Feature

نشوان محمد حسين
كوريا الشمالية مستمرة في التأكيد على أن تطويرها لأسلحة الدمار الشامل هو لغرض الدفاع عن نفسها أمام عدو لا يملك هذه الأسلحة فقط بل أنه سبق وأن استخدمها في المنطقة.. كوريا أثبتت هذا، إذ هي لم تطلق بعد كل هذه السنين رصاصة على جيرانها المتربصين والمستفزين لها. 
قد يبدو واضحا أن خصومها اليابانيين والكوريين الجنوبيين محكومون في علاقاتهم معها إلى ما تقرره أميركا التي هي بالطبع تحاول قدر الإمكان الاستفادة من هذا الوضع خصوصا في يتعلق بمبدأ التوازنات الذي يمنحها مساحة أكبر في  المناورة السياسية فضلا عن تصدير السلاح بمليارات الدولارات للجنوبيين.
 لقد كان لصعود التنين الأحمر الصيني عام 1949 سببا في دعم كـــوريا الشمالية بكل قوة لوجود يابان قويــــة اقتصاديا ناهيك عن تحــــدي الشرق السوفـــيتي وبعد ظهور كوريا شيوعية والتي سبق وان عملت طوال سنوات على تحــرير أرضــها من الاحتلال الياباني، ولكن قيام أميركا بفرض حكومة الإقطاعـــيين والملاك المرفوضين من قبل الشعب ودججتهم بالسلاح كان سببا رئيــــسا في إشعال الحرب الكورية 1950- 1954 وعـــموم الكوريين ذاكرتهـــــم رطبة جدا بمشاهد الإبادة التي قامت بها الطائرات الأميركية للمدنيين والفلاحين العزل والتي كانــــت ممنهجة وماضية لولا تدخل الطيران السوفيتي في تلك الحرب. 
ولكن اليوم وبعد وصول الكوريين الشماليين إلى السلاح النووي ومن ثم الهيدروجيني تم وضع أميركا وحلفائها الشرقيين أمام تحد غير مسبوق، فاليابان تعرف جـــيدا أنها مدانة تاريخيا بالكثير للكوريين، والكوريــون الجنوبيون يعون جيدا أن الحرب في أية لحظة يمكن أن تخرج من سباتها.. أما أميركا فهي – وفي أهم خططها – تريد إحكام الطوق الجنوبي والجنوب شرقي على الصين من خلال المزيد من الحلفاء ولكنها صارت تصطدم بعدو قوي شكل دعامة متقدمة للصينيين لا بل انه يتهدد مصالحها ووجودها هناك خصوصا في ظل تحالفات تقليدية له مع الروس والصينيين.
ومن خلال الماكينة الإعلامية للغرب تبدو كوريا الشمالية هي الشرير في كل هذا ويبدو الأميركان والكوريون الجنوبيون هم الملائكة الطيبون. الإعلام لا يقول لنا كثيرا بأن أميركا والكوريين الجنوبيين قاموا خلال عام 2013 بما يقارب التسع مناورات عسكرية وأرجو أن تركزوا معي (تسع مناورات في عام واحد وكلها هجومية وليست دفاعية وكلها قرب الحدود البرية والبحرية مع كوريا الشمالية بمشاركة غواصات نووية)! فهل ثمة استفزاز أكثر من هذا!؟
ألا يعتبر هذا تهديدا حقيقيا لأمن الشماليين؟ حتى أن أميركا عندما غزت العراق لم تقم بمثل هذه المناورات.. ثم لماذا تنقلب الدنيا حين تهدد كوريا الشمالية بضرب أميركا وحلفائها إذا ما اعتدوا عليها؟.
المراقبون والإعلاميون غالبا ما يصفون كوريا الشمالية بالدولة العسكرية ويفوتهم أن الميزانية العسكرية لهم هي مليار دولار بينما الميزانية العسكرية للجنوبيين هي ثلاثون مليار.. نعم ثلاثون مليار اغلبها تذهب إلى شركات إنتاج السلاح في أميركا.
الأميركيون يدركون أن الخطر الحقيقي الذي يتهددهم لم يعد في الشرق الأوسط أكثر مما هو في الشرق الآسيوي والمحيط الهادئ حيث الروس والصينيون وحليفهم الكوري الشمالي وحيث أن أرقام الاقتصاديات تشير إلى أن هذه المنطقة تشهد الرقم الأعلى في التبادلات التجارية وليس هنالك سلاح أفضل للامبريالية الغربية من زعزعة السلام وافتعال الحروب لإعادة الانتشار والسيطرة حتى وان كانت اليابان أو كوريا الجنوبية أول أكباش الفداء لأن النووي والهيدروجيني الكوري بالنهاية لن يستطيع الوصول إلى لوس أنجلوس حتى الآن!. 

التعليقات معطلة