Pdf copy 1

رعد اليوسف العبيدي 
بعد اثنين وعشرين سنة من الفراق.. تكحلت اليوم عيوني برؤية بصرة الثقافة والأدب والشعر.. بصرة المحبة والكرم..والتألق.. لم تتبدل الخصال ..ذات الصفات الحميدة وجدتها في أصدقائي .. أبناء البصرة.. لانها أصيلة.. ومن يرتدي ثوب الاصالة لن يخلعه مهما تبلغ قسوة الظروف.
اعتزازي الكبير بزميل الرحلة التي انطلقت بداية السبعينات.. عبد الامير الديراوي والأخ زكي الديراوي وكل أهل البصرة الثغر الباسم لعراق الثورة على الفساد والمفسدين..بإصرار طلبت من اخي وزميلي عبد الامير الديراوي وصديقي الطيب الشاعر زكي الديراوي والأخ عيسى الخطاط ، زيارة سياب البصرة ، سياب الشعر .. سياب الوطن .
لفني الصمت وانا أقف الى جانبه ، وغمرني في بحوره الخجل .. .. سمعت هاتفا يهمس في أذني كأني اسمع صدى الريح وهي تصرخ ياعراق .. والريح كذلك : 
الريح تصرخ بي عراق 
والموج يعول بي عراق ،عراق 
ليس سوى عراق 
البحر أوسع ما يكون وانت ابعد ما
يكون 
والبحر دونك ياعراق
اصغيت السمع اكثر ، فعصفت بكياني مفردات شديدة الوطأة على قلبي .. وكادت ان تقتلع روحي :
شوق يخضّ دمي اليه ، كأن كل 
دمي اشتهاء
جوع اليه .. كجوع كل دم الغريق 
الى الهواء 
شوق الجنين اذا اشرأبّ من الظلام
الى الولادة 
اني لأعجب كيف يكمن ان يخون
الخائنون 
أيخون انسان بلاده ؟ 
ان خان معنى ان يكون ، فكيف 
يمكن ان يكون ؟ 
الشمس اجمل في بلادي من 
سواها ، والظلام 
حتى الظلام .. هناك اجمل ، فهو 
يحتضن العراق .
سخية كانت دمعتي هنا .. انسابت بحرقة لتعانق دموع السياب في غربته .. عناق دجلة والفرات في هذا المكان الذي يشمخ فوقه السياب .
عذرته اذ يقول الشمس اجمل في بلادي من سواها ، والظلام .
صورة كانت ناقصة لدي حتى اكتملت ملامحها عندي ، يوم عشت الغربة عن الوطن .. الغربة التي اكتوى بنيرانها قلب الشاعر قبل ان يشتعل بها قلبي .. ادركت معنى ان تكون الشمس في الوطن أبهى .. وكذلك الظلام . 
نشاركك الغربة اليوم .. ونمضي كما مضيت على حب العراق .. 
تحية لكل غريب ، ظل قلبه يحترق شوقا للوطن .. والاهل .. والأحبة لك منا العهد على الوفاء للعراق .جففت دمعتي .. مختنقا بعبرة وغضة وشحتُ بوجهي نحو شط العرب .. لعلي اخفي انسياب دموع جديدة في بُطُون موجاته !

التعليقات معطلة