المستقبل العراقي / عادل اللامي
ما يخفيه القلب يظهر بين زلات اللسان.. ما هي إلا أيام قلائل على بدء مهام السفير السعودي بالعراق, حتى أن مواقفه الطائفية «المتوقعة», أخذت تخرج من إطار الدبلوماسية, وتدخل مرحلة التدخل المباشر بالشؤون العراقية.
السفير السعودي وفي أول مقابلة صحفية له في بغداد, تطاول وتهجم على الحشد الشعبي, واخذ يردد كلام «يثير النعرات الطائفية», في موقف غير مستغرب لاسيما وان مهمته المشبوهة بالعراق, سبقتها تحذيرات من أنها تحمل في طياتها مؤامرة تستهدف وحدة العراق.
وقوبلت تصريحات السفير السعودي, بردة فعل غاضبة, إذ طالب برلمانيون وقوى سياسية وطنية بطرده من العراق, في المقابل راح آخرون, يدافعون عن إساءة الرياض للحشد الشعبي, في موقف يثير المخاوف والاستهجان.
وادعى السفير السعودي في العراق ثامر السبهان، ان رفض الكرد ومحافظة الانبار دخول قوات الحشد الشعبي الى مناطقهم يبين «عدم مقبوليته من قبل المجتمع العراقي»، فيما اشار إلى أن «الجماعات التي تقف وراء احداث المقدادية لا تختلف عن تنظيم (داعش)».
ورفض رئيس الوزراء حيدر العبادي التدخل في شؤون العراق الداخلية من قبل بعض السفراء وممثلي الدول في العاصمة بغداد.
وقال العبادي في كلمة له خلال انطلاق فعاليات مؤتمر اتحاد برلمانات الدول الإسلامية في دورته الـ11 والمنعقدة في العاصمة العراقية بغداد، انه «نرحب بكل السفراء وممثلي الدول في العراق ولكن يجب ان تحترم وحدة الشعب العراقي ولا يجوز التزايد على قتل العراقيين».
وأضاف قائلاً «احذروا الدواعش واشباههم ليس فاننا نواجه تحديات ليست فقط عسكريا ولكن ايدلوجيا فهم يخربون عقول الشباب والناس».
وعلى خلفية ذلك, طالبت كتلة بدر النيابية الحكومة بطرد السفير السعودي من بغداد، واعتبرت تصريحاته الأخيرة «تدخلاً سافراً» بالشأن العراقي، فيما أكد أنها رفضت تسميته سفيراً ووصفته بأنه يمثل دولة تعد مصدراً «للإرهاب المتبني للفكر الوهابي».
وقالت الكتلة في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إنها «تطالب الحكومة العراقية بطرد السفير السعودي ثامر السبهان من بغداد»، مشددة على أن «تصريحاته الأخيرة هي تدخل سافر بالشأن العراقي». وأضافت أن «كتلة بدر سبق وأن رفضت تسمية السبهان سفيراً كونه يمثل دولة أصبحت بنظر المجتمع الدولي مصدراً للإرهاب العالمي المتبني للفكر الوهابي».
بدوره, قال المتحدث باسم الحشد الشعبي احمد الاسدي «ما تحدث به السفير السعودي من على شاشة السومرية تجاوز فيه كل الحدود واللياقات الدبلوماسية وهو ينم عن النوايا المبيتة سلفا لارسال سفير دولة تدعم الاٍرهاب ليكون ممثلا لها في دولة لاتزال دماء ابنائها تقطر من مفخخات ارهابهم ودواعشهم وبهائمهم البشرية المفخخة».
وأضاف الاسدي أن «تجاوز هذا المدعو على الحشد والحكومة والأغلبية السكانية والسياسية لايزيدنا إلا إصرار على القضاء على الدواعش ورفض ومحاربة داعميهم ومموليهم في الداخل والخارج»، مطالباً الحكومة العراقية ووزارة الخارجية بـ»طرد هذا السفير ومعاقبته على تصريحاته الوقحة وتجاوزه على الشعب العراقي وحشده الشعبي المقدس وسوقه لأكاذيب مفضوحة وتحريضه المباشر على الفتنة بين مكونات الشعب العراقي».
وفي معرض رده على تصريحات السبهان, قال رئيس كتلة الدعوة النيابية خلف عبد الصمد، ان «تصريحات السفير السعودي تنم عن عداء واضح وتدخل سافر في الشأن العراقي»، مشيرا الى أن «حديثه عن قوات الحشد الشعبي بهذه الطريقة يعتبر اساءة كبيرة وتدخل سافر كون الحشد الشعبي هو جزء من مؤسسات الدولة وتحت غطائها الرسمي ولا يجوز له الحديث عنه بأسلوب سلبي».
إلى ذلك, حذرت النائبة عن دولة القانون عواطف نعمة، السفير السعودي في حال بقائه «بما لا يُحمد عقباه».
وقالت نعمة في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إن «السفير السعودي في بغداد كشر عن أنيابه, وكشف عن أهدافه الحقيقية في زرع بذور الفتنة الطائفية بين مكونات الشعب العراقي من خلال خطابه المليء بالكراهية والشحن الطائفي»، مبينة أن «هذه مجرد بداية للمهمة الموكلة لهذا السفير من قبل جارة السوء السعودية».
وفي موقف ليس بغريب على من رحب بعودة الاحتلال الأمريكي للعراق, وصف اتحاد القوى العراقية، تصريحات السفير السعودي بـ»الطبيعية جداً».
وزعم الاتحاد في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، أن «تصريحات السبهان كانت طبيعية جداً وتحمل نوايا طيبة للمملكة العربية السعودية تجاه جميع اخوانهم العراقيين بلا تمييز على الطائفة والعرق وهي وصايا خادم الحرمين الشريفين، والتي تعكس سياسة المملكة الرسمية تجاه العراق!».
وفي وقت متأخر من مساء أمس، قال المتحدث الرسمي باسم الخارجية احمد جمال في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إن «وزارة الخارجية العراقية استدعت السفير السعودي لدى بغداد لإبلاغه احتجاجها الرسمي بخصوص تصريحاته الإعلامية التي مثلت تدخلاً في الشأن الداخلي العراقي، وخروجاً عن لياقات التمثيل الدبلوماسي، والحديث بمعلومات غير صحيحة».
وأضاف جمال أن «تعرضه لتشكيلات الحشد الشعبي التي تقاتل الارهاب وتدافع عن سيادة البلد وتعمل تحت مظلة الدولة وبقيادة القائد العام للقوات المسلحة وتمتلك تمثيلاً برلمانياً يجعلها جزءاً من النظام السياسي، إضافة الى إبداء رأيه للإعلام بما يتعلق بطبيعة المواقف السياسية لبعض مكونات الشعب العراقي، يعدّان خروجاً عن دور السفير، وتجاوزاً غير مسموح به للأعراف الدبلوماسية»، مبيناً أنه «من المفترض ان يتمثل دوره في إيجاد المشتركات الكفيلة بتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتي يحرص العراق على تعزيزها وتوطيدها وفق مبادئ الاحترام المتبادل وبما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين».

