Pdf copy 1

نوزاد حسن

لا اعرف الى اي حد سيكون خطاب الممثل الخاص للامم المتحدة في العراق مزعجا للحكومة ولأعضاء البرلمان على حد سواء؟
والى اية درجة سينظر قادة الكتل والزعامات العالية المقام الى ذلك الرجل نظرة فيها تحد واضح لأنه لم يقل الحقيقة الموجودة على الارض كما هي, وفضل ان يتحدث عن انطباعه بعد جلسة هادئة في شرفة مسكنه في المنطقة الخضراء وهو يشرب فنجانا من القهوة.
لا اشك في ان اغلب القادة ومن يمشي خلفهم سيعجبون من كلام يان كوبيتش حين اشار الى ان «الاغلبية من الكتل العراقية ترفض اصلاحا جذريا للعملية السياسية, وتعد هذه المحاولات عبارة عن جهود ترمي الى نزع الشرعية ليس عن الحكومة ومجلس النواب فحسب بل عن النظام السياسي برمته. ومما تجدر ملاحظته ان تلك الكتل تعد عمل الصدر محاولة لتولي السلطة ارتكازا على الخلفية الشيعية».
هذه الجملة بشعة جدا, وقبيحة لأنها التفت كأفعى «الاناكوندا» على نوايا الكتل السياسية, وتصريحاتها بأنها مع الاصلاح. لذا فإن ما قاله السيد يان كوبيتش قد يكون مما نقلته اليه العصفورة كما يقال. ولا يمكن ان يتطابق مع واقع حال الكتل السياسية التي تبحث عن حل لمشكلة البلد. لكنها ومع كل حرصها على سير العملية الاصلاحية لا تفضل ان تكون التغييرات الوزارية مثلا من خارج الكتل، فماء نبع الاحزاب ما زال جاريا ولم ينقطع، ولا يجوز ان يأتي وزير مستقل الى وزارة جلس على كرسيها وزير من كتلة او حزب كسب اصواتا في الانتخابات. المهم كان خطاب السيد كوبيتش مخيبا للآمال, وغير ملم, ومتشائم في بعض فقراته. هكذا ربما سيقرأ المشتركون في العملية السياسية كلمات رجل يتابع عن قرب وضع العملية السياسية. اما عبارة العرافين التي اعلن فيها ان الحالة قد هدأت, ولا يزال من غير الممكن التنبؤ بها. ويمكن ان تتبدى مظاهرها في اتجاهات عديدة مختلفة فستكون خروجا عن عمل محدد لممثل للامين العام. ان التشاؤم الى هذا الحد السوداوي هو مرض غربي ينتهي عادة بالانتحار. لذا لا يمكن ان تكون هناك اتجاهات عديدة لأن الوضع كما عبر عنه السيد رئيس الوزراء تحت السيطرة. وهنا ايضا سيقول بعض المنزعجين من الزعامات العالية المقام ان العصفورة نقلت معلومات غير واقعية عن وضع يتمتع بمرونة جيدة، وسينتهي الى الافضل بإرادة الجميع.
عصفورة كوبيتش اخطأت, ولم تنقل اليه إلا ما هو ضد الوضع القائم، فالكتل السياسية في غالبيتها تريد الاصلاح, ولا تؤمن بالتشاؤم السياسي, وتفضل ان يكون الوزير خارجا من معطفها.

التعليقات معطلة