حسين علي الحمداني
معركة تحرير الفلوجة حملت عددا كبيرا جدا من الرسائل لأكثر من طرف داخلي وخارجي وكل من هؤلاء قرأ هذه الرسائل، وبعضهم فهمها واستوعبها، وبعضهم الآخر كانت لديه قراءة خاطئة كعادته في كل مرة.
أولى هذه الرسائل تمثلت بأن معركة تحرير الفلوجة لم تكن معركة طائفية كما حاول البعض تصويرها والإيحاء بذلك عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي، وهذه الإيحاءات فشلت في الوصول لعقلية المتلقي العراقي لأسباب عديدة أبرزها بالتأكيد ان تنظيم «داعش» الإرهابي لا يمثل مكونا عراقيا أو مذهبا من المذاهب الإسلامية حتى تكون المعركة طائفية، بقدر كونه عدوا لأبناء الفلوجة أنفسهم وهم من كان يحارب هذا التنظيم إلى جانب كل العراقيين من جميع المحافظات.
وهذا ما جعل الكثير من (دعاة الفتنة) يخرسون عن التصريحات ويكتفون بالصمت بعد أن حاولوا ذر الرماد ولم يجدوا من العيون ما تستقبله فاكتفوا بالصمت المطبق.
الرسالة الثانية هي إن المقاتل العراقي سواء في القوات الأمنية أو قوات الحشد الشعبي قدم صورة مثالية للمعركة النظيفة من خلال الحرص التام على تجنيب المدنيين ويلات الحرب وكانت هنالك مواقف وصور لم نألفها في الحروب التقليدية لما حملته من روح إنسانية قل نظيرها وهو ما دفع الكثير من منظمات حقوق الإنسان الى أن تشيد بمواقف الجنود العراقيين في معركتهم هذه، وهو الأمر الذي جعل بعض التصريحات التي تحاول إعادة سيناريوهات قديمة للبث من جديد في معركة الفلوجة غير مجدية لأن العالم كله شاهد كيف يتعامل المقاتل العراقي مع المدنيين من النساء والأطفال، بل إن سكان مدينة الفلوجة أشادوا بالتعامل الإنساني من قبل القوات العراقية.
الرسالة الثالثة أكدت أن كل العراقيين كانوا جزءا من المعركة والدليل هو تواجدهم المكثف على مواقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك وتويتر) حيث شكل الحضور العراقي ظاهرة عالمية أثبتت ان الإعلام جزء من المعركة وعنصر حيوي ومهم خاصة وان منشورات المثقف العراقي أزالت الكثير من التشوهات التي كانت في عقلية الكثير من العرب والمسلمين وكشفت حقيقة داعش الإرهابية.
الرسالة الرابعة هي ان الكثيرين من الشعب العراقي توقفوا عن التظاهر ضد الحكومة والبرلمان من أجل إدامة زخم المعركة ضد تنظيم داعش الإرهابي وهو ما يؤكد وحدة الصف العراقي إزاء التحديات المصيرية خاصة وإن معاركتنا ضد الإرهاب هي معركة وجود وليست مجرد معركة عادية لا قيمة لها في المستقبل، فانتصاراتنا هنا ترسخ التجربة الديمقراطية وتطرد هؤلاء الأوغاد من مدننا العراقية.
أما أبرز الرسائل الموجهة للخارج فتمثلت بإن المعركة مع الإرهاب ليست معركة العراقيين وحدهم بل معـــــركة كل شــــرفاء العالم وهذا ما تجلى بوضوح في مواقف العديد من الدول التي تضامنت مع العراق في معركته وهو ما يعكس رغبة المجتـــــمع الدولي بالقضاء على الإرهاب الذي لم يعد يستهدفنا نحن فقط بل يستــــهدف الحياة أينما كانت في باريس أو بروكسل أو موسكو أو الكويت وغيــــــــرها.

