Pdf copy 1

          حاورها :- عمر اواره
الحديث مع الشاعرة السودانية أيماض بدوي يمتاز بنكهة خاصة مفعمة بلغة الشعر، فهي عاشقة للكلمة وبداخلها ينبوع ، متدفق من العطاء والحب والعشق ،بدأ مرحلة عشقها للكتابة عندما أدركت أن الكلمات التي حولها تتناغم وتتراقص في كيانها وروحها لتتشكل على هيئة قصائد ، لذلك فهي منذ بداياتها تواصل وتدفق شعري وحتمية أختيار وأنتماء للشعر بحرية شعرية متجسدة تحمل قراءة فنية وقيمة شعرية بين طياتها خصوصية تجربة محتفية بالحياة. وللحديث عن تجربتها الشعرية وشؤون وشجون الأبداع كان لنا معها هذا الحوار.
– بداية، ماهو جديد الشاعر ايماض بدوي؟
* ديوان شعر تحت الطّبع سيصدر عن دار رفيقي تحت عنوان “ ثورة البرق “  
وكتاب يقدّم دراسة نقدية لمجموعة شعريه يشارك فيها مجموعة من الشّعراء من جنسيات مختلفة وهذا الكتاب هو عتبتي الأولى في سلّم مؤسسة البوارق. 
ـ كيف نطقت الشعر؟
*إهتمامي بقراءة الأدب والشعر على وجه الخصوص منذ وقت مبكّر ومشاركاتي في البرامج الثقافية بالإلقاء الشّعري ساعد في تطوير بداياتي العفوية الأولى ؛ وأوّل قصيدة مكتملة وناضجة كتبتها كانت جزء من مسرحية ألّفتها لتشارك بها زميلات الدراسة بالمرحلة الثانوية وفوجئت بترديد الزميلات للقصيدة منفردة في البرامج الثقافية تحت عنوان “ الحالة ج “ كقصيدة مكتملة تحمل هموم الطلاب في ولاية يعاني أهلها من النّزوح والحرب ولمسمى القصيدة نفسه قصته التي أحدثت نقلة بالنسبة لي في كتابة الشعر ، وكل ماكتبته قبلها عبار عن قصاصات لم تجد مني اهتماما رغم محاولات  بعض الأصدقاء والصديقات جمعها بمعية الأستاذ أحمد الخاتم ، ومعظمها كتبت بالعامية السودانية .  
  ـ لماذا أخترت الشعر دون غيره من الأجناس الأدبية الأخرى?
* كتبت القصص القصيرة ، ورواية “الهبّهانة “ التي نشرت أجزاء متفرّقة منها بالملفات الثقافية السودانية ، إلا أن الشّعر هو نافذتي إلى عوالم “إيماض “ فالشعر قدر فيها مثل الموت وكالميلاد. 
ـ حدثنا عن أهم المرجعيات التي ساهمت في بلورة تكوينك كشاعر:
* مكتبة الشّعر السودانية عامرة بالنّماذج التي أسهمت في تنمية قدرة الكتابة لدي فهي التي قدمت أجيال شعرية تستحق التقدير والإنحناء ، فمن قرأ شعر محمد مفتاح الفيتوري ومحمد المكي إبراهيم كمثال لا حصر تمتلئ نفسه شعراً وإن لم يكن شاعراً،  كما أنّ للأدب العربي وادب المتصوفة خاصة دوره فما كانت قراءتي له من باب الإهتمام بالأدب فقط ، ومن أهم مكونات الروح الشاعرية لدي حب التجوال والسّفر والتّعرف على ثقافات مختلفة ولهجات مختلفة  حتى أنني كتبت قصائد بلهجات سودانية متعدده ومن بعد قمت بتقديم دراسة نقدية عليها ،لكن هناك تجربة أخرى في كتابة الشعر سعدت بها كثيراً وتعرّفت على قواعدها وبنياتها من التعامل المباشر مع الأطفال من خلال عملي معلمة بالمرحلة الأساسية فالكتابة للأطفال فتحت لي نوافذ تأمّل فيما مضى وفي مستقبل يليق بقصائد قادرة على حمل رسائل إنسانية.     
