Pdf copy 1

نجاح العلي
حسنا فعلت قيادة العمليات في عملية تحرير الفلوجة، بإشراك قادة الرأي من رجال دين وسياسيين من ابناء المناطق التي تدور المعارك على ارضها، فضلا عن اشراك الوقف السني ومنظمات مجتمع مدني ومنظمات دولية في تقديم الدعم الى النازحين، ولتقديم المشورة العسكرية وتشخيص المناطق الرخوة التي بالامكان اختراقها والدخول من خلالها الى عمق المدينة بأقل الخسائر البشرية والمادية وتجنب تدمير البنى التحتية والمنازل، مع توفير ملاذات آمنة لخروج المدنيين، فضلا عن اخراس بعض الاصوات الاعلامية النشاز التي تصور معركة التحرير على انها عمليات انتقامية مذهبية. 
ان فك شيفرة كل مكون عراقي من قبل متخصصين امر مهم ومفيد اثناء العمليات العسكرية لفهم طبيعة المجتمع الذي تدور رحى المعارك على ارضه، وهذا ما ادركه الاميركان بعد اخطاء كثيرة اولها استخدام المناظير للمراقبة بشكل مكشوف وهو ما فسره الفلوجيون على انه تلصص على حياتهم الخاصة، مما اثار موجة استياء وتذمر وكره ادى بعد ذلك الى حرب مع الاميركان.
 في التسعينيات كانت هناك سيارة نقل كبيرة مملوءة بطلاب كلية الاعلام ــ اغلبهم من الذكور – تأتي يوميا من مدينة الفلوجة الى بغداد واغلب هؤلاء يمتازون بالعفوية والبساطة، والتعصب لمدينتهم فتراهم لا يختلطون مع الآخرين إلا ضمن نطاق محدود، وتراهم ميالين الى السلطة ويسيطرون على الاتحادات الطلابية، واغلب احاديثهم عن العشائر والقبائل والدين والمذهب، واحيانا عن الاسلحة وانواعها.
معركة الفلوجة – حسب رأي الخبراء الاميركان – ستنتهي خلال 45 يوميا، وبحسب بعض قادة الحشد الشعبي ستنتهي خلال الايام المقبلة، ومسألة الوقت ليست مهمة لأن المهم في الامر هو أن تحرير المدينة امر قادم ومحسوم خلال ايام او اسابيع في اسوأ الاحوال، لكن الاهم هو ما بعد المعركة وضمانات عدم وقوع المدينة مرة اخرى اسيرة بيد التنظيمات الارهابية.
 وهنا يأتي التخطيط الدقيق والمنظم المبني على ارقام واحصائيات اولها اعادة اعمار المدن والبنى التحتية التي تضررت جراء العمليات العسكرية وخاصة مشاريع الماء والكهرباء، وازالة العبوات الناسفة والالغام التي زرعها تنظيم داعش، وعودة النازحين اليها بشكل عاجل وفوري خاصة ونحن مقبلون على حر الصيف اللاهب في مخيمات لا تتوفر فيها ابسط مقومات العيش الكريم، وتسليم الملف الامني لقوات الشرطة المحلية باسناد رجال الحشد العشائري بمتابعة واسناد القوات الامنية الاخرى وخاصة جهاز مكافحة الارهاب، وتنظيم لقاءات ومؤتمرات لقادة الرأي في المدينة التي عانت الكثير وتعبت من الحروب والاقتتال وبالتالي فإنه قد حان الوقت للجلوس على طاولة التفاوض بشأن مستقبل المدينة خاصة وانها تتكون من نسيج اجتماعي متلاحم ومترابط بالامكان استثماره لعودة الحياة الى المدينة وازدهارها اقتصاديا ومعيشيا، لتتحول الى نموذج يحتذى بها لتحرير بقية المناطق وخاصة مدينة الموصل المعقل الاول لتنظيم داعش الارهابي في بلدنا والذي سيكون الاخير ان شاء الله بعد طرده منها.

التعليقات معطلة