Feature

نشوان محمد حسن 
الدواعش سبق وان احتلوا سد الموصل وكان بإمكانهم أن يستخدموه كسلاح في تحقيق مآربهم التدميرية التي لا تتوانى عن استخدام أي سلاح.. وليس عليهم بعد ذلك سوى أن يتحصنوا في الأماكن المرتفعة نسبيا من الموصل ويدمروا أو يفتحوا السد ليتركوه يلتهم أجزاء من الموصل وسامراء وبغداد وغيرها كما هو مفترض أو على الأقل كما يفترض البعض وفي مقدمتهم الأميركان!.
 المعطيات العلمية تقول أن الطاقة الاستيعابية للسد هي ثمانية مليار متر مكعب وبما أن السد شيد في نهاية الثمانينيات، حيث كانت مناسيب المياه أكثر من الآن وحيث لم تكن تركيا قد أقامت سدودها، أي أننا ومن خلال المقاربة يمكن لنا القول أن ما موجود خلف السد هو أقل من هذا الرقم بكثير وبالنهاية هناك سؤال مهم: هل ما موجود  كاف للارتفاع أكثر من 7 – 12 متر على طول نهر دجلة من الموصل إلى جنوب البلاد؟
 (هذه الأرقام هي مقاربة لما ترتفع عليه اغلب المدن الواقعة على ضفاف دجلة عن منسوب المياه).. فضلا عن وجود بحيرة الثرثار التي بإمكانها أن تستوعب الكثير من أية زيادة قادمة لخزنها أو لتحويلها إلى نهر الفرات.. وأرجح عدم استخدام الدواعش لهذا السلاح إما لقناعتهم بعدم جدواه أو أن أمرا بذلك لم يأتهم!!.
في خطٍ على صلة نقول انه لو افترضنا جدلا أن السد هو فعلا آيل للتحطم.. هل يصعب على أميركا وايطاليا اللتين تفرضان سيطرة كاملة عليه أن تقوما بحقنه بالمادة الاسمنتية التي كانت حكومة بغداد تقوم بحقنها بشكل دوري! ألا يمكن أن يجدا حلا آخر ولو مؤقتا وهما الدولتان المتقدمتان علميا وتقنيا!؟ ثم أن السد لم يتلق أي حقن إسمنتي منذ عام 2003 أي انه طوال ثلاث عشرة سنة لم يفكر بالتحطم، ألا يبدو غريبا أن يختار لحظة سيطرة الأميركان عليه كي يتحطم!؟.
قد يسمح لي هذا الكلام بان أقول أن الأميركيين بارعون في توظيف كل شيء سياسيا وحتى عسكريا – إذا تطلب الأمر -، فمن ناحية سياسية يمكن لهم أن يستخدموا السد كورقة ضغط على الحكومة العراقية في انتزاع المزيد من التنازلات.. أو كورقة تهديد ضد خصومهم في العراق خصوصا وهم اليوم يهولون إعلاميا الدمار الذي سيخلفه تحطم السد بما يشكل عامل إلهاء وإضعاف نفسي يمنح أميركا فرصة اكبر لتمرير مشاريعها فكان السد عذرا مناسبا لدخول قوات ايطالية ومن ثم أميركية بحجة حمايته من داعش في وقت كان فيه داعش قادرا على 
تفجير السد، والآن وبعد التصريحات الأميركية حول الانهيار المرتقب هل يبدو السد بحاجة إلى دبابات وطائرات «وتي أن تي» أم إلى خبراء في السدود يعالجون حالته!؟.
 قد ترى اميركا أن «التي أن تي» هو المناسب كي تقدم على تفجير السد مثلما فجرت أبراجها ومثلما فجرت أو اشتركت في تفجير الإمامين العسكريين كما يعتقد البعض.. 
فسياسة أقلمة أو تقسيم العراق تتطلب المزيد من الأحداث المدمرة (أزمات سياسية حروب وأزمة اقتصادية) التي تترك ما يسمى بسياسة الأمر الواقع التي سوف تهيئ النفسية العراقية للقبول بأبشع 
الحلول.. ولا بأس بكارثة بيئية تجعل أميركا تلعب دور المنقذ وتساعدها في إعادة التوزيعات الديموغرافية بما يسهل عليها جيوسياسيا رسم الخرائط والحدود القادمة.. 
ناهيك عن أن الحكومة وعموم المؤسسات في الجنوب سوف ينشغلون بكوارث فيضان بعض مدنهم وما سيفرزه من أزمات إنسانية متنوعة تجعل الصراع السياسي والعسكري غرب العراق آخر ما يفكرون فيه.
عسكريا.. من الممكن أن تتفق اميركا سرا مع تركيا في رفع منسوب المياه بما يمكنها من إغراق ولو اجزاء من مدينة الموصل ودفع السكان إلى الهروب وتفويت الفرصة على الدواعش في الاختفاء أثناء القتال في المنازل أو الجحور.. وليس ببعيد أن تكون المناطق ما بين سامراء وحتى جنوب بغداد هدفا لغمرها بالمياه – بعد أن تتلاعب بنواظم الثرثار – بما يسهل عليهم  السيطرة العسكرية عليها، حيث سيشطر الفيضان بغداد ومناطق التماس الساخنة إلى مساحتين جغرافيتين تفصلهما بحيرة كبيرة تعرقل الكثير من الحسابات العسكرية بما يضعف من قدرة بغداد في المناطق الغربية والشمالية الغربية في ظل تفوق جوي مسلم به لقوات التحالف التي لن تجد صعوبة في شغل الفراغات الأمنية والعسكرية المفترضة.  

التعليقات معطلة