Pdf copy 1

المستقبل العراقي/ متابعة     
 يؤكد المؤرخون والمعنيون بالبحث والتدقيق في المخطوطات بأن المخطوطات الإسلامية والتي ورد معظمها باللغة العربية، هي الأكثر عددا في العالم وأنها موزعة في العديد من المكتبات والمتاحف اليوم في الدول الإسلامية وغير الإسلامية حيث مثلت مصدرا لدراسة الحضارات الإسلامية عبر العصور وما بلغه علماؤها من تطور وابتكار وإبداع في الآداب والعلوم بأنواعها.
عديدة هي المخطوطات الإسلامية العربية التي نقلت من مواطنها الأصلية إلى دول أخرى لأسباب مختلفة منها السرقة والنهب للمتاجرة بها بطرق غير شرعية أو عبر الاستيلاء عليها أثناء الحروب والاستعمار، فكان مآل بعضها أن تحفظ حفــظا يليق بمكانتها الثقافية والتاريخية الهامة والبعض الآخر أتلف وأهمل لتضيع معه صفحات من التاريخ.
أهمل العرب وحكامهم الموروث الفكري والثقافي لأسلافهم في فترات تاريخية معينة ضعفت فيها سلطتهم واتخذوا أدوار الدفاع عن دولهم من الغزو الخارجي، فانصرفوا عن الاعتناء بحفظ المخطوطات القديمة والمدونات والكتب العلمية التي كانت بحوزتهم آنذاك بسبب غياب الوعي بأهمية هذا الإرث الثقافي وتركوه يضيع، فنقل جزء هام منه إلى المكتبات التركية إبان التوسع العثماني، واستفادت الحضارة العثمانية كثيرا من المخطوطات والكتب العربية المودعة في مكتباتها ومتاحفها استفادة مزدوجة من وجود هذه الوثائق كنفائس تاريخية تستقطب الباحثين والعلماء من مختلف أنحاء البسيطة واستفادة ثانية من مضامين هذه المخطوطات.
ولم تستثمر الدول العربية في حقب تاريخية معينة هذه الكنوز المعرفية التي ترجع في الأصل لها ولم تحافظ على تراثها ووثائقه النادرة، وذلك عائد أساسا إلى الأوضاع السياسية وإلى تراجع قيمة الفكر والبحث. وخلافا للعديد من المكتبات العربية، تزخر المكتبات التركية بتراث علمي نفيس من المخطوطات في مختلف العلوم والفنون الإسلامية، وبمختلف لغات العالم الإسلامي وهو التراث الذي ما كان من الممكن تجميعه لولا الامتداد الزماني والمكاني والنفوذ الحضاري للخلافة العثمانية.
وقدر المؤرخ التركي مصطفى نجاتي أوزفاتوره هذه الثروة من المخطوطات بحوالي 250 ألف مجلد تشمل حوالي 160 ألف مجلد مكتوبا باللغة العربية وزهاء 70 ألف مجلد باللغة التركية وما يناهز 13.000 مجلد باللغة الفارسية. ويوجد في مدينة إسطنبول حوالي 146 ألف مجلد من مجموع هذه المخطوطات، إلى جانب العديد من المخطوطات المكتوبة باللغات اليونانية والأرمينية والسريانَة، وغيرها من اللغات. وأثرت المكتبات العثمانية رفوفها بمخطوطات ترجع للمكتبات الأموية والعباسية والسلجوقية ثم المملوكية.
ولا تقتصر مُحتويات المكتبات العثمانية على المخطوطات القديمة، وإنما تضم ما أُلِّف وتُرجم بناء على طلب السلاطين العثمانيين وما كُتب برسم مطالعتهم، وأصبحت المكتبات العثمانية مكتبات عالمية في عهد محمد الفاتح الذي شجع العُلماء على التأليف، وحث المترجمين على الترجمة، والنُّسّاخَ على نسخ المخطوطات، واتبع نفس هذا الأسلوب في التعامل مع الكتب ولدُهُ أبو يزيد الثاني، وحفيده سليم الأول الذي دخلت في عِهده إلى المكتبات العثمانية بعض مخطوطاتِ المكتباتِ المملوكيةَ التي أحدثت نقلة نوعِيَّةٌ في تطوُّر المكتبات العثمانية، ثم بلغت الذُّروةَ في عهد الخليفة سليمان القانوني.
وتعتبر مكتبة السليمانية نسبة إلى السلطان سليمان في إسطنبول أهم مركز للمخطوطات والكتب القديمة المطبوعة بالعربية والتركية والعثمانية، ويقدر عدد محتوياتها بـ125 ألف مخطوطة و50 ألف كتاب مطبوع وتمثّل الكتب العربية القسم الأعظم من محتويات المكتبة.
وتأتي الكتب العثمانية في المرتبة الثانية بعد العربية، ثم الكتب المكتوبة بالفارسية في المرتبة الثالثة، وفيها ما يزيد عن 120 ألف كتاب ومخطوطة تمثل اللغة العربية منها حوالي 70 إلى 80 ألف كتاب، والعثمانية من 30 إلى 40 ألف كتاب، وتبقى الفارسية بحدود 10 إلى 12 ألف كتاب.

التعليقات معطلة