بغداد / المستقبل العراقي
نظم المركز العراقي للتنمية الاعلامية وبالتعاون مع الاكاديمية الوطنية لمحاربة الفساد في هيئة النزاهة ندوة حوارية بعنوان «اجراءات الهيئة الاخيرة واستراتيجية عملها في مكافحة الفساد».
وافتتح الندوة الدكتور عدنان السراج رئيس المركز العراقي للتنمية الاعلامية واشاد بالدور الكبير للأعلام في مساندة عمل النزاهة وتنسيق الجهود بين الجهتين والتعاون من اجل ترشيد البرامج المستهدفة الراي العام لرفع مستوى وعي الجماهير ومعالجة الاخطاء والخروقات المجتمعية باتجاه نشر قيم النزاهة والوطنية وتطرق السراج الى الدور الحيوي للإعلاميين في هكذا برامج وطنية. وقال رئيس هيئة النزاهة الدكتور حسن الياسري إنَّ إجراءاتِ الهيأةِ الأخيرةِ المتعلِّـقةِ بملفِّ تضخُّـمِ الأموالِ والكسبِ غيرِ المشروعِ لم يشهدْها تاريخُ العراقِ الحديثِ، مبيِّـناً أنَّ قانون «الكسب غير المشروع « كان قد شُـرِّعَ في عهدِ الزعيمِ الراحلِ عبدِ الكريمِ قاسم قبلَ قرابةِ الستينَ عاماً، لكنَّـه لم يرَ النورَ .. ثم وردت نصوص الكسب غير المشروع في قانون هيأةُ النزاهة النافذِ رقمِ 30 لسنةِ 2011 التي لم تَرَ النور هي الاخرى ، إلى أن قامت الهيأة مؤخراً بتفعيل هذه النصوص عبر إجراءاتِها الأخيرةِ التي نجمَ عنها إحالةُ سبعةِ مسؤولين كبارٍ إلى القضاءِ، مؤكِّـداً أنَّ إجراءاتِ الهيأةِ المتعلِّـقةِ بهذا الملفِّ وغيرِهِ مستمرةٌ، وأنَّـها ستحيلُ مسؤولين آخرين بدعوى تضخُّـمِ الأموالِ والكسبِ غيرِ المشروعِ.
وأشار الياسريُّ في كلمته التي ألقاها في الندوةِ الحواريةِ الموسومةِ (إجراءات الهيئة الأخيرة واستراتيجية عملها في مكافحة الفساد) المنعقدة بالتعاون مع المركز العراقيِّ للتنميةِ الإعلاميَّـةِ التي حضرتها نخبةٌ متميزةٌ من الإعلاميين الكبار والصحفيين والناشطين المدنيين، أشار إلى أنَّ الهيئةَ تعملُ باستقلاليَّـةٍ تامَّـةٍ ولا تستهدفُ من خلالِ إجراءاتِـها أيَّة كتلةٍ أو حزبٍ أو شخصيَّـةٍ، إنَّـما تسعى جاهدةً للحفاظِ على استقلاليَّـتِها وحياديَّـتِها، نائيةً بنفسِها عمَّا يحاولُ البعضُ جرَّها إليه من مهاتراتٍ وسجالاتٍ تعلمُ أنَّ الخوضَ فيها يُـبعدُها عن مهمَّـتِها والهدفِ الأسمى الذي ترنو إلى تحقيقِهِ»، منوِّهاً إلى أنَّـه «سيبقى مهنياً ومستقلاً وبعيداً عن الانتماءاتِ الحزبيَّةِ، كما هو الآن وكما كان سابقاً؛ لأنَّ التحزُّبَ لم يكنْ يوماً من أهدافِهِ ومساعيه، الأمر الذي أبعدَ الجميعَ عن ممارسةِ الضغوطِ على الهيئةِ».
وأوضح أنَّ «الذين يمارسون الضغوطَ والتهديداتِ لا يجرؤون أن يملوها عليها»، مشدِّداً أنَّ «الهيئةَ تخطو خطواتِها بعيداً عن أيِّ ضغوطٍ أو تهديداتٍ، وأنَّـها في ذلك كلِّـه ترمي الى محاربة الفسادَ أينما وُجِدَ دونَ أيِّ شيءٍ آخر». ودعا الياسري بقوة الى فك ارتباط مكاتب المفتشين العموميين بالوزارة وربطهم بهيئة النزاهة، بغية تخليص المفتشين من ضغوط الوزير التي تمنعهم في غالب الأحيان من أداء مسؤولياتهم الرقابية.
