حسين الغضبان
رائحةُ شَواء مُزوّرة،لحومٌ غير صالحة للأُكل ،مهزلة …الأمُ صَبورةٌ حَنون ،حين جاءها مخاض ابنها الجديد سجدت شاكرة لانعُم ربها،ولدتهُ ،ألبستهُ جلدَها التُرابي ،قالت يابني كنْ لنفسكَ مؤنساً ولأخواتكَ الأشجار عَوْناً وللعصافير أليفاً، وللماء عَيْن،الزرعُ عطشان يلهث لصوت خرير ماء،في الآماق سرّ ، ذق طعم الدموع سَتَجد الحُزن والفَرح يَطْعمْهُما ملحٌ واحد ،انه الصبر يابني، تَجَمّلهُ ليناً ترخى إليه الرَشادة ، خُذْ من لُقاح الرياحين نكاحاً لبنات أفكارك ،تَحَرّى عطر الدواخين تعرف طعَم الأسرار، في عينيك الجميلتين يقعد دماغ الكون، لوحة محفوظة، اثقبْ حاجزَ البَرْزخ، تَرى المسافة مَقّاء ،فإذا رأيت البعيد اجعل الضوء أليه جسرا ،وابدأ خطوتك الأولى ،الخوف والجوع مولّدان يمنحاك العجل ،اقتحم،قل،قل جسورا،قل شروقا،قل عشقا، قل خلودا،قل حياة ،قصيدة، إخْلع من حروفها زينة الحُسّاد ،ألبسْها نور السَبيل،أنشدْها موسيقى اوركسترا ،يدك عصا مايسترو ،اضربْ الأوتار انفخ المواويل ،ستصدح المقامات فوق مَسْرح التُراب ، جمهوركَ الملائكي يسجُد إعجابا وهيبة، النسيم ينثر رسائل حب،أخذتها الفراشات،تهمس في آذان الحدائق عن قدوم جديد،تحدّثت أنوثة الورود، تزينت أمام مرآة الشمس ، كرنفال ألوان ، عرس ميمون، سرْ به إلى رَوْحك، العلْمُ يلزمهُ القدوم ،زخرفة،تلمع كما النجوم ، لا تلتفت إلى عادمك الميؤوس، فانّه انعزال عن الرَوْحُ المُقَدّس، انه أنت يأبني ،يطيعك كل شيء ،فحافظ عليك.

