انتصار سعدي الجنابي
حينما تصطاد اللبوة فريستها تبقى جالسة أمام فريستها لحينما يأتي سيد الغابة ليأكل من الفريسة وعندما يشبع تأكل وراءه مع إنها هي من حصلت على الفريسة بعرق جبينها وتعبها.
هل هذا الشيء سنة وقانون من قوانين الغابة . وهل هذا الاحترام والتقدير الذي تبديه أنثى الأسد ناتج عن طبيعتها كزوجة شأنها شأن أنثى الإنسان حيث تقوم بفروض الطاعة لزوجها أم أنه الخوف الذي يتملكها من بطش الاسد.
عموما هذه هي شريعة الغاب حيث البقاء للأقوى حتى في الحياة الزوجية.
ذات مرة سألت مصور من المصورين الماهرين في التقاط الصور في البراري والغابات وقد شاهدت فيديو يظهر عدة ضباع قامت باصطياد فيل رضيع تخلف عن القطيع بعدما هربت والدته وتركته يواجه مصيره بمفرده فيكون فريسة لهم .
رأيت الفيديو أو بالأحرى شاهدت مقطع منه وهو مقطع الصيد اما مشاهد الوليمة لم استطيع رؤيتها لحزني على الرضيع وبشاعة المنظر حيث الدماء التي سالت من جسد الصغير فقد قامت الضباع بنهش لحمه وهو حي . سألت المصور وقلت له: لماذا لا يقوم المصور بمساعدة الحيوان على الهرب.. وبأي وسيلة كانت؟
كنت جادة بسؤالي مما جعل المصور يضحك وهو يقول: تصوري لو إننا منعنا الحيوانات من أن تأكل بعضها.. النتيجة هي اجتياح الحيونات المفترسة لمنازلنا إذ أن الغابات الكبرى في أفريقيا وامريكا وآسيا لن تعد قادرة على استيعاب الحيوانات لكثرتها.
عندما تأكل الحيوانات بعضها البعض فهي نعمة لبني البشر حيث تكون حياته هادئة مستقرة يعيش الإنسان خلالها في أمان واستقرار بعيدا عن بطش الأسود والضباع ولعب القرود وثقل الفيلة.
وقفت عند كلمة الأمان والاستقرار ..فلو قارنا بين حياة البشر في اليوم وبين الحيوانات وسنتها في الغاب لوجدنا إن الفروقات قد تضاءلت لأن حياة البشر بدأت تطبق نفس شريعة الغاب حيث البقاء للأقوى وخير مثال على ذلك تلك الحروب الطاحنة التي يشهدها العالم في هذا الزمان ابتداء من حرب الشوارع والحروب الأهلية في البلد الواحد مرورا بالحروب الدولية وما يرافقها من تكتلات وتحالفات. فهل أصبح هناك فرق بين دنيا البشر وشريعة الغاب.

