أفراح شوقي 
مرت فترة طويلة قبل ان اقرر البوح هنا .. قبل ان اعلن – ربما – للمرة الاولى .. وافتح قلبي معكم.. لست كما تصورين (هكذا بدأت صديقتي تقص لي حكايتها). امرأة تملك نفسها وتتحكم بمصيرها، فقبلي بآلاف السنين عاشت المرأة بين اثقال حياة غير عادلة ومعتقدات تحرم حتى صوتها، وتبيح تجارتها ووأدها وتصفية النزاعات من خلالها واسكات صوتها وضربها ايضاً .. فيما العالم كله مرهون بالصمت تجاه ما يحدث. والغريب ان هوان المرأة صار مألوفاً.. في عالمنا العربي بالتحديد، لا شيء غريب امام ضعف المرأة وقلة حيلتها، امام بكائها وعويلها، امام مستقبلها المجهول.. وضياع احلامها، لا شيء يثير الغرابة امام رجل متسلط وزوج ظالم، واخ لا يرحم، فمظاهر الرجولة لا تكتمل بغير ضرب النساء وترويضهن.. بغير فرض اتاوات تلك الرجولة، لا شيء اكثر دلالة على قوة الرجل سوى سيطرته على المرأة .. واسكاتها وتغييبها، وتحويلها من انسان الى مجرد آلة لإنجاب الاولاد وطبخ الطعام وتنظيف البيت. لا توجد عادات اكثر من عادات العرب في قمع النساء ولهم في ذلك مآثر خالدة، وقصص طويلة، بعضهم ربما ابتكر تحريفها مجدداً لتكون اكثر تشويقاً.. وما زالت قصص النساء الناجحات حتى يومنا هذا مرهونة بالشك، فيما حالات ضعفها وأخطائها يترصدها كثيرون لاجل اثبات وتعزيز نظرية الرجولة. سأعترف لك اني امرأة خضت كل حروب اثبات وجودي.. على ظهري. كنت اتوجع مرات عدة من قسوتهم وابكي وحدي.. اتوكأ على ما اعطاني الله من هبات كي اتعلم واجتهد واعرف اكثر..  وعزائي اني لم اكن وحدي. امامي عشرات القصص.. وآلاف الضحايا.. من النساء اللواتي عشن تحت وطأة مجتمع يجتهد لاذلالهن، بقصد او حتى بدونه.. فبعض حكايات الامس تعيد نفسها بصور جديدة لتصبح كما المقدس على رقابنا.. لا مجال للعقل فيها ان يقول كلمته, لسبب بسيط وهو ان التغيير يعني الفضيحة.. والا ما معنى ان تبقى المرأة تحت قدم الرجل.. تأكل بعده وتمشي بعده… ويستباح ضربها بحجة تأديبها، ويفتضح امرها فيما لو تركت بيت زوجها لقسوته وظلمه؟ ما معنى ان تتحول كلمة (مطلقة) وهو حق  حلله الله، الى نعت للتقليل من قيمة المرأة والحط من شأنها؟، ما معنى ان تبقى المرأة رهينة رجل هجرها منذ سنين، فيما القضاء يحرم زواجها؟ ما معنى ان تتحمل كل مشاق تأسيس البيت ورعاية الاولاد ليقال عنها ناجحة فيما يظل الزوج بعيداً عن اي تأنيب عند اي تقصير؟ ما معنى حرمان المرأة من سفر لأجل العلاج او الدراسة بدون اذن الرجل، فيما خطأ الرجال كله يرمى على كتف امرأة!!؟.  تقاليد كثيرة لا تزال مفروضة علينا ولو رجعنا للتفكر فيها لوجدنا حجم تجنيها على المرأة وسلبها مشاعرها وانسانيتها. انا مثلكم يا معشر النساء.. برغم كل البريق الذي حولي لم اتلمس درب الحياة بعد.. ولا تزال امامي الف خطوة لأصرخ عالياً: اني هنا اتنفس طعم حريتي.

التعليقات معطلة