المستقبل العراقي / فرح حمادي
لا شيء جديد حصل في لقاء رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بوفد إقليم كردستان الذي تزعّمه رئيس حكومته نيجرفان بارزاني.
وصباح أمس الأحد، وصل وفد من إقليم كردستان إلى بغداد حيث التقى العبادي.
وسبقت زيارة تسريبات عن قيام مسؤولين أميركيين بإقناع المسؤولين السياسيين، في بغداد وأربيل، باستئناف المحادثات بهدف معالجة الخلافات بينهما.
وتشير توقعات المراقبين إلى صعوبة تحقيق تقدم كبير، خاصة وأن أهم الملفات الخلافية اقتصادي ويتعلق بحصول كردستان على حصة من الميزانية العراقية، وهو أمر يصعب على بغداد تلبيته بسبب العجز الكبير في الإيرادات.
وقال النائب الكردي في البرلمان العراقي، طارق كردي، إن «مواضيع مستحقات إقليم كردستان من الميزانية العامة للعراق، ودعم قوات البيشمركة المعترف بها في الدستور باعتبارها ضمن منظومة الدفاع العراقية، على رأس أولويات البحث».
وتواجه كل من بغداد وأربيل أزمة اقتصادية بسبب تراجع النفط الخام، وتقدر الحكومة العراقية العجز المالي لميزانية العراق للعام الحالي بأكثر من عشرين مليار دولار، فيما تعجز سلطات كردستان حتى عن تأمين أموال لدفع رواتب موظفيها، بعد تراجع حاد للإيرادات المعتمدة على النفط بشكل أساسي لأقل من 500 مليون دولار شهرياً.وقد غاب وزير الثروات الطبيعية بحكومة الإقليم عن الوفد الحالي، في إشارة إلى عدم طرح الخلاف النفطي بين الجانبين، كما ومن المستبعد التطرق إلى القضايا العسكرية أيضاً لغياب أي مسؤول عسكري وأمني عن وفد الإقليم، الذي يضم رئيس الوزراء ونائبه والمتحدث باسم الحكومة ومسؤول دائرة العلاقات الخارجية، إضافة الى نائب رئيس الوزراء السابق في الحكومة العراقية، روز نوري شاويس. في السياق ذاته، قالت عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي عن الكتلة الكردية نجيبة نجيب إن الحكومة العراقية تستفيد من الاحتياطي الفيدرالي البالغ 59 مليار دولار في سداد العجز وتأمين رواتب الموظفين والحشد الشعبي، وينبغي أن يستفيد إقليم كردستان أيضاً من ذلك الاحتياطي في دفع رواتب موظفيه.
ورأت نجيب أن مصلحة الحكومة العراقية في مواضيع يؤثر فيها إقليم كردستان، مثل تحرير مدينة الموصل، يفرض عليها تقديم الدعم لأربيل في الحصول على قروض مالية من الخارج، وفي الاستفادة من الاحتياطي الفيدرالي. واستبق سياسيون وكتل برلمانية عراقية ظهور نتائج المحادثات بين الطرفين، بالحديث عن فشل منتظر، حيث اتهمت كتلة «دولة القانون» البرلمانية إقليم كردستان بابتزاز الحكومة العراقية للحصول على تنازلات في موضوع النفط عبر إشهار ورقة الانفصال.
بدوره، وصف النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني عرفات كرم الزيارة بـ»الحاسمة».
وقال كرم إن «هذه الزيارة مهمة جداً وحاسمة، لانها ستكون صريحة وشفافة بخصوص الملفات العالقة بين الطرفين»، مبينا أن «الزيارة ستكون اما الوصول الى اتفاق حقيقي لحل المشاكل جذرياً لا يتم خرقه من اي طرف، او يعود الوفد للتفكير ببدائل اخرى ومنها الاستقلال او الاستفتاء على مصير الاقليم».
واضاف كرم أنه «نحن نريد شراكة حقيقة مع بغداد»، مشيرا الى أنه «اذا كانت الشراكة الحالية بهذه الصورة، فهي تهميش لدور اقليم كردستان في العراق التعددي».
لكن التهكنات لن تستمر، إذ أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي عن توصل الأخير مع وفد حكومة إقليم كردستان الى اتفاق بشأن برنامج عمل مشترك بين الجانبين لتأمين الواجبات والحقوق لإقليم كردستان وباقي محافظات البلاد.وذكر المكتب في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، ان العبادي ترأس اجتماعا مع وفد حكومة اقليم كردستان برئاسة نيجيرفان بارزاني، حضره وزراء النفط والتخطيط والاعمار والإسكان من الحكومة الاتحادية.
وأضاف البيان ان «العبادي أكد على أهمية مواصلة اللقاءات المشتركة وصولا الى فهم مشترك للتحديات والاتفاق على برنامج عمل واضح يأخذ بنظر الاعتبار مصلحة البلاد وتأمين الواجبات والحقوق للاقليم وللمحافظات».
وقال العبادي للوفد كما في البيان ان «عدونا مشترك ويريد تدمير كل المناطق التي يحتلها، ولا بد من تواصل جهود القوات المسلحة ومن ضمنها قوات البيشمركة»، مشيراً الى انه «نتطلع الى ادامة هذا التواصل من أجل تحرير الموصل والمناطق الأخرى».

