حسن عبد السلام ابودية
صباحك عراقيّ
كنهر دجلة يستحم في الفجر بقطرات الندى
ويشمخ قنديلاً ليمسح عن سعف النخل رجس الرماد..
لم تحنِ بغداد رأسها لمن جاؤوا من وراء البحر.
صباحك عربيٌ
وتلك الوجوه الغريبة تدنس هواء المدينة..
يضيق صدرها فتلفِظهم أشلاء ..
ويضيع الصدى..
صباحك مغاربيٌ ..تونسي الهوى..
يرفع كفيه في وجه القهر..
في وجه جرذان تدمن قضم العمر..
وفي وجه السَوط..
تعلن بدء الخلاص،
وبدء النزول عن الصليب.
صباحك عربي
يعلن ميلاد التوهج .
صباحك مصريٌ،
يٌعيدٌ الألقَ لثوب بهية إذ تتطهر في نهر النيل
“ مصر يمّا يا بهية..
يا ام طرحة وجلابية..
الزمن شاب وانت شابّة
هو رايح وانت جاييه “
وتعود الأرياف للأغنيات..
وتحلم ..
صباحك عربيٌ
ينزع عن سماء المدينة رجساً..
صباحك شآميٌ
يعود صبا بردى الموؤود..
يعمّده سهل حوران بطهر القمح..
والجرح النازف..
وصرخةِ أصالةٍ تستنبت فجراً
فيزفّ ياسمين الشام..
كما العاصي..
يعلن تمرّده.. ويختار مجراه كما يهوى.
صباحك عربيّ
لايرضى الضيم .. فيتمرّد في وجه العتمة.
وصباحك يمانيٌ..
تنهض بلقيس من غفوتها..
وتأتي الزرقاء لتعلن أن الفجر على مسافة قبلةِ حبيبين..
صباحك عربيٌ..
قد شدّ الآه على الجرح..
وغنّى للعاشقين.
صباحكم فلسطيني..
ومساؤكم فلسطيني..
يشرق فجرُه في ساحات العواصم
يحيل الدم النازف أغنياتٍ..
“ يمّا مويل الهوى .. يمّا مويليه
ضرب الخناجر ولا حكم النذل فيّا “
صباحنا عربيٌ.. عربيٌ