حوار/قاسم وداي الربيعي
الشاعر عادل الغرابي ذلك الإنسان الذي يحمل معاناة الشعر ومحنة الثقافة الحقيقية حين غاب عن ثقافتنا الهم الشعري والمسؤولية التي يحملها من يمتهن الشعر .. ولد الغرابي في بغداد عام 1968 في مدينة الثورة تلك المدينة التي عانت الكثير لكنها لم تقف في رفد المبدعين في كافة المجالات حصل على شهادة البكالوريوس في الآداب . بدأ يكتب الشعر منذ صباه مقلدا ومتأثرا بالشعراء الكبار أمثال الجواهري . حين بدأت الحديث معه كانت الطفولة مشوارنا الأول لكن الغرابي فاجئني ببعض دموع .. الطفولة .. الرحيل المبكر للأب ..الصبا ..إعدادية بور سعيد .. والأم التي تحملت الكثير في سبيل انتصار أولادها ..يبدو تركت أثرها في حياته .. منحني بعض وقت فكان لي معه هذا الحوار الذي لا يخلو من الصراحة
_ البداية والمشروع الشعري
بدايتي مع الشعر بداية متواضعة حيث كنت اقرأ للكبار ولا سيما ألجواهري رحمه الله فكنت أنظم البيتين والثلاثة دون معرفة البحر الذي انظم فيه فقط موسيقاه التي تأخذني فيه ألكتابه وتطورت الموهبة شيئا فشيئا مع مواصلة الدراسة وانفتاحي على عالم الأدب
_ لمن يخاطب الغرابي في قصائده وهو الإنسان كما عرفته
ليس هناك شيئا محددا فالشاعر ابن بيئته تهزه الطبيعة فيخاطبها ويتغنى بها ويعيش ألم فراق أحبته فيرثيهم يتغنى بوطنه بتراثه بدينه برموزه التي يعتز بها في طفولته وكذلك بحبيبته وكل شيء يحيط به ويؤثر فيه ولذا أنا أقول أن الشعر المؤثر هو وليد المواقف التي يتعرض لها الشاعر
_قصيدة العمود هل هي تحتضر كما يصفها البعض
القصيدة العمودية ( ذات الشطرين ) لا تحتضر وإنما أريد لها ذلك في العراق تحديدا والسبب في ذلك يرجع إلى الجهات المعنية التي ترعى الأدب والشعر في العراق . كاتحاد الأدباء ووزارة الثقافة وغيرها من المؤسسات الأدبية التي لم تأل جهدا في إرباك النشاط الثقافي وتمويه الحركة الثقافية وجرها إلى غير مسارها الذي يفترض أن تكون عليه .. ناهيك عن المتربعين على عرش القرار و المسؤولية الذين لا علاقة لهم بالشعر العمودي لا من بعيد أو قريب مع الأخذ بنظر الاعتبار الأخوانيات والمحسوبيات التي أبعدت الشاعر الحقيقي عن مكانه ليحل محله مثقفو الصدفة من الفضائيين
_ هل هناك صراع حقيقي بين قصيدة العمود وقصيدة النثر . كيف يرى ذلك عادل الغرابي
بداية ليس هناك شيء أسمه قصيدة النثر وإنما اسمه النص النثري كون أن النثر جنس أدبي مستقل شأنه في ذلك شأن الشعر والقصة والرواية وما إلى ذلك من عناوين والصراع الحاصل حاليا هو ببساطة شديدة بين المثقفين الحقيقيين وبين المتسلقين من الجهلة والفضائيين هذا كل ما في الأمر
_ من كتبوا القصيدة الصوفية ولماذا أنت أغلب قصائدك من الأدب الصوفي
أما من كتب القصيدة الصوفية في وقتنا الحالي فعلى حد علمي لا يوجد هناك من برع في هذا المجال ولم اسمع بشاعر يكتب هذا اللون من الشعر في الوقت الحاضر أما عن نفسي فقد كتبت فعلا قصائد عديدة صوفيه صرفة وبإمكانك الاطلاع على ما كتبت وسبب ذلك هو تأثري بهذا اللون منذ نعومة أظافري حيث قرأت للحلاج وابن الفرض وشيء من أدب رابعة ألعدويه ووجدت نفسي ميالا لهكذا لون كونه يعبر عن العلاقة الروحية بين العبد والمعبود
_ المشهد النقدي خصوصا العراقي كيف يراه الغرابي وسط حركة ثقافية لا تخلو من الفوضى
هناك نقد ونقاد حقيقيون لم يتأثروا بالمجاملات والأخوانيات ولكنهم نزر يسير لا يشكلون جهة رقابية حيادية تطرح دراستها كما هو مطلوب وكما أن الخراب الثقافي يلقي بظلامه على الشعر لم يسلم النقد منه أيضا فتراه متذبذبا متأرجحا بحسب الأهواء والميولات
_ هل كتبت النثر لا سيما وأن قصيدة النثر هي الشائعة الآن
نعم كتبت النثر والقصة القصيرة كذلك . ولكن لا أخفيك سرا أنني أجد نفسي في الشعر العمودي ولذا تجد أن كل ما أنشره من شعر هو عمودي مع نشر بعض قصائد التفعيلة بين الفينة والأخرى
_ أعرف أن لديك أكثر من خمسة دواوين متى تفكر في طبع نتاجك الأدبي
متى ما تحققت جهة رقابية حيادية تعمل على تقيم النتاج الأدبي المعدة للطبع ومن ثم إجازتها أقوم بتقديم نتاجي الأدبي لها وهي صاحبة القرار في أجازة الطبع من عدمه كي أتجنب الاصطفاف مع المهووسين وغير المنظمين فكريا وثقافيا الذين يقومون بطباعة قرفهم أو ما يسما قصائدهم على شكل دواوين أو مجاميع شعرية لا تغني ولا تسمن فقط بمجرد أن يقول صاحبها لدي كذا ديوان وكذا مجموعه وهي في حقيقة الأمر خواء أجوف
_ أين تضع نفسك بين الشعراء وأنت لديك أدواتك الشعرية المنتصرة
ذلك متروك لأهل التخصص والذوق هم وحدهم من يقررون أين يضعون عادل ألغرابي وبحسب اعتقادي أن الشاعر أو القاص يجب عليه عدم إطلاق صفة على نفسه
_ المرأة شاغله الشعراء أين أنت منها في تجربتك
المرأة كيان وعالم جميل باختلاف مسماه فالمرأة هي إلام وهي الأخت والزوجة والبنت والزميلة والصديقة والحبيبة ولذا فقد تناولت كل هذه العناوين الرائعة في قصائدي كما فعل غيري الكثير من الشعراء
_ كيف تقيم المشهد الثقافي في شارع المتنبي
المشهد الثقافي في شارع المتنبي يعج بالكفاءات الثقافية والفنية والأدبية وهو في حقيقة الأمر أي شارع المتنبي قبلة يفدُ ويحج إليها وينشرها كل هؤلاء وبحسب علمي أن كرنفال يوم ألجمعه في شارع المتنبي لا يوجد له نظير في كافة البلدان العربية.. على عجلٍ ودعني صديقي الأنيق عادل الغرابي لارتباطاته في أصبوحات المركز الثقافي ولزحمة الأصدقاء المحيطين به .. لكني جمعت أوراقي وهي متخمة بحوار الشعر الجميل والمشهد الحقيقي ..

