياض محسن حسن) بالسجن لمدَّة سبع سنوات وتأييد الحجز على أموال المدانين المنقولة وغير المنقولة». وسبق أن تسربت اتهامات للعيساوي, احد ابرز الداعمين لفكرة الإقليم السني, بتسعة ملفات فساد في الوزارة, كما تحدثت مصادر عن ارتباطات مشبوهة له بجماعات إرهابية. وألمحت مصادر سياسية في وقت سابق لـ»المستقبل العراقي», بان» العيساوي, هو من يقود حركة (حماس العراق) الإرهابية, وان الحكومة لديها الملف الكامل عن هذا الارتباط, لكن الظرف السياسي والأمني أرجأ تقديمه للقضاء».
أما بشأن تهم الفساد, فان وزير المالية السابق رافع العيساوي متورط بتسعة ملفات فساد في أبرزها شراء 177 كاميرة من شركة (كامسكان) (22) منها اصلية فقط، والبقية مزيفة ومبلغها اكثر من (5) مليار عراقي، اضافة الى وجود تقارير من هيئة المصارف العراقية يحتوي على ملفات كثيرة لموظفي كبار ومدراء فروع ومدراء عاميين، وشراء(48) مولدة كهربائية فيها فرق (5) مليار دينار و(209) مليون, فضلا عن ملفات اختلاس في مصرف الرافدين فرع ابو ظبي، بقيمة (53) مليون دولار وتم ضياع الاموال بين المتورطين بهذا الملف،ومبالغ مودعة من وزارة الدفاع (14) مليار و(25) مليار دينار, بحسب اللجنة المالية النيابية.
في الغضون, اعلن قاضي محكمة غسيل الاموال والجريمة الاقتصادية ببغداد اياد محسن ضمد، عن حسم المحكمة 1624 قضية خلال عام 2015، فيما اشار الى أن اكثر عمليات الغسيل تجري بالمصارف الاهلية.
وقال ضمد ، إن «القضايا التي عرضت علينا في محكمة غسيل الاموال والجريمة الاقتصادية 1798 دعوى خلال 2015»، مبينا انه «تم حسم 1624 قضية منها وبقي 174 اخرى مدورة لم تكتمل اجراءاتها التحقيقية وستحسم قريباً».
واضاف ضمد ان «اكثر عمليات غسيل الاموال تحصل في المصارف الاهلية»، موضحاً أن «هذه العمليات تكون عن طريق اجراء صكوك تسمى بصكوك المقاصة الالكترونية وعدم توفر الرصيد واجراء التدفقات المالية التي يشبوها غسيل الاموال».
ووافق مجلس الوزراء، في 30 حزيران 2015، على مشروع قانون مكافحة غسيل الاموال وتمويل «الارهاب»، فيما اكد مكتب العبادي أن المشروع يكتسب أهمية كبيرة لدوره في تجفيف منابع الارهاب والاستجابة للتوجهات الدولية في هذا المجال.
وفي أواخر العام المنصرم, اصدر القضاء، أوامر قبض على ثلاثة متهمين بملفات غسيل أموال مبالغ تصل قيمتها الى 69 مليار دينار.
وغسيل الأموال هو اعادة تدوير الأموال الناتجة عن الأعمال غير المشروعة في مجالات وقنوات استثمار شرعية لإخفاء المصدر الحقيقي لهذه الأموال ولتبدو كما لو كانت قد تولدت من مصدر مشروع.