كورتني ويفر
في دورة انتخابية أخرى ربما يكون بيرني ساندرز قد تلاشى في الخلفية دون أن يلاحظه أحد، ولن يزيد موقعه على حاشية الانتخابية. ساندرز البالغ من العمر 74 عاما يصف نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي، وكان على هامش الطيف السياسي الأمريكي في مجمل حياته السياسية البالغة من العمر 50 عاما.
هذا الجد البخيل، يعتلي مسرح الحملة من خلال تحدبه على المنبر، واللكم بيديه في الهواء والصراخ بصوت أجش في لهجة بروكلين الغليظة. شعره الأبيض الكثيف المصفف بطريقة فوضوية، الذي اقترب ذات مرة من مستويات الفوضى في شعر آينشتاين، لا يزال يبدو غير ممشط على الدوام. 
إنه لا يأتي على ذكر أي من قصص السيرة الذاتية في خطاباته السياسية، إذ ليس لديه إلا القليل من الوقت لتبادل المجاملات مع أنصاره، ويرفض استضافة حفلات جمع التبرعات الكبيرة.
على أن الوضع في مدينة ماسون، في ولاية أيوا، هو أن منزل ساندرز كان مكتظا بنحو 1000 شخص وقوفا على أقدامهم للتصفيق، يصيحون ويهتفون في الوقت الذي كان فيه يهاجم وول ستريت، ولجان التبرعات السخية، ومؤسسة واشنطن، وقوانين الضرائب البيزنطية التي تفضل أصحاب المليارات في أمريكا على العمال.
صاحب ساندرز، نقلا عن الإفريقي الأمريكي المؤيد للقضاء على العنصرية فريدريك دوغلاس: “الحرية لم تعط للناس – عليك أن تقاتل من أجل الحصول عليها”. وأضاف: “هذا هو ما هي عليه هذه الحملة! نحن سنقف في وجه وول ستريت! نحن ننافس المؤسسة السياسية! نحن ننافس مؤسسة الإعلام!”.
وثار قائلا: “عندما بدأنا هذه الحملة كنا من 40 إلى 50 نقطة في الخلف. الآن بمساعدتكم نحن في طريقنا للفوز هنا في ولاية أيوا”.
رغم كل الصعاب، هناك احتمال قوي بأن ساندرز سوف يحقق ذلك. مع بقاء أيام فقط على التجمع الانتخابي في أيوا، أخذ ساندرز يستولي ببطء على تقدُّم هيلاري كلينتون في ولاية ونيو هامبشير، التي تستضيف اجتماعها الانتخابي بعد أسبوع من ولاية أيوا. استطلاعات الرأي في ولاية أيوا تظهر الآن أن ساندرز وكلينتون يسيران جنبا إلى جنب، في حين يُعتقد في نيو هامبشير أن ساندرز سيكون على مقربة من تفوق بنسبة 20 نقطة على كلينتون، وفقا لاستطلاع إن بي سي نيوز / وول ستريت جيرنال / ماريست.
الفضل في تصاعد ساندرز يعود جزئيا إلى مسار السيدة كلينتون الذي كان في السابق دون عوائق إلى الترشيح. ومع ذلك فإن حججه المتكررة حول عدم المساواة في السياسة الأمريكية والاقتصاد هي أيضا يتردد صداها ليس ضمن الليبراليين في نيو إنجلاند فحسب، بل أيضا وسط مجموعات سكانية أخرى، بما في ذلك الناخبين من الطبقة العاملة والموظفين في ولايات مثل ولاية أيوا.
بعد سنوات على الهامش، فجأة وبشكل غير متوقع تماما وجد ساندرز نفسه في وسط روح العصر الأمريكي، يركب الموجة نفسها من الغضب الشعبي الذي غذى صعود الجمهوري دونالد ترامب.
