عادل حمود
لا يمكن فصل ما جرى في ابو غريب وسوق مريدي يوم الاحد والمقدادية يوم الاثنين الماضي من ارهاب يضج بالموت، عن ضجة التصريحات والخطابات التي شهدتها الساحة السياسية المحلية والاقليمية فيما يتعلق بالعراق والاوضاع العامة فيه، فالتفسيرات كثيرة والاجتهادات اكثر، وهنالك من امتطى صهوة الفيسبوك سواء كان من عامة الناس او من النخب الاجتماعية او من زمر المتظاهرين الذين يسكنون الساحات ويروجون لانفسهم ولاحتجاجاتهم الرافضة لكل شيء عبر موقع التواصل الاجتماعي هذا.
وهنالك من قعد على ابواب الفضائيات متنقلا من مكتب الى آخر مهاجما تارة ومدافعا تارة اخرى عن الشخوص والجهات التي يقع عليها ذنب هذه الخروقات الامنية المهمة وذلك وفقا لاسم الفضائية وتوجهها العام.
وبحث هؤلاء وأولئك عن كبش فداء لغمره بدماء جنودنا الذين قتلوا في التصدي لقطيع الكلاب الداعشي الذي هاجم منطقة خان ضاري، او ابنائنا الذين قتلوا عند اقدام «الجنابر» المغمسة بعرق الجبين الشريف في ارصفة سوق مريدي.
وربما كان الجميع محقا في ما طرحه، لكن الجميع اغفل فكرة ان شرارة هذه الهجمة المسعورة قد قدحتها تصريحات وخطب سبقت حدوثها، وتناولتها وسائل الاعلام المختلفة وركزت عليها. فنقلت بعضها كما هو لما فيه من سواد النية وسوء الهدف، وحرفت بعضها بطرق مؤججة لمشاعر العنف رغم انه كان يسعى الى فعل الخير ونفع الناس، فقبل هذا وذاك كان تصريح وزير خارجية الامارات الحامل في ثناياه مساواة بين داعش وحشدنا المقدس، والمحتوي في طياته على بعد طائفي يدعو الى استهداف مكون دون غيره، والمتضمن في سطوره اشارة الى “داعش” بأنها مدعومة في قتالها ضد العراقيين وبالاخص حشدهم المقدس.
هذا من جهة، ومن جهة اخرى رافق تصريح الوزير الاماراتي تصريح لوزير خارجية تركيا القائل بأن الجيش العراقي ليس بقادر على مواجهة داعش اذا ما اتجه لتحرير الموصل. وفي هذا التصريح تلميح للارهابيين مفاده ان القوات العراقية ضعيفة ولا تقوى على مواجهة داعش وقد تتقهقر امام اية هجمة ارهابية.
وفي التصريحين اعطى الوزيران الضوء الاخضر للقتلة لارتكاب فعلتهم في خان ضاري وسوق مريدي في ذات اليوم وبعد يومين فقط من اطلاق التصريحات مما يشير الى الارتباط الوثيق بين الامرين.
ولا يتوقف الامر عند هذا الحد، بل ان الرسالة التي ارسلتها جهات محلية داعمة للاصلاح والتغيير ومحاسبة الفاسدين في الحكومة في مظاهرات عطلة نهاية الاسبوع، قد جرى تحريفها من قبل الكثير من المنتفعين من الفوضى واستشراء الفساد، وتحويرها لتصب في مصلحة المنتفعين من الارهاب، واستغلالها لتأجيج الرأي العام ضد الحكومة. ووجد هؤلاء انه ليس هنالك ما هو اكثر تأجيجا لغضب القاعدة الشعبية من قتل كادحيها وفقرائها والقاء اللوم في ذلك على تقصير الجهات الامنية والحكومية الاخرى في اداء واجباتها، فقتلوا كسبة مدينة الصدر واناسها البسطاء! ان على قادتنا وسياسيينا الانتباه لمؤامرات الدول التي تعادي العراق، والضرب على افواه وزرائهم المساندين لداعش ليتوقفوا عن التصريح، وعليهم اغلاق الابواب امام المتصيدين بالماء العكر عبر اطلاق الخطاب الهادئ المساند لخطوات الاصلاح التي تحاول ان تعبر بنا هذه المحنة.