ـ كيف تولد القصائد في وجدانك وأي طقوس للحظة البوح بها؟
*  حسناً القصيدة هي حياكة الروح ومايتعلّق بها من إنفعالات ،أقرب قصائدي إلى نفسي هي “ صوتك الذي” هههههه قلتها أو قالتني لا أدري في منامٍ فوجدت نفسي أرددها صباحاً دون مسبق تعارف بيننا فقمت بتدوينها بعد ذلك واحتفيت بها دون غيرها ، فلم أتعود طقوس محدده لكتابة الشعر إلا أنّ لليل والمشي الفضل في البوح وتحرير الكثير من الحالات النّفسية والتّصورات والأخيلة . 
ـ ماذا عن بناء أو تكنيك القصيدة لديك ؟
*  أميل إلى توظيف الرمز دون الإغراق التام في الغموض ، وكتابة النّص الذي يعالج موضوعات مختلفة في وحدة محدده وكثيراً ما اتخذت من العنونة الجانبية مدخلاً لتحقيق ذلك. 
ـ أي توازن تحدثه القصيدة بينك وبين العالم؟
* ماقدمته لي القصيدة لم تفلح في تبيينه ضروب الكتابة الأخرى ، من خلالها وضعت لنفسي فلسفة في التعامل مع الأشياء من حولي وتقديم رؤيتي للآخرين ، القصيدة هذّبت أسلبة الحوار بيني والواقع وتطلعات المستقبل “ أثق في تصوّرات المقولات الشعرية فالعالم المادي وحده لا تستقيم فلسفته ولا تحقق معطياته وحدها معالجة مايدور فيه هو نفسه ، القصيدة هي التي كشفت لي عن فن التعامل مع الكثير من الأوساط الإجتماعية وذلك من خلال متابعة جديد الشعراء وتقديم جديدي عبر المثاقفة والتبادل الفكري فلكل قصيدة شاعر رسالتها مهما بلغت مبلغها من الترميز أو الإفصاح.
ـ هل الكتابه قدر يختارنا أم نختاره؟
* مابين الخيار والإختيار يبحث الكاتب الحصيف عن كتابة ترضي ذائقته أولا فالكتابة التي لم تمتع كاتبها لا يعوّل عليها فكما تختاره وتسوقه بعيداً  خلف أستاره العلويه يختارها سلماً للصعود لقممه الداخلية وقطف أسراره وأسرار العالم الخارجي .
 ـ هل تثق بشعرية أبناء جيلك؟
* نعم مسيرة الأدب عامة في حوجة لتجارب متجدده ولكل جيل شعرائه الذين هم إمتداد لماقبلهم وإن لم يحملو الصفات الوراثية لمدارسهم  و فلو صار كل الشعراء محمد سعيد العباسي أو محمد عمر البنا مثلاً لتوقفت مسيرة الشعر عند المدرسة الإحيائية .    
ـ ماهو موقفك من قصيدة النثر؟
*قصيدة النّثر  بوابة خروج لفضاء كتابة أرحب ، عبر مفردت تلبي أهداف الكاتب ورغباته وتعطي المتلقي فرصة تأمّل النّص وإعمال ذائقته الفنية بحيوية ، بعد أن أكملت قراءة المجموعة الكاملة للشاعر أمل دنقل بعام تقريباً والتي كانت هدية اجتيازي لمرحلة دراسية وجدت نفسي منغمسة في أسلوب كتابي جديد ، أشبه بلوحات والدي التي كلما حاولت تفسيرها ساقتني ألوانها إلى أفق أبعد في حريتها وانطلاقها .    
ـ هل أنت مع التجديد في الشعر؟
* نعم فالمحافظة على مكونات الخطاب الوجداني والذي هو أهم أدوار الشاعر في مواجهة الحياة والتأسيس لأستمراريتها لا تتحقق إلا بالتجديد والتطوير في تقنيات الكتابة حتى لا تحدث فجوة بين طريقة الطرح والبعد الزمني للموضوع.وبالنسبة لي التجديد هو محاولة البعد عن التكرار الذي قد توقعنا فيه بعض الذكريات العابرة أو غير العابرة.

التعليقات معطلة