المستقبل العراقي/ نهاد فالح
ما زال الغموض يكتنف تفاصيل عملية تحرير الموصل. فواشنطن, التي تمانع دخول الحشد الشعبي إلى المدينة, يبدوا أنها تعد العدة بعيداً عن بغداد, بينما تجدد قيادة عمليات نينوى استعدادها لبدء المعركة ضد «داعش» . وبينما اكتملت الاستعداد العسكرية, ظهرت «أزمة سياسية» داخلية هدفها «التعطيل» لاسيما وإنها باتت مادة دسمة لبعض الأطراف الداعية للتقسيم, تلك هي التي تتحدث عن إقامة «إقليم نينوى» بعد طرد «داعش». الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني, أطلق مؤخراً حملة تواقيع لإنشاء «إقليم نينوى» بعد تحرير المحافظة من سيطرة تنظيم «داعش»، فيما أكد مساندة الأحزاب الكردية لهذا المشروع. ومن يراقب الموقف الأمريكي ازاء تحرير الموصل, يجد أن واشنطن تضع العراقيل لتعطيل المعركة. وقال قائد عمليات نينوى اللواء الركن نجم الدين الجبوري، خلال جولة ميدانية في محور مخمور للاطلاع على واقع الميداني والعسكري للقطعات الامنية، إن «القطعات المنتشرة في محور مخمور جاهزة وكاملة للبدء بعملية تحرير الموصل بعد ان تلقوا التدريبات الازمة وتم تجهيزهم بالاسلحة والمعدات». وأضاف الجبوري أن «هناك تنسيق عالي المستوى بين قيادة عمليات نينوى والحشد العشائري في جنوب الموصل لتحرير ما تبقى من المناطق ناحية القيارة في حال البدء بعملية التحرير»، مشيرا إلى انه «اطلع على استعدادات المقاتلين في حالة بدء بعملية التحرير ومدى جاهزيتهم لذلك». وأشاد الجبوري بـ»دور القيادات العسكرية في محور مخمور لما يبذلونه من جهود في مواجهة عصابات «داعش» الإرهابية». وكان قائد عمليات نينوى اللواء الركن نجم الدين الجبوري أعلن، في وقت سابق، جاهزية القطعات العسكرية للبدء بعمليات تحرير الموصل، وفيما أشارت الى تجهيز القوات بمختلف الأسلحة بأمر من القائد العام للقوات المسلحة، لفت الى تدريب أفواج قتالية على حرب الشوارع. وفي موقف يختلف تماماً عن بغداد, اعتبر المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ستيف وارن، أن معركة استعادة الموصل من سيطرة تنظيم «داعش» لن تبدأ قبل «أشهر عديدة»، فيما أشار إلى أن أولويات التحالف تدريب ألوية وبناء القدرات القتالية وتدريب عناصر الشرطة العراقية.
وقال وارن، الذي تحدث من بغداد عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، إن «معركة استعادة الموصل من سيطرة تنظيم داعش، لن تبدأ قبل أشهر عديدة». وأضاف وارن أن «أولويتنا هي تدريب ألوية وبناء القدرات القتالية وتدريب عناصر شرطة». وعن بوادر الأزمة السياسية بشأن الموصل, دعا اسامة النجيفي زعيم ائتلاف متحدون للإصلاح، خلال مشاركته في اجتماع الرئاسات الثلاث وقادة الكتل, إلى الاستعانة بقوات التحالف الدولي من أجل تحرير محافظة نينوى بصورة عاجلة. في الغضون, كشف مسؤول علاقات الحزب الديمقراطي الكردستاني في الموصل محي الدين المزوري، عن إطلاق حملة تواقيع لإنشاء «إقليم نينوى» بعد تحرير المحافظة من سيطرة تنظيم «داعش»، فيما أكد مساندة الأحزاب الكردية لهذا المشروع. وقال المزوري، إن «الحزب الديمقراطي الكردستاني في الموصل أجرى لقاءات عدة مع الأطراف والأحزاب السياسية في الموصل، وان هذه اللقاءات تهدف لتوحيد الخطاب السياسي وإنشاء مشروع وطني يخدم أهالي نينوى بمختلف مكوناته بعد تحرير المحافظة من داعش». وأضاف المزوري، أنه «تم إطلاق حملة لجمع أكثر من مليون توقيع من أجل مساندة مشروع إقليم نينوى من قبل أكاديميين وناشطين من المحافظة»، مؤكدا أن «الأكثرية الساحقة من الأحزاب والأطراف السياسية والأكاديميين يؤيدون فكرة مشروع إنشاء إقليم نينوى». وتابع المزوري، أن «الأحزاب الكردية ترحب بفكرة إقامة إقليم نينوى باعتباره مطلبا قانونيا ودستوريا»، مبينا أن «أمن واستقرار نينوى يسهم في أمن إقليم كردستان فضلا عن العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين نينوى والإقليم». وزعم المزوري إلى أن «هناك جهات سياسية أخرى تحاول الدخول إلى محافظة نينوى للتأثير على مستقبل الموصل»، مؤكدا «ضرورة الإجماع لإبعاد المنهج الداعشي الذي زرع في الموصل ومن ثم التحرك من اجل بناء محافظة نينوى». يذكر أن مدينة الموصل تخضع لسيطرة «داعش» منذ (10 حزيران 2014)، إذ تعاني من أزمة أمنية وإنسانية كبيرة نتيجة سعي التنظيم إلى فرض رؤيته «المتطرفة» على جميع نواحي الحياة في المدينة، فيما تتواصل الضربات الجوية على مواقع التنظيم في المحافظة وغالبا ما تسفر مقتل وإصابة عدد من عناصره.

