Pdf copy 1

 بغداد / المستقبل العراقي
رأت صحيفة «وول ستريت جورنال» الامريكية أن محاولات القوى العالمية في قطع تمويل داعش، من خلال الغارات الجوية والتعاون الاستخباري بين معظم دول العالم، لم تسفر عن أي نتائج ملموسة منذ بدء ظهور التنظيم قبل خمس سنوات.
وفي العراق، فأن السلطات المحلية أكدت أنها تسلمت أسماء عديدة لمكاتب تحويل أموال تابعة لـ»داعش»، وقد مثل أغلبهم للقضاء بعد أن أغلقت مكاتبهم وشركاتهم، ولكن هذا النوع من المصارف ينتشر في العراق بشكل كبير، كما يعتمد عليه اقتصاد الدولة لدرجة يصعب الاستغناء عنها في التعاملات التجارية واستيراد البضائع، وبنفس الوقت من الصعب الإحاطة بمعلومات أكيدة عن أصحابها أو المساهمين فيها وانتماءاتهم.
وعزت الصحيفة السبب لوجود أشخاص مثل (ابو عمر)، وهو أخطبوط الحوالات المالية للتنظيم في شمال ووسط العراق، والذي يمارس أعماله التجارية منذ عقود، بفضل الخدمات الميسرة التي يقدمها لعملائه من تجار ومقاتلين بعيدا عن نظام البنوك التقليدي، دون أن تصل إليه أيدي القانون.
وأضافت أن «داعش، كان قد قدم لابي عمر، عرضا يصعب رفضه، عندما استولى على مدينة الموصل عام 2014، يسمح له بممارسة أعماله وحمايتها مقابل تسهيل عملية نقل الأموال من وإلى المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في العراق وسوريا».
وفي مقابلة معه قال أبو عمر: «العمل مع تنظيم داعش جيد جداً، وسبب نجاح عملي هو أنني لا أطرح أسئلة على زبائني»، وأشارت الصحيفة إلى أن فروع شركة أبو عمر تنتشر في مدن داخل وخارج العراق خصوصا في الموصل وأربيل والسليمانية إلى العاصمة الأردنية عمان، وتتقاضى مصارفه نسبة 10% من قيمة الحوالة، وهي نسبة عالية مقارنة بما تتقاضاه محلات الصيرفة عادة، والتي تتراوح بين 3% إلى 5%.
وأكدت الصحيفة الامريكية، أن «هذا النوع من المصارف يؤمن دخول وخروج ملايين الدولارات يوميا من وإلى المناطق التي يسيطر عليها داعش بطريقة سهلة وخالية من التعقيدات التي تفرضها البنوك عادة على عملائها، وعلى الرغم من أن داعش يتبع المذهب السني الذي يحرم الأعمال الربوية، إلا أنه يصبح عملياً وواقعياً عندما يتعلق الأمر بالأموال»، حسب أصحاب المصارف الذي قابلتهم الصحيفة في مدينة الفلوجة العراقية. وفي مقابلة مع مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون تمويل الإرهاب دانييل غراسر، قال فيها، إن «هذا الأمر معقد أكثر من ما يبدو، فهناك أكثر من 1600 مكتب تحويلات تعمل بصورة طبيعية، وقد أرسلت الجهات المختصة في أمريكا بكامل المعلومات حول هذه المكاتب، ولكن فصل داعش عن شبكته المصرفية ومصادر تمويله ليست بالبساطة التي يتخيلها البعض».
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا النوع من المكاتب يعتمد على عامل الثقة بينها، فأصحابها ينتمون إلى قوميات إثنية مختلفة وحتى أديان مختلفة، ولكنهم يلتزمون بتنفيذ عمليات تحويل الأموال بأمانة، فما على العميل سوى إيداع المبلغ الذي يريد إرساله ومعلومات المستلم، ليتم تسلمها في مدينة أو دولة أخرى خلال دقائق ودون أي إجراءات أخرى كالتي تتبعها البنوك التقليدية.
ويكمن سر استمرار هذه المصارف، وفقا لما نشرته «وول ستريت جورنال»، في قدرة أصحابها على التعامل مع الجماعات التي تسيطر على الطرق المؤدية إلى مناطق التنظيم، فنقل هذه الأموال إلى الموصل مثلا يتطلب المرور بالخطوط الأمامية للقوات الكردية المعادية لتنظيم داعش، وهنا يبرز دور المكتب ونفوذها في تخطي حواجزهم الأمنية من خلال دفع الرشاوي للسماح بانتقال الأوراق النقدية عبر أراضيهم، والتي تتراوح ما بين 1000 دولار إلى 10 آلاف دولار أحيانا. أما تنظيم داعش فيتقاضى نسبة 2% من الأموال المنقولة، مقابل حمايتها أثناء مرورها من المناطق التي يسيطر عليها إلى مناطق أخرى.
ولفتت الصحيفة إلى أن «الأموال تنتقل في ثلاث مناطق على الأقل، المنطقة الأولى في الشوارع الضيقة لمنطقة غراند بازار في مدينة اسطنبول التركية، وتصل إلى القرى الكردية في العراق لتصل حتى مدينة الموصل التابعة للتنظيم، والثانية بين العاصمة الأردنية عمان والعراقية بغداد عبورا بمحافظة الأنبار، والثالثة بين مدينة غازي عنتاب جنوب تركيا التي تصل إلى مدينة الرقة العاصمة الإدارية لداعش وضواحيها».
ومن جهتها تؤكد السلطات الأردنية والتركية إلتزامها بمحاربة التنظيم وعمليات تهريب وغسيل الأموال، وتشارك الأجهزة الأمنية في العالم بالمعلومات الإستخبارية المتعلقة بتمويل المنظمات الإرهابية وعلى رأسها داعش.

التعليقات معطلة