حاورها/ عمر اواره
مرام العطية شاعرة من سوريا أاستضفناها في حوار سريع وكشفنا من خلالها عن بعض أرائها وعن محبتها للشعر، هي شاعرة لها خصوصياتها في بناء الشعر، فهي تميل الى التذوق الشعري عند كتابة الشعر وأدائه في المحافل الأدبية، شاعرة من سوريا أحتضنت تراث وطنها بشموخ وبأجمل رؤية للمستقبل، وهي ترفض خصوصية المعاناة فتغوص في هموم الحياة والقصيد، أنها شاعرة تعرف كيف تسيطر على أمور أبداعها في مواقيتها ، رحبت بها جريدة (المستقبل العراقي) ودارت معها هذا اللقاء.
– هل وُلِدَ الشِّعرُ في داخلِكِ أَمْ توارثته من أحد ؟
* – وُلِدَ الشِّعرُ من تجربتي الذاتية ..حيث عشت طفولة قاسية ، في أسرةٍ فقيرة كادحة ، كأغلب أبناء وطني
وكانت أنفاس المجتمعُ المشبعة بالتقاليد والخرافات تخنق إبداعي ، وتكسرِ جناحي كلمَّا حاولت التحليق….بقذائف الخوف ..
تمردَّتُ عليها وعلى الظُّلمَ لأني قرأتُ في كتب الأدب منذ الطفولة إنَّ الحريّةَ تُؤخذِ ولاتُعطى
وقد اكتشفَ مدرسو الُّلغَةِ العربيةِ موهبتي الأدبية في الكتابة شعرا ونثرا من خلال موضوعات التَّعبير ومجلات المدرسة وكتبت الشعر في الثالثة عشرة ، فقد أنهيتُ قراءةَ كتب جبران خليل جبران
وتأثرت أولا به ، كانت تجارب الألمِ والحبِّ والمعاناة من الظُّلمَ أساسُ تجربتي الشِّعرية
*- الشِّعرُ قضيَّةٌ ، فماهي القضيَّةُ التي حملتِها في أشعاركِ ؟
– قضايا الإنسان في كلِّ مكانٍ وزمانٍ
دافعتُ عن الطفولة ودعوت إلى إنهاء الحروب لينعم الأطفالُ بالعيشِ الكريم ، وحاربتُ الفسادَ
بأنواعه والظلم
وهاجمت تجار الحروبِ ، ودعوتُ إلى إنشاء مجتمع الحبِّ والسَّلامِ ، وغنَّيتُ كثيراً لوطني سوريا وللحبِّ والجمالِ …..
*- الشِّعرُ العربيُّ ماذا يحتاجُ بشكلٍ عامٍ ليصلَ إلى العالميةِ ؟
– أن يتخلصَ من الهموم الذاتية التي لاتهمُّ الإنسانَ في كلَّ زمانٍ ومكانٍ ، وأن يبتعدَ عن الطائفية والإقليمية ، ويخاطبَ الإنسانَ في كل العالم مهما كانَ لونهُ أو دينهُ أو لغتهُ ، ويترجمَ همومهُ ومعاناتهِ ، أفراحهُ ، يرسمُ طريق الحقِّ ويدعو للسَّلام ويرتقي بالروح إلى سمواتِ الحبِّ والجمال ليسعدَ البشرَ ، ويدافعَ عن حقوقهم ضدَ الظالمين والمستغلين وتجارِ السِّلاحِ ولاينسى قضايا التحرر الاجتماعي ، والمرأة والأمومةِ ، والجهل والتخلفِ والتَّقاليد البالية ويواكب العصر في الرقي والبحثِ عمَّا يسعدُ الناس جميعا ….والشِّعرُ العربي وصلَ إلى العالميةِ ، عند كثير ٍمن الشُّعراء العربِ …
*- في عصرِ السُّرعةِ والتَّقدمِ هل يحكمُ الشِّعرُ
في التعامل مَعَ المفردةِ الشِّعريَّةِ ؟
– الشِّعرُ معنى وفكرةٌ أولا وهذه الفكرة تحتاج إلى توضيح من خلالِ البنية الفنيةِ أي الأسلوب التصويري والتعبيري والموسيقا الشعرية ( الداخلية والخارجية )
ولكل نص شعري يُقالُ عاطفةٌ ويندرجُ تحتها مشاعرُ متعددةٌ ، ولها أسبابها وأدواتُ تعبيرهامثلَ الفكرةِ ،وهناكَ أدواتٌ فنيةٌ أخرى تسهمُ في التوضيحِ وجذب القارئ ، وإمتاعه كالصور المعبّرةِ ،الملوَّنةِ ، وهي عنصرٌ هامٌ في عصرنا وخاصة مع سرعة التواصل وشبكة المعلومات ، ومرافقة الحدثِ بالصوتِ والصورة .ولكن المفردةُ الشعريةُ تبقى الأساسُ بإيحاءاتها،وموسيقاها الداخلية ، فعناصر الجمالِ فيها عديدة منها مايدِّلُ على الحركة والصوت واللون …ويستدعي من المتلقي استخدامَ الحواس الخمسِ ،البصرِ أو السمعِ أو الحسِ أو الشَّمِ أو الذَّوقِ مفردةً أو مثنى .
*- ماذا يعني لكِ الشِّعرُ ؟
– الشِّعرُ لحنُ الحياةِ الأجملُ ، وموسيقا الرُّوحِ وغذاءُ النَّفسِ ودفءُ الأحاسيسِ
وكثيرٌ من المشاعرِ لانستطيعُ التَّعبيرَ عنها إلاَّ بالشِّعرِ .