وجواباً عن بعضِ الأسئلةِ، التي طرحها الإعلاميُّون والقانونيُّون والناشطون المدنيُّـون الذين حضروا الندوةَ، أكَّـد الدكتورُ الياسريُّ أن يكونَ الإعلامُ وقادةُ الرأي، ومنهم رجالُ الدين والمفكِّرون والمثقَّـفون والفنَّـانون، ظهيراً وسنداً لهيئةِ النزاهةِ التي تقفُ لوحدَها في وجه المدفع بإمكانياتِها المحدودة، لافتاً إلى أنَّ العاملين في الهيأةِ حالَ شروعِهم بالإجراءاتِ الأخيرةِ المتمثِّـلةِ بملفِّ تضخٌّـمِ الأموالِ والفرقِ الميدانيَّةِ والجوَّالةِ وضعوا كلَّ الاحتمالاتِ صوبَ أعينِهم، ومنها تعرُّضُهم للقتلِ كما تعرَّض زملاؤهم من قبل، داعياً لمساندةِ هذه الهيأةِ ومنتسبيها؛ بغيةَ تمكينِـها من أداءِ مهمَّتِـها، والابتعاد عن رفعِ شعارِ مكافحةِ الفسادِ الذي لمسنا أنَّ البعضَ يردِّدُهُ عبرَ المنافذِ الإعلاميَّـةِ دونَ أنْ يكونَ له أثرٌ في أرضِ الواقعِ .
واستعرض مشاريعَ الهيأةِ المستقبيلَّـةَ، مُعرِّجاً على ملفِّ تضخُّـمِ أموالِ المسؤولين والصعوباتِ الجمَّــةِ التي رافقته للبحثِ عن أدلةٍ يمكنُ أنْ تقدِّمَها الهيأةُ للقضاءِ؛ لإثباتِ عدمِ مشروعيَّةِ مصادرِ أموالِ المحالين إليه، مشيراً إلى أنَّ قرارَ تأليفِ فرقِ الهيأةِ الميدانيَّةِ التي أحدثت انقلاباً واضحاً في عملِ هيأةِ النزاهةِ والأجهزةِ الرقابيَّةِ الأخرى الذي كان سابقاً يفتقرُ إلى الواقعيَّةِ والمبادرةِ، كاشفاً عن قربِ الإعلانِ عن نتائج أعمال هذه الفرقِ التي تعملُ في وزارات العدلِ والصحةِ والزراعة والمصرفِ العراقيِّ للتجارةِ (TBI)، موضحاً أنَّ الأيامَ القريبةَ القادمةَ ستشهدُ الإعلانَ عن ملفَّـين جديدين من ملفَّاتِ الهيأةِ المهمَّةِ، فضلاً عن نتائجِ الفرقِ الميدانيَّةِ التي تمكَّـنت من تحقيقِ نتائج جيدةٍ، و قربِ الإعلانِ عن التقريرِ السنويِّ للهيأةِ لعامِ 2015 .
وتوحَّدت وجهاتُ نظرِ المشاركين في الندوةِ الحواريَّةِ، المنعقدةِ في الأكاديميَّةِ العراقيَّةِ لمكافحةِ الفسادِ في الهيأةِ، على أهميةِ حثِّ الرأي العامِّ على مساندةِ الأجهزةِ الرقابيةِ، وفي مقدمتِها هيأةُ النزاهة؛ بغيةَ تأليفِ حلفٍ قويٍّ وحشدٍ شعبيٍّ يساندُ هيأةَ النزاهةِ في حربِها على الفسادِ، كما يساندُ الحشدُ الشعبيُّ قواتِنا المسلّحة في حربِها على قوى الإرهابِ. ودعوا الى ضرورةِ تنظيمِ حملةٍ كبرى تدعو إلى الأخذ بمقترح فكِّ ارتباطِ مكاتبِ المفتِّشين العموميِّين بالوزارات التي تراقبُ هذه المكاتبُ أعمالها، وربطها بهيأةِ النزاهةِ، مشدِّدين على أهميةِ تفعيلِ الخطابِ الدينيِّ الداعمِ لمكافحةِ الفسادِ وكبحِ جماحِ المفسدين، وتفعيلِ القوانينِ الرادعةِ للفسادِ وجعلِها تلائمُ حجمَ الجريمة المرتكبةِ، مطالبين بمراعاة الظروف الاستثنائية للبلد، وتطبيق عقوباتٍ رادعةٍ على المتلاعبين بالمالِ العامِّ والمتجاوزين على أموال الشعبِ أسوةً ببلدانِ العالم الاخرى ، مقترحين إصدارَ قانونِ يمنعُ اشتراكِ الكتلِ والأحزابِ التي يُدانُ أكثر من ثلاثة من أعضائها بجرائم الفساد في أيِّة انتخاباتٍ قادمةٍ، مباركين خطواتِ الهيأةِ الاخيرة ومساعيها للانفتاحِ على شرائحِ المجتمعِ المختلفةِ لاسيما الإعلاميِّـين ورجال الدين والفنانين وشريحة الشبابِ، مطالبين بإدامةِ هذه الملتقياتِ والندواتِ الحواريَّةِ التي أكَّدوا أنها تستهدفُ كشفَ الكثيرِ من الضبابيَّة التي يحاولُ البعضُ أن يضفيها على عمل الهيأة وإجراءاتها والعاملين فيها ونواياهم الحقيقيَّة في دكِّ حصونِ المفسدين التي كان البعض يرى أنها منيعةٌ ويصعبُ الدنوُّ منها حتى اثبتت الهيأةُ عكسَ ذلك.

