Pdf copy 1

امال القاسم 
أخي ،
ما للديارِ توغلُ في قميصي ..؟
وفي خُطاها ترابٌ يحتمي بظلِّي .. 
المسافةُ فيما بيننا ..
مكانٌ يُذبَحُ في نقطتين 
ما للأماني تَحصُدُ – خلفَ الأُفُقِ – 
مرافئَ العيون ..؟
وقد ضاعَ طينُها 
حين شربَ البحارَ .. !
ما لهذي السّماءِ
لا تَسمعُ نشيجَ القلبِ ،
في هشيمِ السّنين ..؟
ووجهيَ الأصيلُ ؛
كلَّ ليلةٍ موحِشٌ بالغياب
جرحي هذا الذي تركتَ .. أصمُّ ..
يومئُ للقدرِ : يا قدرُ ،
لمَ لا تمْسحُ هذا الجبينَ ..؟ 
لمَ لا تقبِّلُ اللامعنى المفقودَ 
في جلدي ..!
وفي كفِّكَ طرقٌ 
تَستجدي وطناً
يحتضنُ خوفي 
يحتضنُ نزفي
يحتضنُ غُصةً 
أخطأَها المؤرخون ..
هذي البلادُ بلادي 
تنداحُ فيها الرّوحُ ..
وفي عينيكَ -يا أخي – 
تضاريسُ طفولتِنا
تتمدَّدُ في قبضتِها
حَكايانا
وأحلامُنا 
وأعمارُنا 
وثَمَّ زيتونةٌ فارعةُ النورِ 
بلا ناٍرٍ 
تهرع إليكَ بلا وجلٍ 
والليلُ الغاشي
يرقدُ خلفَ الإعصار ..!
في وجهِكَ مدائنُ ترتعدُ ..
ومآذنُ تلتحفُ أقبيةَ الليل ِ
تقتاتُ على جثثِ الأفكار 
وبصَمةُ قدميكَ .. لن تتركَ أثراً
لن ترضى بحُلمٍ بديلٍ 
عن الثأرِ من النهار ..!
أخي 
في الغربةِ آهٌ ،
يكبرُ فيها الوطنُ
لا يتَّسعُ لها المعنى 
تُثقلُني الآهةُ في صدرِكَ 
تقتلُني لتُولَدَ أنتَ …
وتشيِّدَ من منفايَ لك منفى …!!!

التعليقات معطلة