منذ بداية حملته الانتخابية، قام ساندرز بجمع 2.5 مليون من التبرعات الفردية – أكبر عدد في التاريخ الانتخابي الأمريكي – وجذب بعضا من أكبر الحشود. مسيرة تأييد لساندرز في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، اجتذبت هذا الأسبوع 20 ألف شخص، وهو الحجم الذي ينافس معظم مناسبات ترامب، ويتفوق على حشود باراك أوباما الذين شوهدوا في هذه المرحلة في عام 2008. وفي مناسبة ساندرز في بورتلاند، أوريغون، في العام الماضي حضر أكثر من 27 ألف شخص. وفي لوس أنجلوس حضر 20 ألف شخص.
عشية التجمع الانتخابي في أيوا، السؤال الأكبر هو ما إذا كانت جحافل جيوشه من الأنصار سيأتون فعلا للتصويت له في تلك الليلة، ولا سيما من الطلاب المؤيدين الذين لم يحضروا أبدا تجمعا من قبل، والذين تميل أصواتهم إلى التركز في مناطق معينة من الولاية، تاركين مناطق أخرى تقع تحت تأثير كلينتون.
في حال استطاع ساندرز أن يبلي بلاء حسنا في ولاية أيوا ونيو هامبشير، لا يزال لا يوجد هناك ما يشير إلى أنه قد يشن تحديا خطيرا لكلينتون على المستوى الوطني، مع وجود لدى هذه الأخيرة لعبة هائلة والمزيد من الدعم من الناخبين من أصول إسبانية والأمريكيين الأفارقة، مع ترجيح أن تكون جميع الولايات الخلافية الأخرى في صالحها.
ومع ذلك، فإن رد الفعل على ساندرز في المدن الصناعية مثل مدينة ماسون، حيث قال كثير من الحضور إنهم يدركون الاقتصاد الأمريكي “المزور” الذي يتحدث عنه، يبين لماذا يكتسب ترشيحه الزخم.
قال تيم رتلاند، الذي لديه مزرعة لإنتاج الذرة وفول الصويا في أيوا، الذي قال إن مزرعته التي تبلغ مساحتها 200 فدان لم تعد تتنافس مع الشركات القابضة التي ترسخت في المنطقة: “الكبير يصبح أكبر، والصغير يصبح أصغر”.
وأضاف: “قتلوا جميع المناطق الصغيرة. لم تعد هناك أي بلدات صغيرة”.
ريتشارد مايس، 60 عاما، سرد قائمة من المصانع والشركات التي أغلقت في المقاطعة في السنوات الأخيرة. وقال بنوع من الأسى: “ذهبت بعض الوظائف إلى المكسيك. وذهب بعضها إلى الصين”.
مثل القاعدة الجماهيرية لترامب، يشمل أنصار ساندرز “وحدة قوية من تجمع الأشخاص الذين يأتون أول مرة إلى الانتخابات الأولية واختيار المندوبين، وهم يأتون على جانبي الحاجز التقليدي الذي يفصل بين الديمقراطيين والجمهوريين.
في مدينة ماسون، ليندا وارد وزوجها بيل، وكلاهما من الجمهوريين، قالا إنهما يشعران بالإعجاب بساندرز وأفكاره. في مينيابوليس، قالت نيكول ريد، مطورة الأعمال البالغة من العمر 41 عاما، إنها بدأت في النجاح في إقناع أصدقائها المحافظين بالتصويت لصالح ساندرز بدلا من ترامب، مع الحجة القائلة إن كلا الرجلين يمثلان حركات مماثلة، لكن مع مكافأة إضافية هي أن ساندرز “لديه خبرة… وليس مجنونا”.
قال تاد وولف، وهو صاحب شركة صغيرة في سان دييغو الذي قال إنه سيدعم ساندرز على الرغم من كونه محافظا من الناحية المالية: “أعتقد أن هناك الكثير لتكون غاضبا بشأنه في كلا الحزبين، لأن كلا الحزبين تابعان لجماعات الضغط”. وأضاف: “الناس لا يحصلون على ما يريدون.”
بالنسبة للأشخاص مثل وولف، انتهى المطاف به إلى ساندرز ليكون الرسول الأمثل لإحداث هزة قوية مناهضة لمؤسسة واشنطن، بالنسبة للذين لا يرغبون في رؤيتها.

التعليقات معطلة