غلوبل تايمز
فازت زعيمة الحزب الديموقراطي التقدمي، تساي إينغ وين، بغالبية كاسحة في الانتخابات «الرئاسية» التايوانية السبت الماضي، وحاز حزبها غالبية المقاعد في المجلس التشريعي، وانتقل حزب الكومنتانغ الى صفوف المعارضة. وفي سبيل الفوز بالانتخابات، انتهجت تساي نهج الحذر في تناول العلاقات مع البر الصيني، والتزمت في العام الماضي موقفاً غامضاً إزاء السياسات العابرة لمضيق تايوان، وأعلنت التمسك بتوازنات الأمر الواقع. فهي استخلصت دروس هزيمتها قبل أربع سنوات في الانتخابات. وحين تناولت «مسار تايوان» في الحملة الانتخابية «الرئاسية»، لم يدر كلامها على السعي الى «الاستقلال»، بل على سبل تحفيز استقلال الجزيرة، وردم هوة اللامساواة الاجتماعية وضمان مستقبل الأجيال الشابة.
وليست نتيجة الاقتراع ميزان العلاقات بين تايوان والبر الصيني. ففوز الحزب الديموقراطي التقدمي ليس صنو رغبة غالبية التايوانيين في استقلال الجزيرة. ولا يخفى تساي وحزبها هذه المسألة. لذا، لفّ الغموض كلامها في خطاب النصر على المشكلات بين البر الصيني وتايوان. وفي السنوات الثماني الأخيرة، اشتد عود العلاقات بين ضفتي المضيق. ومن العسير العودة عن تحسّن العلاقات. وهذا العسر يقيد سياسات الحزب الديموقراطي التقدمي إزاء البر الصيني، الذي ترجح كفته على كفة تايوان في المسائل السياسية والعسكرية والاقتصادية. فالعلاقات بينهما غير متكافئة، وهي تميل الى البر الصيني. وتمسك الصين القارية بمقاليد المبادرة في العلاقات العابرة للمضيق، فتحول دون سيناريو استقلال تايوان.
وساهمت إدارة حزب كومنتانغ طوال ثماني سنوات، في توطيد العلاقات مع البر الصيني. وإثر انتقال السلطة إليه، حريّ بالحزب الديموقراطي التقدمي أن يخدم مصالح المجتمع التايواني على أمثل وجه، وأن يتجنب تعكير العلاقات العابرة للمضيق على ما كان ديدنه حين كان في المعارضة. وإذا تخلّى الحزب الفائز عن إرث سلفه في التقارب مع البر الصيني، غامر بمستقبله كحزب حاكم. وحريّ بالصين القارية أن تلتزم الحذر إزاء انتقال السلطة في تايوان.
ومهما كان الحزب الذي يبلغ السلطة في تايوان، حريّ ببكين انتهاج سياسة تدعو الى سلمية العلاقات. لكن في الوقت نفسه، لا يسعها التراخي مع أي شكل من أشكال الحركات المؤيدة للاستقلال في تايوان. ومحال على الحزب الفائز بالانتخابات، أن يحفز الاقتصاد التايواني في معزل عن البر الصيني. ولا مفر من أن تصدع تساي بالواقع، وأن تدرك أن خياراتها محدودة. ونأمل بأن تنتشل زعيمة الحزب الديموقراطي التقدمي حزبها من هلوسات استقلال تايوان، وأن تساهم في توطيد العلاقات بين الجزيرة والبر الصيني.

