ناصر رباع
الزّرقاء
سُرقَ الخيطُ الأبيضْ
بنى العنكبوتُ بيتاً في جُبةِ واعظْ . . .
الظلامُ
يُتقنُ صُنعَ ثيابَ الخوفْ
أغلفةَ الموتى . . .أميراً
بحُلةٍ تجافيهْ . . .نخاساً
يرى بيديهْ . . .مَلَأً
يخنقُهُ نُعاسْ . . .
لا شئَ يعرفُ ظلّهْ ! يُهدرُ ملحْ
سيوفٌ تتذوقُ لحمَ القُربى . . .
هل لصخرِ ثمودَ أنْ يكونَ عقاربَ زمنْ ؟
باتَ الوادي يستولمُ لحمَهُ لطيرٍ سانحْ
استنزلوهْ
حضيضَ استجداءْ . . .
ما كانتْ منسأةُ سليمانَ النّبيّ
لتحملَهُ فوقَ غفوةِ جِنْ !بيدرْ
مُبتلٌ بعرقِ المنجلْ
صاعُ شيطانْ . . . حوارٌ
يتهافتْ شهوةً مفتوحةَ الساقينْ
على كرسيٍ ممنوعةً من صّرفْ !
المطرُ يرحلْفي الوحلِ
تموتُ الفئرانُ . . . ريحٌ سوداءْ
لا تطرقُ باباً دونَ بابْتبطَنتْ كُلَّ سكونْ
آخرَ ذُبالةْ . . .تناخبوا
عُهْراً أحمرَ مشقوقَ الجيبْ . . .
رًبَما يعثرُعلى لسانهِ يوماً صمتْ
يتمرّدْ فعُرسُ الحروفِ افتضاضْ !
أيّامٌ تبيعُ تنورَها برغيفِ خبزْ
قديدَ جوعٍ على حبلِ خيمةٍ
يتبندلُ طيراً بلا حواصلْ . . .
موتاً تعقلُ قدميهِ متاريسُ
من أساطيرَ ميتةْ . . .أينَ أنتَ ؟
يا قابعاً خلفَ مُسماكَ الذّهبيّ
الذي لا يجرُّ سوى ذيلِ هروبهْ . . .
كيفَ أتنم ؟ وعراجينَ عرقوب اليابسةْ
إدّارأتم في رتقِ ثوبْ سرقتمْ من قابيلَ يداً
لا كيفَ بعدَ ذاكْ . . . بوصلةٌ لا تزاورْ
سهمٌ يرتدُّ لصدرٍ يتنفسُ برئةِ غيرهْ . . .
باعَ حبلَهُ السّريّ مثقلةٌ يداهْ
لا مسافةَ بينَ قُبلةِ يهوذا
وإيماءةِ بروتوس ! التّرابُ
يقرأُ بصمةَ الوجوهِ المُظلمةْ
رُبَما يقبرُها من غيرِ شاهدةْ . . .
عيونُ الزرقاءِ قلبْ
تخطّفُهُ مخالبُ جائعةْ هوتْ
جمعتْ كونَها المنفوشَ
صرخةً في بئرْ . . .لكنّ صداها
أحرقَهُ خوفٌ باردْ . . .الحناجرُ
ابتلعتْ آخرَ وا .. !!
لم تعُدِ الصّحراءُ يهزمُها بَصَرْ
تلتقطُ جنوناً تصخّرَ
تشجُّ رأساً عاشقاً ألبسوهُ عُتْهاً
ليس يقطيناً تنعّمتْهُ . . . الوجعُ
يدخلُ عارياً ويخرجُ مُلتحفاً
لا يُريدُ أنْ يكونَ ماءً بعينْ !!
عينانْ لمرودِ كحلْ لخمارٍ
يسلبُ وضوءَ عابدْ لجلبِ هوىً . . .
كَبُرَ أنْ تَريا وجهاً مُغتصِباً عَتَبَةً
لم تطمثْ ولو سُملتا وسُملتا
آخرُ جمرةٍ بحلقِ ليلةٍ عبوسْ
تبصقُها لعنةً . . . تبّاً لعيونٍ
سبقتْ عيونَ فيلٍ في وادٍ غيرِ ذي زرعْ !
ليلٌ غفا في جوفِ نايٍ
لحناً مُغترباً في قافلةْ
جروحاً أيٌّ أوفى ؟
لعشقٍ لا تيممهُ إلآ مُحتذيةً كُلَّ كبرياءِ النّساءْ الدَمُ حين يعشقُ يفقدُ لونَهُ الأحمرْ
يولدُ جنونٌ مقدسْ بلونِ الأنبياءْ !!
