بغداد / المستقبل العراقي
استخدمت الشرطة التركية خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق آلاف المتظاهرين المحتجين على حملة عسكرية عنيفة بدأت قبل ثلاثة اشهر مرفقة بمنع للتجول في مدينة دياربكر، جنوب شرقي البلاد.
وتفرض السلطات التركية حظر التجول في منطقة سور المركزية في المدينة منذ 2 كانون الأول، في مسعى الى طرد مسلحي «حزب العمال الكردستاني».
لكن الناشطين أكدوا مقتل مدنيين في المواجهات التي الحقت أضراراً فادحة بالمساجد التاريخية ومبان أخرى في المدينة.
وتجمع الآلاف في حديقة كوشويولو للمطالبة برفع حظر التجول، وخصوصاً بهدنة من 24 ساعة لإنقاذ العالقين في سور، بحسب مراسل «فرانس برس».
وبدا التجمع سلمياً بكلمات القاها مسؤولون أكراداً، لكن المشاركين انتشروا لاحقاً في اتجاهات مختلفة فيما استهدفتهم الشرطة بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع.
كما ألقى بعض المتظاهرين الحجارة والقنابل الصوتية في اتجاه الشرطة التي أوقفت 10 أشخاص على الأقل، فيما أصيب شخص واحد بجروح خطيرة في إطلاق نار تخلل المواجهات.
وأعلن الجيش مقتل 237 «إرهابياً» في العمليات الجارية وسط حظر التجول في مناطق الجنوب الشرقي، في الأشهر الاخيرة، ما يشكل تصعيداً جديداً في المعارك المستمرة مع «حزب العمال الكردستاني»، منذ ستة أشهر عقب انهيار هدنة من عامين ونصف العام في تموز.
وبدأ «حزب العمال الكردستاني» معاركه ضد الجيش التركي في 1984 في سبيل استقلال مناطق الأكراد، لكنه عدل هدفه اليوم نحو مزيد من الحكم الذاتي والحقوق للأقلية الأهم في البلاد. وأدى هذا النزاع الى عشرات آلاف القتلى.
وقتل مئات من المسلحين وقوات الأمن منذ تموز الماضي، في أسوأ أعمال عنف منذ عقدين.
من جهة ثانية، اعلنت وزارة الطاقة التركية أنها بدأت العمل في إصلاح خط أنابيب ينقل النفط الخام من شمال العراق إلى ميناء جيهان المطل على البحر المتوسط ماراً بجنوب شرقي تركيا المضطرب، وإنها تأمل في عودة التدفق عبره في أسرع وقت ممكن.
وينقل خطط الأنابيب الذي تعرض للتخريب مراراً خلال الأشهر الأخيرة، نحو 600 ألف برميل نفط يومياً من إقليم كردستان شبه المستقل وحقول نفط كركوك المتنازع عليها، إلى ميناء جيهان لتصديرها.
وذكرت مصادر تركية في مجالي الشحن والصناعة أن المخاطر الأمنية المتصاعدة في جنوب شرقي تركيا، تعني أن الصادرات الكردية العراقية للأسواق العالمية من خلال خط الأنابيب قد تظل متوقفة لمدة أسبوعين إضافيين.
وذكرت الوزارة أن تدفق النفط توقف في خط الأنابيب في 17 شباط الحالي، بسبب إجراءات أمنية مؤقتة. إذ نفذ مقاتلون من «حزب العمال الكردستاني، هجوماً على الخط في منطقة إيدل- إقليم شرناق يوم 25 شباط.
وقالت الوزارة إن الانفجار لم يسفر عن حريق، لأن التدفق النفطي كان متوقفاً بالفعل لكنه أسفر عن إلحاق أضرار مادية.
وأضافت في بيان أن «وزارة الطاقة بدأت العمل على إصلاح الأضرار في خط أنابيب النفط واتخذت قوات الأمن الخطوات الضرورية لضمان سلامة الخط. نتوقع استئناف إمدادات النفط قريباً».
وانقطاع الإمداد، الذي يعد واحداً من أطول فترات الانقطاع على مدى العامين الماضيين، ضربة كبيرة لمنطقة كردستان التي تعتمد على عائدات صادرات النفط من خلال هذا الخط، في الوقت الذي تحارب فيه تنظيم «داعش» وتحاول جاهدة تجنب انهيار اقتصادي وسط الانخفاض الحاد في أسعار الخام.
كما يسلط الضوء أيضاً على الارتباط بين المشكلات الاقتصادية في كردستان وتدهور الوضع الأمني في جنوب شرقي تركيا الذي انزلق لأسوأ موجة عنف منذ التسعينيات، بعد انهيار الهدنة.
وقال رئيس حكومة كردستان نيجيرفان بارزاني إنه لا يستطيع التأكيد على أن «حزب العمال الكردستاني» هو المسؤول عن انقطاع الإمدادات.
ولدى سؤاله عمن يقف وراء أعمال التخريب نقل عن بارزاني قوله لوسائل الإعلام المحلية «هناك عمليات عسكرية في المنطقة ولا نستطيع تأكيد أن الخط تم تفجيره لكنه تعرض لأضرار بكل تأكيد».

