Feature

أدهام نمر حريز
أبريق الشاي ينفث البخار الساخن على سطح الجدار البارد , فتسيل القطرات  ممزوجه بتناقض بين حرارة البخار وبرودة الجدار .
   كغصبه الهادر الذي يتفجر في داخله بهدوء  , حتى انفاس سيكارتهِ تخرج حلقات متذمرة , كأعلان  لرفضها استباحة انفاسها بهذة القوة  يمسح بكفه على جبهته وهو يلامس  خطوطها المرسومة على غفلة من العمر  .
  بالامس كان كل شيء على مايرام , والامور تجري بطبيعتها ,  لايعكر صفوها شيء .
 لقد تغير  فجأة معه , بدأ يراجع صفحات ذكرياته ربما فاته شيء لم يتذكره قد يكون هو السبب  .
وكلما فتح صفحة وجدها بيضاء خالية مما يعكر صفوها ,  حتى تلك التي اصفرت بسبب تاريخها القديم  .
– ماذا حدث ؟! , اراد ان يخرج كل ذكرياته دفعه واحده و يعصرها الى اخر قطره لعله يجد شيء , وهو يبحر في بحر متلاطم من  الحيره .
كرر مرات عديدة البحث ,  فلم يجد شيء يثير الريبة او حتى يكون سبب لخصام او زعل أو تغير في المواقف .
تمنى ان يواجهه ليساله هذا السؤال , الذي كبر عمره و تمدد حجمه فاصبح يلح’ في طلب الاجابة .
الممر طويل أمام خطواته المتعبة بعد  نهار عمل دؤوب .
  الازهار هي الاخرى  تلملم اورقاها استعداداً للمساء ,  فتتلاقى مع بعضها البعض  .
للحياة ايضا مواعيدها التي تاتي من دون سابق انذار , فكانت خير موعد رغم صعوبة هذه الامنية له .
طرفى الموعد كاقطاب المغناطيس في تنافر الان  .
 الان هو الاخر  يسير في هذا الممر الطويل , لايشعر بالخطوات المسرعة حتى تلحقه .
كانها تسابق الزمن  , و كمطاردة  بوليسية تنتهي دائما بالوصول الى الهدف . 
اقترب منه ووقف على جانبه اليمين , تتزاحم  افكاره  وهو يحاول ان يختار العبارات والكلمات التي سيبدأ بها الكلام .
القى عليه تحية المساء , فكانت الاجابة كما توقع , باردة جدا  كبرودة هذا الشتاء  -نظر اليه بعتب , يريد ان يقول له ماذا حصل ياصديقي  ؟! .
-فنظر اليه باستغراب ,  كانه يريد ان يقول ابتعد عني ,  وهو يتمتم   الم تعرف ماذا حصل ؟! .
-طبعا لا .
-متاكد انت ؟! , هل  أحتاج ان اذكرك  بأنتقاصك مني  و الاستهزاء بي ؟!.
حاول ان يستجمع كل ذرة لديه من الشجاعة , ويقلب في ذاكرته التي بعثرها بفوضى  ليجيبة اجابة الواثق من نفسه -طبعا لا , وكيف ان اقوم بذلك وانت صديقي القديم .
-حسناً ياسيدي , عليك ان تعلم  شيء , ان ربطة عنقي الحمراء التي ابدو بها كالمهرج , هي هدية زوجتي  المتوفات رحمها الله , وهي الشيء الذي يذكرني بها حتى وانا هنا  .توقف الزمن به , وراح يتذكر الموقف , واخذ يحدث نفسه من دون ان يشعر , نعم لقد قلت ذلك على سبيل المزح , عندما سألني  عن رأي بها  أحد الزملاء أنزل راسه خجلاً , وهو يفكر بكلمات الاعتذار و التبرير , ولم يشعر ان صديقة رحل منذ وقت طويل من دون أن ينتظر الاجابة .

التعليقات معطلة