والأدب بنوعيه الشِّعرِ والنَّثرِ له رسالةٌ واحدةٌ وهي بناء مجتمعٍ متحابٍ ينتفي فيه الاستغلالُ والظُّلمُ ، وتسعد فيه الطُّفولةُ ، وتعلو فيه قيم الخير والحقِّ والجمالِ
*- ماهي الأوقاتُ الَّتي تحبينَ أنْ تكتبي فيها قصائدكِ ؟
– الشِّعرُ حين يزورني يخطفني وحده ويرمي بيتا شعريا في فكري وعلي إكمال باقي القصيدة بجهدي لتوضيحِ الفكرة التي زارتني من خلال الصُّورِ وإقامةٌ العلاقاتِ بين الفكر وشحنها بالعاطفة المتدفقة
وهذا يحدثُ في أثناء العمل غالبا أو حين أتعرضُ لحدثٍ ما ، أو مشكلةٍ في البيتٍ أو الوظيفة من خلال تجاربي أو مشاهداتي التلفزيونية أو المجتمعِ أويكفي أحيانا استماعي لخبر ما لكي تأتي الفكرةُ … ثم أكتبها في أوقاتِ فراغي أو أسرقها من الزحامٌ دون أن أهتَّمَ بإتقانها من الناحية الفنية كثيرا فتأتي فكرةً جديدةً بقالب قديم أو مألوفٍ أو العكسَ .
*- ماهي آخرُ نصوصكِ الشِّعريَّةِ ؟
– هناك أكثر من نص أدبي نثري أو شعري في الشعر كان نص ( ياشقيقَ الرُّوحِ )
ياشقيقَ الرُّوحِ
تعالَ لأهمسَ في أذنيكَ حرفَا
من سموات الحلمِ نبضَهُ اغتَرَفا
بحريُّ الموجِ قدصارَ
في الهوى شَغِفا !
عِطريُّ الفوحِ ودَّ نايَك
أنْ يعزفَا :
عَنْ جمالكَ لنْ أغُضَّ الطَّرفا
ياشقيقَ الرُّوحِ
التقاءُ الأرواحِ قَدَرٌ ليسَ صُدفةْ
حبورٌ تُهديهِ لونَهُ الملائكة ْ
نورٌ علينا كمْ رفرفا !
ليتَ شعري
كم رغبتُ في الحبِّ
أنْ أنُصفَ !!
وأكثر من نص نثريٍّ اخترتُ لكم هذا النَّص
: قَالَ الفلاحُ الَّذي خسرَ نتاجَ محصولهِ بعد أنْ
جمعهُ وخزَّنه في أكياسٍ بعيداً عن الهواءِ
والشَّمسِ : ليثني ماأغلقتُ مساراتِ النور
وأنفاسِ الأثيرِ عنهم ؛ فالسوسُ والدودُ نخرَ
النوى بسبب الاحتباسِ الصَّهدِ
ماذا أفعلُ لقد وصلتُ إلى المعركةِ الأشرسِ
حين نخرَ السوسُ داخلهم ، فالنملُ والحشراتُ لاتُفني حبوبي كما فعلَ عفنُ الداخلِ
وقالَ الوطنُ : لم أكنْ أعلمُ أنَّ عليَّ أنْ أحبَّ
أبنائي أكثرَ ، وأضمَّهم إلى صدري أحنَ
وأصغي إلى شكواهم أرهفَ ،أرى عريهم أوضحَ وأمسحُ عن عيونهم الدموعَ أرقَ
وأنَّ عليَّ أنْ أفتحَ نوافذَ الفكرِ لهم ، وأبني للشمسِ شرفاتِ أزرعُ فيها بذورَ الحبَّ ؛ ليتفتحَ زهر الإبداعِ
في تربة عقولهم ، وتتفجَّرَ ينابيعُ العطاء في قلوبهم
لم أكنْ أعلمُ أنَّ علي أنْ أحبُّهم أكثرَ حتى لعدوي لاأركعَ ، وأمامَ أطماعهِ لاأخسرَ ، حتَّى كأسَ النَّدمِ لا أشربَ ، حين الحرب عليَّ يشرعُ .
*- كلمةٌ أخيرةٌ تريدينَ أنْ تقوليها من خلال جريدة المستقبل العراقي؟
– أشكر صحيفة المستقبل العراقي على نشرها الطَّيبِ للأدباء العربِ وعلى صدرها الواسعِ الرحب لنا، وخاصةً نخبةٌ من إعلاميي العراق المثقفين في الوطن وبلاد الاغتراب ، الذين احتضنواابداعي الأدبي وشجعوا أدباء الوطن جميعا على الفكر الحرِّ المنفتحِ والجرأة الأدبية في صحيفة المستقبل العراقي، وشبكة الإعلام في الدانمارك وأخصُّ بالذِّكر السيد مؤيد عبد الزهرة و السيد رعد العبيدي والسيد أسعد كامل والسيد عباس سليم الخفاجي .
وأتمنى أن تبقى بغداد بشبابها الواعي منارةً للحضارةٍ والأدب والعلم والأخلاق كما كانت في الماضي ، وأرجو من الله أنْ يشرقَ فجرٌ جديد للعراقِ بجهود أبنائهِ وبفضل ماقدَّموه من تضحياتٍ فهو جديرٌ بالحرية ، وتليقُ به ورودُ النصرِ .

