يونس السيد
عندما تصل الأمور داخل الكيان الصهيوني إلى حد الدعوة لهبة شعبية من أجل الإطاحة بحكومة نتنياهو، فهذا يعني وجود أزمة خطرة أو شبه مستعصية لم يعد بالإمكان حلها بالوسائل السياسية، وبات الاحتكام للجمهور هو خشبة الخلاص لإدامة عمل حكومة بلغت ذروة الشذوذ والفاشية، وأثبتت فشلها على كل المستويات أو إسقاطها، وإطاحة رموزها من عتاة الإرهاب الصهيوني.
قد يكون مؤتمر هيرتسيليا الأمني، مناسبة للكشف عن عمق هذه الأزمة والتحديات التي باتت تهدد زعامة نتنياهو من داخل معسكري اليمين واليسار، على حد سواء، فللمرة الأولى يجد نتنياهو نفسه في مواجهة تحد بهذا الحجم من جانب قادة سياسيين وأمنيين كبار، وبوادر تحالفات سياسية كبرى للإطاحة به وبحزبه في الانتخابات البرلمانية المقبلة. وبالتأكيد ما كان لهذه التحالفات أن تتبلور لولا فشل حكومة نتنياهو، داخلياً وخارجياً، إن كان على صعيد الأمن والاقتصاد، والتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، أو على صعيد تدهور علاقات الكيان مع أمريكا وأوروبا، رغم كل محاولات التستر عليها.
في مؤتمر هيرتسليا، لم يتردد ايهود باراك، رئيس الوزراء الأسبق، وشريك نتنياهو في الحكومة قبل السابقة بعد توليه منصب وزير الخارجية، في دعوة «الإسرائيليين» للقيام بهبة شعبية للإطاحة بالحكومة الأكثر فاشية وتطرفاً في تاريخ الكيان الصهيوني، لمنعها من جر الكيان نحو الهاوية. وفي إشارة واضحة لعودته إلى الحلبة السياسية، قال باراك إنه ليس هناك في العالم من بقي يصدق كلام نتنياهو في الشأن السياسي، لا في واشنطن ولا في برلين ولا في موسكو ولا في أي مكان آخر، وقال إن الصورة التي يحاول نتنياهو ورجاله إشاعتها عن قوة العلاقات مع الإدارة الأمريكية خادعة، لأنها تمّر حسب رأيه «بأزمة خطرة». أما وزير الحرب المستقيل موشيه يعلون، فقد عمد إلى نسف الفكرة المركزية التي يعتمد عليها نتنياهو في مخاطبة «الإسرائيليين» من أن الكيان يواجه «خطراً وجودياً»، مشيراً إلى أنه يمارس الترهيب والتخويف، ويجر البلاد نحو دولة ثنائية القومية.
قد يكون لدى باراك ويعلون مطامح شخصية في الوصول إلى السلطة، لكن ذلك لا يمنع القول إن التحالف بين الاثنين معاً، علاوة على التحالف الرئيسي للأركان السابقين، غابي أشكنازي وبني غانتس، الذي أسفر عن تشكيل حركة جديدة تسمى «نحو الداخل»، قد يؤدي إلى تشكيل تحالف أوسع له امتدادات كبرى داخل حزب الليكود نفسه، من شأنه أن يضع نتنياهو أمام تهديد جدي قد يفقده رئاسة الحكومة وزعامة حزب الليكود معاً.

