Pdf copy 1

     بغداد / المستقبل العراقي
كشف عراقي هارب من مدينة الموصل كيف يدير تنظيم «داعش» شؤون المدينة البالغ عدد سكانها مليوني نسمة، بعدما فرض سيطرته عليها في حزيران 2014.
وقال عبد الله يونس، وهو الاسم الذي فضل أن يطلقه على نفسه خوفا من ملاحقة «داعش» لأقاربه في الموصل، إن «قتل الشباب رميا من بنايات مرتفعة في الموصل، أصبحت شائعة بشكل مخيف في المدينة، والتهمة واحدة، هي أن المقتولين كانوا يمارسون اللواط (الشذوذ الجنسي)، وهو ما شكل صدمة لدى سكان المدينة ليس فقط لفقدان أبنائهم، وإنما بسبب السمعة السيئة التي لحقت بذوي المقتولين».
وبعد رحلة هروب شاقة تنقل فيها «يونس» من مدينة الموصل إلى سوريا ومنها إلى تركيا ليستقر الأمر في اليونان، فقد تطرق إلى ظاهرة انتشرت بشكل سريع وباتت تثير فزع التنظيم، وهي أن مجهولين من أهالي المدينة يخطون على جدران البنايات حرف «م» بحجم كبير ويقصدون به عبارة «مقاومة».
وأكد يونس أن حرف «م» لم تقتصر كتابته على منطقة أو حي بعينه، بل إنه انتشر في مناطق وأحياء كثيرة، لكن المثير أنه بات يكتب على جدران المنازل التي يقطنها عناصر التنظيم والتي هي في الأساس منازل لمهجرين ونازحين عن المدينة استولى عليها التنظيم وأسكن عناصره وعوائلهم فيها.. الأمر الذي بات مثيرا للغضب والقلق عند عناصر التنظيم.
ويشير «يونس» إلى أن التنظيم إذا وجد حرف «م» مكتوبا في أحد شوارع الأحياء، فإنه ينفذ حملة اعتقالات عشوائية واسعة تطال العشرات من أبناء الحي، سعيا منه للوصول إلى الفاعلين الذي باتوا يشكلون نوعا من أنواع المقاومة الرافضة لتواجده في المدينة، بحسب تعبيره.
وينفذ تنظيم «داعش» اعتقالات واسعة، وفقا لوشايات يتلقاها من عناصر (عيون) من أهل المدينة لا أحد يعرفهم، وإن من يتم اعتقالهم لا يتمكن أحد من معرفة مكان احتجازهم، وعند سؤال ذويهم عنهم يرد عليهم التنظيم: «ستجدونهم في 2070».. في إشارة إلى قوائم الإعدامات التي نفذها بحق 2070 من أبناء المدينة، حسبما ذكر الشاب الموصلي.ويروي عبد الله يونس قصة اعتقاله، حيث اعتقله تنظيم «داعش» بسبب «وشاية كاذبة»، كونه مرتبطا بإحدى الجهات السياسية التي تسعى إلى إخراج التنظيم من الموصل، لافتا إلى أنه تعرض لتعذيب جسدي طيلة مدة اعتقاله التي استمرت لأسبوعين وسط اتهامات له بالردة عن الإسلام، لكنهم أفرجوا عنه بعدما ثبت عدم ارتباطه بأي جهة.
ووفقا لرواية يونس، فإن التنظيم لا يخبر أي أحد من ذوي المعتقلين عن مكان الاحتجاز، وعندما تنفذ الإعدامات فإنه يبلغ ذوي المعدومين، لاستلام جثث ذويهم من دائرة الطب الشرعي في الموصل.
ويؤكد عبد الله يونس، أن معظم الذين انتقلوا للعيش في مدينة الموصل من عناصر داعش على ما يبدو هم من أصول أوروبية، وهذا ما يدل عليه لون بشرتهم البيضاء وشعرهم الأشقر وعيونهم الملونة، لافتا إلى أنهم في بادئ الأمر كانوا لا ينطقون العربية ويستخدمون الإشارات، لكنهم الآن يتحدثون الفصحى قليلا.
ولا ينفي يونس، وجود عناصر في صفوف التنظيم من أبناء مدينة الموصل، لكنه يؤكد أنهم بنسب ليست كالتي تضخمها وسائل الإعلام،  كما أنه يؤكد وجود مقاتلين عرب مع عوائلهم يسكنون في بيوت العوائل الموصلية التي نزحت من المدينة من مختلف الطوائف والديانات، وحتى من أهل السنة.
وبحسب الشاب الموصلي، فإن تنظيم «داعش» يؤجر لعناصره المنازل التي يسكنونها ولا يهبها لهم مجانا، ويعرض السيارات المصادرة في مزادات علنية بأسعار ضئيلة جدا لا تتعدى المائتي دولار فقط، إذ إن الإقبال على شرائها ضعيف جدا، لأن أهل المدينة يعتبرونها أموالا مغتصبة ولا يجوز شراؤها. 
يذكر أن العقيد كريستوفر كارفر المتحدث باسم قيادة قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» قال في 4 آذار من العام الجاري، إن 30 ألفا من القوات العراقية، يخططون للهجوم على مدينة الموصل، شمال العراق، «بغرض استردادها من التنظيم الإرهابي».

التعليقات معطلة