نص خالد يبث الوطن نعم اجتمع به الوطن وكل الذين باعوه وتخاذلوا وتآمروا على وتين الاهل ، وأراقوا دم ذي القربى خانوا البيت الذي آمنهم من خوف وأطعمهم من جوع ، سرقوا من قابيل يده شرعوا الحق لشهواتهم هدموا عاد ذات العماد وحل جنون مقدس . اوجعتنا ايها الفذ العبقر وقد طرحت إشكالية بحجم الألم سيبقى بوحك يجلدهم طويلاً ، بلغتنا الدهشة لقد تكلمت وكشفتهم وسيسمع الكون كلمتك في يوم ما .. قصيدة .. أتت كفيض جارف فيها تتابع وقد اتخذت شكلا ادبيا ثابتا لا يقبل الطعن به ، ومعايير واضحة .. رسخت بظله معاني النص الجمالية والتي شكلت عناوين ثابتة للصور الشعرية الكامنة في البوح ..
صور لنا الشاعر فكانت صورا جلية حملت انزياحات شعرية وارفة الظلال ،إضافة لترابط الجمل الشعرية و التي شكلت النغّم الداخلي القائم على الدلالة الفكرية الذي يغنينا عن الموسيقى الخارجية والقوالب الثابتة … مكتفيا بالسطر الشعري ونغم المفردة المتحقق باللفظ ، إضافة للوقوف امام صورة واضحة جلية لا يشوبها شائبة ..منحنا الدفقة الشعورية وقد توفر هذا بالنص المطروح للدراسة فنجد القصيدة تتطلب قراءة خاصة متمكنة كونها تمترست برمزية وإنفعال رافض باح بالكثير بكلم موجز جدا، أسلوب يجيده الكبار فقط والكبار فقط .
ننوه للقدرة على التعبير وهذا يتم من خلال انتقاء الكلمة المناسبة ليس اكثر ولا أقل نص بلوري بفكر عال ، غزير الاستعارات صيغت برؤية خاصة تنم عن وجدانية القلم الحاضرة ، حقق جمالية عالية مستفيضة بدلالتها تتيح للقاريء تناولها بيسر واريحية ..فقط فلنقرأ وندرك ما خلف الحروف من الخصائص الملفتة غوص القلم وقدرة على التكثيف ثم دمج وإنسيابية وموالفة تظهر بسياق متين إضافة لتوهج أحدثته المفردة التي يتحتم وجودها كمفردة بحد ذاتها،تكون مناسبة وتمنحنا تلك الإلتفاتة بظهورها الصارخ بحيث لا تجد مفردة مناسبة اكثر منها ،تجدها متوهجة حيث يجب ان تتواجد لتغدو مشرقة.قصيدة تآلفت بصياغة موفقة ناجحة بجمل متتابعة مترابطة بشكل خفي سريع منسابة برشاقة مرتبة ، كل شطر يستدعي الشطر الآخر بتلقائية مما خلق ألفة في بناء قصيدة كاملة تقرأ كاملة حتى الخاتمة كوحدة واحدة ..ذكرت الأحداث دون توقيت فظل النص لا ينتمي لحقبة زمنية بل مفتوحا كلما قرأناه وجدناه حديثا لا تحده حقبة زمنية يورثنا الدفقة الشعورية التي صيغ من أجلها .. ومن جماليات القصيدة انه ليس من خروج عن المضمون او تشعب يشتت القاريء في نسيجها الدرامي ، ظلت عناصر النص ثابتة حتى الخاتمة الصادمة ،مرسخا المعنى الذي واكبه حلة لفظية فخمة سامقة جعلت النص صبا منسكبا، ارتقى بنا ووضعنا أمام حقيقة موجعة ،لذا سيتحرك الكل لتغيير هذا الواقع المؤلم.كلنا يعلم ان الشاعر انسان قلق ،كثير التساؤل فهو يحيا المعضلة الشعورية ثم ينتقل بها ويضعها فوق السطور بلغة تتيح لنا الشعور بها اكثر. يقربنا من الحقيقة وقد نقل الشاعر ذاك الواقع بدقة تنم عن قوة الملاحظة ،فهو سباق بالشعور لديه الخيال الذي يوظفه لنقل الحقيقة باكثر من لغة تتيح للقاريء التنبه وتثير السؤال بأعماقه ونجد الشاعر قد دق ناقوس السؤال بامانة واتقان بلغة قوية مؤثرة ..وامكانيات شعرية نقلت الأثر وخلقت تأثرا ..هنا خيال واسع .. رمزية بقدر يعين القاريء على الفهم السريع وصولاً لقرار عاطفي او رنة فكرية ..تنهدت كثيرا شاعرنا حفظك الله وسدد خطاك.

