Pdf copy 1

بغداد / المستقبل العراقي
قبل يومين من الهجوم الدامي الذي استهدف أنقرة الأحد وقتل فيه العشرات، أصدرت سفارة الولايات المتحدة في العاصمة التركية تحذيرًا أمنيًا لمواطنيها بسبب «معلومات عن هجوم محتمل» على مبانٍ حكومية تركية في العاصمة.
التحذير الأميركي صدر في 11 مارس، أي قبل يومين من الهجوم، وجاء فيه أن لدى سفارة واشنطن «معلومات عن هجوم إرهابي محتمل على مبانٍ حكومية وسكنية في منطقة باهتشلي»، وهي تبعد بضعة كيلومترات عن ساحة كيزيلاي التي وقع فيها الهجوم.  
وطلبت السفارة الأميركية من مواطنيها «الابتعاد عن تلك المنطقة ومراجعة خططهم الأمنية والبقاء في حالة يقظة وحيطة ومتابعة الأخبار المحلية والاستجابة لتوجيهات السلطات.»
وقتل 34 شخصاً على الاقل واصيب 125 آخرون في هجوم بسيارة مفخخة في ساحة مزدحمة وسط انقرة مساء الاحد، بعيد ثلاثة اسابيع من هجوم انتحاري سابق اوقع 29 قتيلاً في العاصمة التركية.
وقالت الحكومة التركية إن سيارة مفخخة انفجرت عند الساعة 18,45 (16,45 ت غ) عند موقف حافلات في ساحة كيزيلاي التي تعتبر شريانًا اقتصاديًا رئيسيًا ومركزًا للمواصلات وتقع على مقربة من منطقة السفارات في العاصمة التركية، حيث ادى التفجير الى احتراق العديد من السيارات والحافلات، بحسب مصور فرانس برس.
وقال وزير الصحة التركي محمد مؤذن اوغلو في تصريحات اثر اجتماع امني دعا له رئيس الوزراء احمد داود اوغلو، «قتل 30 شخصًا في المكان واربعة في المستشفى».واضاف أن 125 شخصًا آخر على الاقل اصيبوا بجروح، بينهم 19 في حالة حرجة. وبحسب وزير الصحة ووزير الداخلية افكان علاء، فإن الهجوم نفذ بسيارة كان يستقلها «شخص أو اثنان» استهدفا محطة الحافلات بساحة كيزيلاي.ولم يصدر حتى الآن أي تبني للهجوم لكن اسلوب تنفيذه شبيه بهجوم انتحاري آخر بسيارة مفخخة استهدف عربات نقل عسكريين في منطقة غير بعيدة من ساحة كيزيلاي في 17 شباط، وخلف 29 قتيلاً.وتبنت ذلك الهجوم مجموعة «صقور حرية كردستان» المنشقة عن حزب العمال الكردستاني بعد ثلاثة ايام من ذلك، وهددت باستهداف المواقع السياحية التركية بالخصوص.
وكان الرئيس التركي رجب اردوغان ورئيس وزرائه داود اوغلو نسبا الهجوم حينها لوحدات حماية الشعب الكردية السورية بدعم من حزب العمال الكردستاني التركي.   لكنّ التنظيمين نفيا قطعيًا هذه الاتهامات.
ولم يحدد اردوغان ولا اوغلو أي جهة باعتبارها مسؤولة عن الهجوم الاخير.
وقال رئيس الوزراء في بيان «لدينا معلومات ملموسة عن مجموعة ارهابية دبرت الهجوم» و»سنحصل سريعًا على النتائج الكاملة للتحقيق وسننشرها».وندد اردوغان بـ «هجمات ضد وحدتنا وبلادنا وشعبنا»، مؤكدًا «أن دولتنا لن تتخلى ابدًا عن استخدام حقها في الدفاع الشرعي امام أي تهديد ارهابي».
وعبّر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن «عميق تضامنه» مع الشعب التركي مؤكدًا دعم تركيا في «كفاحها ضد الارهاب».   وكشفت وزيرة خارجية استراليا جولي بيشوب أن السفير الاسترالي في انقرة نجا من الهجوم.
وقالت «كان في سيارته حين انفجرت القنبلة، ولم يكن بعيدًا سوى 20 مترًا» من الانفجار.وكانت السفارة الاميركية في تركيا حذرت الجمعة مواطنيها من «هجوم ارهابي محتمل» في انقرة يستهدف «مبانيَ حكومية تركية وعمارات» في الحي الذي شهد هجوم 17 شباط «فبراير» الماضي.وامر قاضٍ في انقرة بمنع نشر أية معلومات عن الهجوم على الانترنت وخصوصًا على المواقع الاجتماعية فيسبوك وتويتر، حيث تروج العديد من الصور واشرطة الفيديو.وتعيش تركيا منذ صيف 2015 حالة انذار قصوى بعد سلسلة اعتداءات دامية نسبت السلطات اربعة منها لـتنظيم «داعش».وكان أشدها دموية اعتداء انتحاري مزدوج في انقرة في 10 تشرين الاول 2015 ادى الى مقتل 103 اشخاص.وفي 12 كانون الثاني قتل 12 سائحًا المانيًا في هجوم انتحاري آخر في حي السلطان احمد السياحي في اسطنبول.وبعد ان اتهمت لفترة طويلة بالتهاون مع التنظيمات المتطرفة التي تحارب النظام السوري، انضمت تركيا صيف 2015 الى التحالف ضد الجهاديين واوقفت العديد من عناصر خلايا لتنظيم «داعش» على اراضيها.كما تواجه تركيا ايضا منذ تموز 2015 عودة النزاع الكردي. وتدور اشتباكات عنيفة بين قوات الامن ومسلحي حزب العمال الكردستاني في العديد من مدن جنوب شرق تركيا ذي الغالبية الكردية.
وانهت هذه المعارك مباحثات سلام بدأتها الحكومة التركية مع حزب العمال في خريف 2012 في مسعى لإنهاء هذا التمرد الذي اوقع اكثر من 40 الف قتيل منذ اندلاعه في 1984.

التعليقات معطلة