المستقبل العراقي / فرح حمادي
يبدو أن أياماً ساخنة تنتظر العراق، ليس بفعل ارتفاع درجات الحرارة، وإنما بسبب التهديد بتصعيد موجة الاحتجاج، يترافق ذلك مع تعديل وزاري مرتقب يعتزم رئيس الوزراء حيدر العبادي إجراءه، وهو تعديل برز إلى الواجهة، بعد فشل التعديل الأول، واستقالة وزير الداخلية محمد الغبان.
وقد أصاب المشهد السياسي جموداً بعد الانتصارات العسكرية التي تحقّقت في محافظة الانبار، ولاسيما الفلوجة، بالإضافة إلى التقدّم الواسع في عمليات تحرير نينوى الذي تحقّقه القوّات الأمنية، إلا أن هذا جميعه بات يتطلّب تعديلاً وحراكاً سياسياً مشابهاً لقّوة وسرعة الانتصارات العسكرية.
وقالت مصادر سياسية رفيعة المستوى إنّ «رئيس الوزراء حيدر العبادي أبلغ قيادات مختلفة في التحالف الوطني نيته إجراء تعديل وزاري بعد فشل مشروعه السابق في تشكيلة وزارية مكوّنة من شخصيات متخصصة بكل وزارة ستسند إليها».
وقضت المحكمة الدستورية العليا، الشهر الماضي، ببطلان جلسة البرلمان العراقي التي صُوّت خلالها على تسمية خمسة وزراء جدد وإقالة خمسة آخرين من حكومة العبادي. كما ألغت الجلسة التي سبقتها، والتي قضت بإقالة رئيس البرلمان سليم الجبوري وهو ما خلق أزمة سياسية كبيرة في البلاد حينها. وأسهم قرار المحكمة في إنهاء الأزمة غير أنه أدى إلى نسف ورقات رئيس الوزراء الإصلاحية التي تشمل إقالة وزراء وتسمية آخرين وتغيير رؤساء المفوضيات والمؤسسات المستقلة، من بينها البنك المركزي، وديوان الرقابة المالية، ومفوضية الانتخابات.
هذه الأوراق الإصلاحية رفعها المتظاهرون منذ مطلع العام الحالي، ووافق عليها العبادي، إلا أن الخلافات السياسية أدّت إلى إفشالها.
وأكدت المصادر، في حديث لـ»المستقبل العراقي»، إن «العبادي أجرى سلسلة لقاءات مع قيادات التحالف الوطني لطرح مشروع تعديل وزاري جديد يشمل أكثر من 7 وزارت»، لافتة إلى أن «العبادي عقد اجتماعات مع كتل سنية من أجل تغيير وزرائها أيضاً». ومن المقرر أن يبدأ العبادي لقاءات ومباحثات مع الكتل الأخرى بعد الاتفاق مع قادة التحالف الوطني، إذ تهدد كتلة «بدر» بالانسحاب من الحكومة في حال لم تُعط منصب وزارة الداخلية الذي تم الاتفاق عليه عند تشكيل الحكومة، وهو أساساً من حقّها، كونها قدمت الكثير في الحرب ضدّ «داعش»، فضلاً عن امتلاكها خبرة عسكرية كبيرة اكتسبتها من مقارعة النظام السابق. وحصلت «المستقبل العراقي» على تسريبات تؤكد أن العبادي عازم على دمج وزارات مجدداً، من بينها مدج وزارة الاتصالات بالنقل. وبحسب التسريبات، فإن التعديل الوزاري يشمل أيضاً عدداً من الوزارات أبرزها وزارتا النقل والمواصلات لدمجهما في وزارة واحدة. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة بدء حراك سياسي علني حول التعديل الجديد وسط مخاوف من أزمة سياسية جديدة تعصف بالبلاد، خصوصاً أن الخلافات باتت تثار مع كل دعوة للإصلاح والقضاء على الفساد. ويعتقد العبادي أن «التعديل الوزاري جزء صغير من الاصلاح الذي هو مسيرة كبيرة في اصلاح منظومة الدولة ومحاربة الفساد وتكريس مبدأ النزاهة وكيفية ترسيخها لتقديم الخدمة للمواطن».
وسبق للعبادي أن قام بتخفيض رواتب وامتيازات المسؤولين بنسبة 40%، وقال أنها «ليست انتقاما كما يريد ان يصوره البعض انما لتقليل التفاوت الطبقي بين المسؤول والمواطن».وأعرب العبادي عن استغرابه من «تحول التعديل الوزاري الى ازمة»، مشددا على أنه «اراد تشكيلة حكومية لتقديم الافضل للمواطن مع اعتزازنا بالوزراء الحاليين وما قدموه ولكننا نحتاج مع التحديات التي نواجهها الى تركيبة حكومية تنهض بالقطاعات المختلفة».

