إنتصار سعدي الجنابي
وضعت صورتها أمامي بعدما جهزت دفتر الرسم وقلم الرصاص فأنا استخدم القلم في لوحاتي قبل تلوينها .
عموما أعددت نفسي وتفرغت للرسم وانا بكامل ثقتي الفنية وبما أكرمني الله من موهبة الرسم . كان ذلك اتفاق بيني وبين الفنانة العراقية الجميلة ميلاد سري حيث ارسلت لي صورتها الشخصية وقلت لها ستكون اللوحة جاهزة بعد أسبوع باشرت الرسم وأمسكت بالقلم وبدأت بتخطيط الوجه الجميل وكنت مندفعة لهذه التجربة ومتفائلة وكلي حيوية ونشاط ولكن ماهي إلا لحظات حتى اعتراني الغضب وملأ وجهي الوجوم فقد حاولت أن ارسم العيون ورسمتها ولكن بدأت يدي ترتجف من الإحباط.
لم يكن السبب هو عجزي عن الرسم ولكن الصعوبة تكمن في جنس الشخص المراد رسمه.
لقد رسمت عدة شخصيات رجالية من شتى المجالات .
فنانون .أدباء .رؤساء .ملوك وكلهم كانوا رجال ووفقت في رسمهم ولكن في هذه المرة أخذت فاصل نفسي لرياضة اعصابي المنهكة فهذه اول تجربة لرسم إمرأة ومع إنني إمرأة لكن واجهت صعوبة في رسم الأنثى فكل شيء فيها معقد .
حياتها .شخصيتها .نفسها .وجهها .جمالها هذا بالأضافة إلى ألوانها وزخرفها
عموما رسمتها بكل ما أملك من طاقات فنية وبعدما جهزت اللوحة أرسلتها لصديقتي العزيزة وسألتها أن كانت اللوحة اعجبتها أم لا وكان جوابها (إنها حلوة )
لقد فرحت بجوابها ولا أعلم إن كانت تجاملني أم إنها مقتنعة بها فعلا .
المهم أنني رسمتها ووفيت بوعدي لها .
هكذا كانت محنتي الفنية وهكذا كان مشواري في أول تجربة لرسم إمرأة
ربما نجحت بعد تلك المعاناة حيث كاد اليأس أن يتسلل إلى نفسي ويحبط معنوياتي الفنية بل ويقضي عليها .
أعترف بأنني واجهت صعوبة في رسم تلك الفنانة الرائعة بسبب كونها أنثى … فهل كان الصنف البشري عائقا لفن الرسم .

