Pdf copy 1

        المستقبل العراقي / عادل اللامي
فيما يواصل مسعود بارزاني, دعواته «الحالمة» لتشكيل «الدولة الكردية», تعمقت الأزمة الاقتصادية في الإقليم بشكل كبير, وسط تحذيرات من تحولها إلى أزمة اجتماعية وسياسية.
ومن رحم الأزمة المالية, ولدت مطالبات كردية لبغداد بالتدخل العاجل, والتحقيق بمصير ثروات الإقليم, إذ اتهمت حركة التغيير المعارضة, بارزاني ووزير الثروات الطبيعية, بالاستحواذ عليها.  
وبين هذا وذاك, قال برلمانيون, أن الأزمة المالية والاقتصادية التي يعاني منها الإقليم, أنتجت ممارسات مشبوها, حيث  اخذ بعض الأكراد يسربون الأسلحة التي حصلوا عليها كمساعدات دولية لـ»داعش», للحصول على المال.
وقالت صحيفة الغارديان إن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، المتهية ولايته، دعا زعماء العالم للاعتراف بـ»إخفاق» اتفاقية سايكس بيكو التي رسمت الحدود الحالية للشرق الأوسط، وطالبهم بالتوسط في اتفاق جديد يمهد الطريق لـ»دولة كردية»، فيما اعتبر أن العراق وسوريا لا يمكن أن يصبح كل منهما متحداً مرة ثانية، والتعايش الإجباري «أمر خاطئ».
ونشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالاً لمارتن شولوف من أربيل,  قال فيه, إن «مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان دعا زعماء العالم للاعتراف بإخفاق اتفاقية سايكس بيكو التي رسمت الحدود الحالية للشرق الأوسط، وإلى التوسط في اتفاق جديد يمهد الطريق لدولة كردية».
وقال بارزاني، بحسب المقال، إن «المجتمع الدولي بدأ يقبل أن العراق وسوريا تحديدا لا يمكن أن تصبح كل منهما متحدة مرة ثانية»، لافتا الى أن «التعايش الإجباري أمر خاطئ».
وقال بارزاني، «أعتقد أن قادة العالم توصلوا إلى أن حقبة سايكس بيكو انتهت، سواء قالوا ذلك أم لم يقولوا، الحقيقة على الأرض كذلك».
ويقول شولوف، إن «الخريطة السياسية لشمال العراق تغيرت أكبر بشكل كبير في الـ 18 شهرا الماضية بعد اجتياح تنظيم داعش للموصل ثاني مدن العراق»، ويضيف أن «القوات الكردية تسيطر الآن بصورة كاملة على كركوك وسنجار، وتسيطر على نحو ألاف الأميال التي كانت سابقا تحت سيطرة الحكومة العراقية».بموازاة ذلك, عقد مجلس وزراء إٌقليم كردستان، إجتماعا موسعا في أربيل لبحث الأزمة الإقتصادية والمالية بمشاركة خبراء وأكاديميين وبرلمانيين، فيما حذر خبير إقتصادي من تحول الأزمة الإقتصادية إلى أزمة سياسية وإجتماعية في حال عدم معالجتها.
ودعا الخبير الإقتصادي كاوة عبد العزيز حكومة اقليم كردستان الى إتخاذ خطوات سريعة للحد من الآثار السلبية للأزمة الإقتصادية على الطبقات من ذوي الدخل المحدود للتخفيف عن معانتهم»، محذرا من «سوء الأوضاع الإقتصادية التي قد تحول الإقليم من أزمة إقتصادية إلى أزمة سياسية وإجتماعية».
ويعاني إقليم كردستان من أزمة مالية حادة، حيث لم تتمكن حكومة إقليم كردستان دفع متأخرات رواتب موظفيها منذ شهر أيلول الماضي، ويعزو مسؤولو الإقليم الأزمة إلى تراجع أسعار النفط والمشاكل العالقة بين بغداد وأربيل بشأن ملفات النفط والموازنة والحرب ضد «داعش» وإيواء اكثر من مليون ونصف نازح ولاجيء.
وأمس الأول الجمعة, اتهمت النائبة عن حركة التغيير الكردية تافكة أحمد، عائلتي رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ووزير الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم آشتي هورامي بـ»السيطرة» على إيرادات النفط في كردستان، مطالبة رئيس الوزراء حيدر العبادي بالتدخل.
وقالت أحمد، إن «إيرادات النفط الذي يصدره إقليم كردستان العراق والبالغة نحو مليون برميل يوميا تسيطر عليها عائلتا بارزاني وهورامي»، مشيرة إلى أن «عائلة بارزاني هي المتهم الأول في ذلك».
وأضافت أحمد، أن «إقليم كردستان كان يدفع رواتب موظفيه قبل 2003، وهو الان لا يستطيع دفع رواتب موظفيه منذ خمسة اشهر»، مبينة أن «الإقليم لم يكن قبل سقوط النظام السابق يملك مصادر مالية كالتي يملكها حاليا».
ودعت أحمد رئيس الوزراء حيدر العبادي الى «استخدام صلاحياته والتدخل إزاء الوضع في إقليم كردستان»، متهمة من اسمتهما بـ»مليشيات بارزاني باحتجاز واعتقال بعض انصار حركة التغيير والمتظاهرين، وخلق مسرحيات عبر استهداف مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني واتهامنا بها».
وكان رئيس لجنة الطاقة والثروات الطبيعية في برلمان إقليم كردستان شيركو جودت أكد، أمس الخميس (21 كانون الثاني 2016)، صحة المعلومات التي نشرت بشأن ضبط مبلغ 276 مليار دينار ضمن ملف «الاتجار» بالنفط، مطالبا بإعادة تلك المبالغ وغيرها.
يذكر أن مصادر صحفية في إقليم كردستان أفادت، الأربعاء الماضي، بضبط 276 مليار دينار خلال تحقيقات في ملفات خاصة بتجارة النفط، مبينة أن تلك الأموال تعود لـ»زوجة» وزير الثروات الطبيعية بحكومة إقليم كردستان.

التعليقات معطلة