Pdf copy 1

أدهام نمر حريز 
دقائق من الوقوف المتشنج  تفصله عن  باب الخروج ذو القضبان الصدئة وقف في طابور طويل يناطح أصحاب الكروش المتدلية كعناقيد البالونات الخاوية من كل شيء الا من الهواء .
كان  يسمِي هذا الطابور , طابور الخضوع  ,  يتسمر أمام جهاز الكتروني ذو أضواء خافته و براقة ,  تومض بسرعة و بصورة  متقطعة , مسلماً أصابعه  لزجاجة  تتلذذ طعم البصمة .
  كأنه’ يقف أمام ملك من ملوك الأزمان الغابرة , ينتظر منه  أن يعتق رقبته .
 جوارحه الآن  معلقة وهي على  أهبة الاستعداد لإشارة التطابق  .
علت وجهه ابتسامة ارتياح , استدار بقوة ليطلق  ساقه للريح , بخطوات تسابق الزمن  كالمتصدر للفرار .
 لحظات حتى اختطفته  أمنياته ,  لتأخذه معها بعيد عن الواقع , يضع لنفسه  خطوطا عريضة ,  تتناسب مع طموحه و أحلامه , ينساب من خلالها بسلاسة و هدوء , لا تتعارض  مع حجم هذه الأمنيات , محلقة بعيداً  عن الخطوط الضيقة التي تحيط به .
 هذه اللحظات مغيبة  تختبئ  في بئر عميق داخل وجدانه ,  كانت كالصحراء من عطش الانتظار لتحقيقها , فتفيض كلما سَنَحَتِ لها الفرصة .  كالنافذة الصغيرة في غرفة مظلمة , يمر منها خيط رفيع من هذا الأمل ,  تجعله يقف قوياً صابراً أمام هذا الظلام الذي يعبث في داخل مخيلته .
لم يقطع هذه اللحظات غير أحساسة بعدم التوازن ,  خطواته بدأت تتعثر مهدده بسقوطه على الأرض , فاتبعها خطوه أخرى ليعادل بها ماختل من توازنه ثم خطوة ثالثة وما أن كاد أن يعدل  من  تعثره , أصطدم  بمديره  الذي يسميه تهكماً  ( السجان )  , و الذي كان هو الآخر  على غير عادته اليوم .  من مزاج حاد و أعصاب منفلتة , و اكتفى  بابتسامة صفراء . ولكنه في  اليوم التالي , اصدر  أمر أداري  يمدد فيه  وقت الخروج ربع ساعة أخرى  , و عقوبة أدارية  للخطوات المتعثرة تؤخر ترقيتها المستحقة .

التعليقات معطلة