Pdf copy 1

وليد محسن التميمي

من أكثر ضواحي بغداد التي احتلت الاهتمام  الإعلامي منطقة أبو غريب والطريف في الأمر أن المذيعين العرب عندما يذكرونها في إي حدث حصل فيها يقولون (أبو غريب) نسبة إلى الغربة وليست إلى الغروب ، وحين تتحدث عن أبو غريب فلا يمكن أن تستوفي بالحديث عنها بدقة إلا إن تشير إلى أنها تمثل عنوانا للوحدة الوطنية في النسيج العشائري المتنوع والذي تحكمه قيم الجوار الريفي بدون إي انقسامات او سدود اجتماعية وللتنوع البيولوجي فيها الكثير من المميزات فهي حاضنة أجمل الطيور وأغربها ، وهي أيضا مدجن واسع لمختلف الحيوانات الأليفة والبرية ول كان تنصت ليلا فتسمع فيها غناء بدويا   يلامس الصحراء ويشكو رمالها وفي الوقت نفسه تستطيع أن تسمع فيها غناء فيه شجون الجنوب ولوعة العشق وافتقاد الأصدقاء.
أبو غريب لا يمكن إن تقاس بسجنها الكبير المعروف تاريخيا الذي دخلت فيه  السياسة مع الجريمة ومع براءة فكان مؤسسة زاخرة بالكثير من الويلات ،  ابر غريب ليست سوى جدول تاريخي تشمخ فيه الزقورة عكركوف  بحاجة ماسة للتنقيب فيها فربما تحت الزقورة كنوز كثيرة يمكن ان تكون محط أنظار الباحثين من داخل العراق وخارجه.
هي في كل الأحوال حاضنه للقصب والبردي والنخيل وحقول البطيخ والرقي وغيرها من الفواكه والخضروات ، وفي كل ذلك لا يمكن ان تعرف أبو غريب الا حين نتعرف على شعراء وأطباء وقادة رأي وشيوخ عشائر وعسكريين أشداء ولدوا من رحم هذه المنطقة فكانوا وما زالوا أمناء على وطنهم العراق ويمثلون سياجا أمينا لبغداد دار السلام.
أبو غريب بهذه المواصفات ومواصفات ايجابية أخرى لا مجال لذكرها هنا تستحق أن تكون الضاحية الأمينة للعاصمة ، وهي وان ما زالت شامخة فإنها تتطلع إلى لمسة تنموية حقيقية تنقذها من شحه الزرع والماء والزحف  الصحراوي الذي يأكل منها آلاف الأمتار سنويا.
وأجمل ما ينقذ هذه المنطقة الحيوية  ان تكون سياجا من الغابات لوقف الجفاف ولتشييد معالم الخضرة الدائمة ، بل ان (ابو غريب) تصلح أن تقام فيها أكثر من قرية زراعية حديثة لكي تكون نموذجا يغذي بالاقتداء ضواحي أخرى.

التعليقات معطلة