Pdf copy 1

فاروق يوسف

لم لا نكتب كتبا مرحة؟ الأدب العربي كئيب، ألأن الحياة العربية كئيبة؟ ولكن الناس لا تزال تضحك، ليست السعادة بعيدة، إنها قريبة من اليد التي تشعل شموعا احتفاء بعيد ميلاد إنسان يرغب في أن يعلن عن أن عمره قد نقص سنة.
سنة من الخبرة الإنسانية والركام المعرفي الذي لن يسأل عنه أحد، لا بأس أن يتذكر المرء يوم ميلاده ليكون مستعدا للموت، ولكنه الموت الذي لا يسيء إلى الحياة، بل يتمها. “لقد عشت” جملة منسية في الحياة العربية كما في الأدب العربي، تفتح النافذة فترى أطفالا يلعبون، ضحكاتهم تكبر مثل كرات الثلج، لا يزال العالم بريئا.
هناك الكثير من البراءة يستحق أن نحييه ونحتضنه ونحتفي به، ما من شيء من تلك البراءة في الأدب العربي، كل شيء شيطاني، ممسوس، سوداوي، نكتظ بيأسه مثل لعنة، كما لو أن الكتب صارت رسلا من جحيم يقف على بعد فصل قصير من التنهدات.
“ألسنا في جحيم لا قرار له؟” مَن يسأل هو مَن يجيب، وهو محق، فالإنسانية في العالم العربي تواجه خطرا محدقا، ما من شيء يدعو إلى التفاؤل، ولكن هل انتهت الحياة؟ هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يجيب عليه الأدب بطريقة جديدة في نضارتها.
حين نكتب فإن أيدينا تحمل الملايين من الأيدي التي تحاول أن تكتب، نحن نكتب من أجل أن تكون الكتابة ممكنة، من أجل أن تبقى أبواب الحياة مفتوحة. أن نكتب يعني أن الحياة لا تزال ممكنة، هناك أمل يقيم في الفراغ بين كلمتين هو ذاته الحب الذي ينبعث من المسافة التي تفصل بين ابتسامتين.
ما من رسالة لا تصل إذا كان العنوان صحيحا، لا تتم مقاومة المرض عن طريق الاستسلام له، عالمنا العربي مريض، لذلك نكتب من أجل شفائه لا من أجل أن نزيده مرضا، الكتب أحلام بيضاء وليست كوابيس سوداء.

التعليقات معطلة