Pdf copy 1

امين قمورية
تشي السياقات السياسية والميدانية التي تأتي في إطارها مفاوضات الكويت من اجل تسوية الازمة اليمنية، بأنّ المناخ أضحى جاهزاً لبلورة تسوية تنهي الحرب المندلعة منذ آذار 2015، رغم أنّ الساحة اليمنية أضحت من التعقيد بمستوى يصعب معه الخروج بتوقّعات جازمة، في ما يتصل بنتائج المفاوضات.
ورغم ان تحالف الحوثيين وصالح، كان يفضل اختيار الجزائر او سلطنة عمان، كمكان محايد للتفاوض نظراً لاشتراك الكويت كطرف في الحرب الدائرة على الارض اليمنية، الا ان «انصار الله» اجروا مفاوضات مباشرة مع السعودية التي تقود الحرب، أدّت الى تهدئة الجبهة الحدودية، فما المانع من إجرائها في الكويت التي تحاول ان تتميز بمواقفها عن شقيقاتها الخليجيات، كما انها تملك رصيداً تاريخياً في وقف النزاعات اليمنية البينية، وإيجاد حلول سياسية لها. ولعلّ أبرز تجلّيات ذلك الرصيد «الإيجابي» اتفاق عام 1979، بين شطرَي اليمن الشمالي والجنوبي، لإنهاء النزاع العسكري والتهيئة للوحدة الاندماجيّة.
كل شيء يشير الى ان المفاوضات ستستمر لكنها هل ستوقف الحرب وتقود الى التسوية؟ وأي التسويات هي الاكثر احتمالا؟ وما هي مساحة التنازلات التي يمكن أن تقدمها مختلف الأطراف لإنجاز اتفاق سلام أكثر قوة وأطول دواما؟
 لا شك ان ملف الازمة اليمنية دخل مرحلة جديدة تماما الأولوية فيها للديبلوماسية التي يقودها المبعوث الدولي لليمن. ومع ذلك فمشاورات السلام اليمنية في الكويت ليست سهلة بل ستواجه أياما صعبة وهذا الوصف خرج من مطبخ المفاوضات نفسها حيث لمس ولد الشيخ أحمد مدى التفاصيل الدقيقة التي يصر الفرقاء اليمنيون على مناقشتها وتمثل في حد ذاتها ألغاما يمكن أن تنسف المفاوضات أو تجمّدها في أحسن الأحوال. وفي مقدمة هذه العوائق التي جرى التغلب على جانب منها:
 –  المستقبل السياسي لليمن رغم أنه سيرسم على طاولة الكويت، إلا أن «خارطة الطريق» لا يمكن رسمها بعيداً عن المشهد الميداني الذي رسّخ كياناً مستقلاً للشعب اليمني، وتاليا هل ستضمن المفوضات قيام دولة سيدة مستقلة ام انها ستكرس هذا البلد حديقة خلفية في حسابات الدول الاقليمية الكبرى؟.
 –   رغم كثرة النقاط الخلافية على قائمة جدول الأعمال بدءاً من انتخاب الرئيس وليس انتهاءً بالسلاح، إلا أنه من أبرز النقاط التي قد تنسف المفاوضات هو من يتحمل المسؤولية عن شنّ الحرب على اليمن، لأن من شأن ذلك فتح باب المساءلة المادية والمعنوية القانونية على الطرف المتهم.
–  موقف الحوثيين وحلفائهم من مسألة وقف الغارات الجوية التي يقوم بها التحالف العربي بقيادة السعودية قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات وكان أحد الأسباب وراء تأخر حضورهم إلى الكويت.
–   يثير تطبيق القرار الدولي 2216 لا سيما في ما يتعلق بتسليم الأسلحة جدلاً كبيراً. فقد اشترط الحوثيون التوصل إلى اتفاق لبناء سلطة توافقية جديدة تمثل جميع أطراف الصراع لا أن تسلم حركتهم السلاح إلى طرف بعينه ليعود إلى استهدافها بالسلاح نفسه.
– الكارثة الإنسانية التي يغرق فيها اليمن نتيجة تدمير البنى الأساسية وتشكل بدورها أحد أهم التطلّعات التي يبني الشعب اليمني آمالا كبيرة في معالجتها عبر التوصل إلى تسوية سياسية.
لكن إلى أيّ مدى ستكشف هذه الجولة من المفاوضات عما إذا كان هناك استعداد لمباشرة البحث في تسوية تثبّت وقف النار وتمهّد لمباشرة البحث في الصيغة الجديدة التي يمكن أن يكون عليها اليمن في المستقبل.
ومع سوء خيار إنهاء المشاورات بـ»فشل يشبه النجاح» إلا أنه يظل أقل كارثية من إنهائها بطبخة دولية تخرج الصراع في اليمن من دائرة الاهتمام الإقليمي والدولي ليدخل في ما يعرف بـ»الحرب المنسية»، وتهيئ مناخات لجولات صراع قادمة أكثر عنفاً ودموية.
بصيغة أخرى هل ستكشف جولة الكويت ما إذا كانت التسوية نضجت وتنتظر فقط وضع التوقيعات عليها في ظلّ ضمانات ربما تستغرق بعض الوقت لصوغها في إطار جني الأرباح أم أن الازمة لا تزال بحاجة إلى مزيد من المواجهة العسكرية بين اليمنيين؟.
الواقع أنه بعيدا عن الجدل الذي يواكب أية مفاوضات باتجاه تسوية سياسية ما وبغض النظر عن بعض الانتهاكات على الجانبين، فإن قناعة الفرقاء اليمنيين والقوى الخارجية التي تدعمهم في شأن ضرورة وأهمية التسوية السياسية باتت أقرب من أي وقت مضى.

التعليقات معطلة