Feature

د .عباس الغالبي 
بعيد العام 2003 وبعد ان وضعت العمليات العسكرية أوزارها فتحت الحدود العراقية على مصراعيها لتدفق السلع والبضائع الاجنبية الى السوق المحلية تحت يافطة التجارة الحرة وفضاء اقتصاد السوق، فانصرف ذهن السواد الاعظم من الناس الى ان القطاع الخاص يمثل الجانب التجاري فقط، في وقت شلت الصناعة والزراعة، كأحد اهم القطاعات الانتاجية المحركة للسوق، وأطل علينا الحاكم المدني السابق للعراق بول بريمر بإجراءات ترقيعية لا تغني ولا تسمن من جوع، واصبح الاقتصاد العراقي في وقتها إزاء مقاربتين احداهما ايديولوجية على غرار ما حدث في روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي خلال تسعينيات القرن الماضي وطريقة الوصفات الجاهزة، والاخرى براغماتية على غرار ما حدث  في الصين من الانتقال التدريجي والسلس من ربقة الاقتصاد المركزي الى فضاءات السوق، والآن الصين تجاوزت في مستويات النمو كبريات الدول الصناعية، واصبح القطاع الخاص الركيزة الأهم لاقتصادها.
وما يعنينا مما تقدم ان الاقتصاد العراقي لا يزال يعاني من ذات الاختلالات الهيكلية والبنيوية على الرغم من مرور ثلاثة عشر عاماً على التغيير الحاصل في العراق العام 2003، وتعاقب اكثر من حكومة بين انتقالية واخرى منتخبة، وما تضمنه الدستور العراقي الحالي عن اقتصاديات السوق، حيث ان اهم ركيزة من ركائز السوق ان يكون هنالك قطاع خاص فاعل يمتلك دور الريادة، ولكن الذي حصل حديث طالت فصوله وتلابيبه من قبل السياسيين عن قطاع خاص من دون جدوى، حيث لا تزال هنالك هيمنة شبه مطلقة للقطاع الحكومي على حسابه وفي القطاعات الاقتصادية كافة، وهجرة لافتة للنظر لرؤوس الاموال وقوانين مشرعة غير مفعلة. ولا بد من الاشارة هنا الى ان الضرورة تقتضي وفي ظل الازمة المالية التي تحيق بالبلد بسبب تهاوي اسعار النفط، ان يصار الى تفعيل ستراتيجية تطوير القطاع الخاص والمبادرة الصناعية التي تبنتهما الحكومة قبل اشهر عدة، والسعي الى خلق بدائل ومصادر تمويل اخرى للاقتصاد وعن طريق القطاع الخاص، لا سيما في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة المعول عليها في خلق ديناميكية في الاقتصاد الوطني، ومن الضرورة بمكان الاشارة هنا لاختيار ادوات تنفيذية كفوءة وقادرة على لجم جماح الفساد المالي والاداري الذي أضحى ظاهرة لافتة للنظر في مسارات الاجراءات التنفيذية. ويكمن هنا ايضاً دور الجهات والمنظمات الممثلة للقطاع الخاص، حيث نرى ومن خلال مراقبتنا للمشهد الاقتصادي بروز منظمات جديدة متنطعة وتزعم انها ممثلة للقطاع الخاص من دون جهد واضح وحقيقي، في حين ان المرحلة الحالية، وفي ظل الحاجة الى دور فاعل ومؤثر ومنتج للقطاع الخاص، تتطلب جهد ودور المنظمات التي انتظم وتصاعد دورها منذ العام 2003 وحتى الآن، فهي معنية بأن يتكامل دورها مجتمعة مع دور كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية للوصول الى ريادة حقيقية للقطاع الخاص في ظل الازمة المالية الحالية.

التعليقات معطلة