محمد صادق جراد
في الذكرى الثانية لجريمة سبايكر نقول ان هذه الجريمة اضيفت الى قائمة الجرائم الوحشية التي تعرض لها الشعب العراقي الذي بات يحتفظ بالكثير من الذكريات والعناوين المؤلمة في تاريخ نضاله نحو الحرية والديمقراطية فبعد جرائم البعث والنظام الدكتاتوري التي جاءت كفعل إجرامي يعبر عن ثقافة الإجرام المتأصلة في الفكر الشوفيني للحاكم الدكتاتور.
جاءت اليوم جرائم داعش لتعمق جراح هذا الشعب وتكمل رسالة القتل والتنكيل وترتكب أفظع الجرائم الوحشية التي تستخدم ضد مجموعة من الناس لغرض إبادتهم وفق منظور طائفي او قومي او اثني معين.
ومن هنا ندرك بأن أعداء الشعب العراقي لا يزالون يتآمرون ولا تزال الرغبة كامنة فيهم للانتقام والإيغال في جراح العراقيين. الأمر المؤلم ان يمر عامان كاملان على الجريمة ولم يعاقب كل الجناة بعد ثبوت اشتراكهم في المجزرة حسب المحكمة الجنائية المركزية في بغداد والأمر الاكثر ألما وحزنا ان هناك من يستهين بأرواح الشهداء ويطلق التصريحات المشككة بالجريمة دون مراعاة لمشاعر مئات العائلات التي ما زالت تبحث عن جثامين ابنائها وبالتالي لم تحصل على حقوقها إضافة الى عدم نجاح الحكومة في تدويل الجريمة والحصول على إدانة دولية لمرتكبيها الذين ما زال العدد الأكبر منهم طلقاء لا سيما الكثير من المروجين للفتنة والمحرضين عليها من السياسيين والشيوخ والخطباء.
ولا بد من الإشارة هنا الى حقيقة مهمة للغاية وهي ان الإجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية طيلة العامين الماضيين لم تكن بمستوى الجريمة البشعة ولم تكن بمستوى الجراح التي تسببت بها تلك الجريمة لذوي الضحايا، فالجريمة تجاوزت جميع الجرائم المروعة في التاريخ من حيث الفعل والتبرير وانعدام الرحمة, ولقد شاهد العالم كيف كان القتلة يمارسون أعمال القتل بانتشاء ودم بارد بسبب الشحن الطائفي المستند الى الفتاوى التكفيرية التي تحرض على الكراهية الطائفية الشريرة.
ولهذا نقول بأن الحكومة العراقية لم تنجح بتجريم الخطاب الطائفي ولم تحاسب المحرضين على الجريمة من سياسيين وشيوخ عشائر وخطباء مساجد علاوة على عدم تنفيذ أحكام الإعدام بالمدانين حتى الآن وهم يتواجدون في سجون معرضة للتهريب في اية لحظة.
ومن الأهمية بمكان ان نشير الى حقيقة مهمة وهي إننا لا بد ان نعمل على منع تكرار هذه الجريمة من خلال فضح الجريمة أمام الرأي العام الدولي وتدويلها ومحاسبة المشتركين بها بعد إجراء التحقيقات الشفافة والنزيهة والشروع في سن القوانين المتعلقة بتجريم البعث الفاشي وكل التنظيمات التي ترتكب تلك الجرائم الوحشية بحق أبناء الشعب العراقي ومحاسبة الجناة وملاحقة الهاربين منهم وتشريع القوانين اللازمة لحماية المواطنين العراقيين من تكرار مثل هذه الجرائم التي تكررت لأكثر من مرة.
ما نريد ان نقوله في الختام هو ان جريمة سبايكر هي دليل آخر على وحشية داعش وأيتام البعث الفاشي وان كل من يدافع عن داعش فإنما هو يستهين بأرواح العراقيين ودمائهم ويقف الى جانب داعش وأعداء العراق.

