بغداد / المستقبل العراقي
حاول مسلحو تنظيم داعش الذين يفرون من وجه قوات الأمن العراقية وهي تتقدم في الرمادي إجبار محمد نافع على السير في إثرهم في المدينة للمرة الرابعة في أشهر لكنه اختبأ وأسرته بالداخل وكانوا يأملون أن يتركوا وشأنهم.
وبعد أن تقهقهر المسلحون المتشددون مرة أخرى الأسبوع الماضي، أجلت القوات الخاصة العراقية نافع وعشرات السكان الآخرين الذين اختبأوا لنحو عشرة أيام وأمّنتهم عبر شوارع ملغمة بالمتفجرات.
واعتبرت الرمادي أول نجاح كبير للجيش العراقي المدعوم من الولايات المتحدة منذ انهيار قواته أمام التقدم الخاطف لمسلحي داعش في شمال العراق وغربه في منتصف 2014.
لكن تطهير المدينة من المتشددين ومتفجراتهم قد يستغرق أسابيع. وبمرور الوقت تبين أن عدد المدنيين المختبئين يفوق التوقعات، وقال ناجون إن «المقاتلين حاولوا عمدا استخدامنا كدروع بشرية وهي عوامل تشير الى ان المعارك ضد التنظيم في المستقبل قد تكون أكثر تعقيدا».
وعلى النقيض من تقديرات أولية لعدد المدنيين بالمئات، يقول قادة امنيون إن «قواتهم عثرت حتى الآن على نحو 3800 مدني من الرمادي وهي مدينة يقطنها مئات الآلاف من السكان فر منهم الكثير بعد أن سيطر مسلحو التنظيم عليها منذ آيار من العام الماضي».
وقال القادة إن «قوات مكافحة الإرهاب التي قادت عملية استعادة الرمادي مدعومة بمئات الغارات الجوية التي شنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، اضطرت لتغيير عتادها من أدوات المواجهة المباشرة إلى إغاثة المتضررين».
وقال العقيد أركان الذي طلب عدم ذكر اسمه كاملا «لسنا مستعدين للتعامل مع المدنيين لكننا فقط قمنا بتمهيد الأرض ونقدم الدعم والرعاية بيد ونقاتل بالأخرى».
وربما ساهمت قواعد الاشتباك الصارمة في تجنب إصابة عدد كبير من المدنيين في المدينة لكنها أبطأت تقدم الجيش وسمحت للمتشددين بالفرار إلى الضواحي الشمالية والشرقية. الرمادي هي عاصمة محافظة الأنبار التي تمثل الوادي الخصيب لنهر الفرات الذي يجري من الحدود السورية إلى مشارف بغداد، حيث قاومتهم العشائر السنية بدعمٍ حكومي. ويثير عزم مسلحي داعش التستر وسط المدنيين في الرمادي، مخاوف من المعارك المقبلة في الموصل معقل التنظيم في شمال العراق، وتعهد رئيس الوزراء حيدر العبادي باستعادة الموصل هذا العام ويسري الأمر نفسه على الفلوجة حيث يتمركز المتشددون فيها منذ فترة طويلة.
وقال اللواء فاضل برواري من قوات مكافحة الإرهاب، ان «الفلوجة تعج بالعوائل وهي ليست مثل الرمادي والموصل، فأكثر من سبعين بالمئة لايزالون داخل المدينة»، مضيفاً ان «أهم مشكلة بيننا وبين هذه العوائل كيف ندخل الموصل لأن المسلحين يجعلون العوائل دروعاً بشرية لهم غير آبهين بكم منهم سوف يُقتل».
ولدى قوات مكافحة الإرهاب القدرة على خوض عمليات محدودة فيما يتعلق بالمدنيين كتحرير الرهائن، لكن التعامل مع المدنيين على هذا النطاق شيء لم تجربه هذه القوات من قبل وهي المكونة من مئات الجنود المتشحين بالزي الاسود.
وقال العقيد أركان ان «الرمادي هي أول حالة نقابل فيها مدنيين في محيط عملياتنا ونعتبر هذا تدريبا أوليا جيدا وسنتعامل مع الموقف بطريقةٍ ما»، مكملاً بالقول «سنواصل الضغط في المنطقة ويمكن للتنظيم البقاء ومواجهة الموت أو الفرار. لكنهم يفرون في أغلب الحالات ونقوم نحن بأخذ المدنيين».
تَرسل الأبواق المثبتة فوق السيارات المدرعة لقوات مكافحة الإرهاب، رسالة بأنه وقت يمكن فيه للمدنيين بالرمادي الحصول على استراحة من العذاب والمعاناة.
وفي المرة الأولى نزح نافع وأسرته عن منزلهم في غرب الرمادي في أيلول من العام الماضي حين اقتحمه مسلحو داعش وأخرجوهم إلى منطقة السوق بوسط المدينة.
ومع تراجع المتشددين غربا حشروا المدنيين في سيارات رباعية الدفع بواقع أربع أسر في كل سيارة وأجبروهم على الانتقال للشمال في منطقة تسمى الثيلة وبعدها نقلوا إلى منطقة الصوفية.
وقال سكان، إن من يرفض يكون مصيره التهديد والضرب والتعرض لإطلاق النار.

